استبقت حكومة الجنرال عبد الفتاح السيسي ترقب الشعب لموجة الغلاء المقبلة برفع أسعار الوقود لمستويات قياسية، ربما تقترب من 60%، وقامت الحكومة برفع أسعار مياه الشرب بنسبة تقترب من 40% لكل الشرائح؛ الأمر الذي يفاقم من حالة الغضب الشعبي التي أوشكت على الانفجار لعدم القدرة على التحمل.

ونشرت الجريدة الرسمية، أمس السبت 2 يونيو 2016م، قرار المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، برفع أسعار مياه الشرب والصرف الصحي، على أن يتم تطبيق القرار اعتبارًا من فاتورة شهر مايو 2018.

لم تكن تلك الزيادة الأولى التي أقرتها الحكومة، بل كانت أولى الزيادات في يناير 2016، عندما أقرت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي زيادة تعريفات مياه الشرب والصرف الصحي، بنسبة 25%. ووفقًا للزيادات من 2016 حتى 2018، والمقررة على كافة الشرائح، فإنها تجاوزت نسبة 100%.

وكانت مصر قد وقعت على اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج سياسات الجوار، وبناء عليه تلتزم الحكومة المصرية بزيادة سنوية على تعريفة مياه الشرب للاستخدامات المنزلية والتجارية، بشكل تدريجي لمدة خمس سنوات متتالية، تنتهي بحصول المستهلك على المتر المكعب من المياه بسعر التكلفة الحقيقية بحلول 2019.

بيزنس العسكر في صنابير المياه!

المثير في الأمر أن الحكومة بمجرد الإعلان عن الزيادة في شرائح استخدام المياه لأكثر من 40%، سوقت على الفور لقطعة خاصة توضع في صنابير المياه لترشيد الاستخدام، قامت بصناعتها الهيئة العربية للتصنيع، بحسب المهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.

وكشف بيان مجلس الوزراء، عن أن شركة المعصرة للصناعات الهندسية “مصنع 45 الحربي”، التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، انتهت من تصنيع العينة الأولية لمنظم توفير المياه بمقاسات توفير مختلفة، والذي يعمل على تقليل كمية المياه المستهلكة بنسبة تصل إلى 75%. وأضاف البيان أن شركة حلوان للصناعات الحديدية “مصنع 63 الحربي”، انتهت أيضًا من تصنيع العينة الأولية لمنظم ترشيد استهلاك المياه، والذي يعمل على ترشيد استهلاك المياه بنسبة 40%.

ووجه رئيس الوزراء بأن يكون هناك توعية بمزايا المنظم والتعريف بكيفية استخدامه في المنازل والهيئات الحكومية. وتعهد رئيس مجلس الوزراء باستخدام هذه القطعة التي تصنعها مصانع الجيش في كل المباني الحكومية ومشروعات الإسكان المختلفة!.

رفع الوقود الخميس المقبل

وأجَّلت الحكومة رفع أسعار الوقود على خلفية اليمين الدستورية للسيسي في ولايته الثانية، بعد أن استولى على الحكم بانقلاب عسكري في 3 يوليو 2013م، ثم فاز في مسرحية هزلية أمام منافسين مأجورين، لينهزموا أمام الجنرال في مشهد عبثي أثار سخرية العالم على مصر والمصريين؛ وذلك لتمرير أداء اليمين “الغموس” في هدوء، في ظل توقعات بتطبيق الزيادات على الوقود الخميس المقبل أو  في 30 يونيو المقبل، قبل بدء السنة المالية الجديدة.

على خطى الأردن

وأمام هذه الأوضاع المتردية سياسيا واقتصاديا، وبعد رفع تذكرة المترو من جنيهين إلى 7 جنيهات ثم رفع أسعار مياه الشرب، وترقب رفع أسعار الوقود، ما يفضي ذلك إلى موجات متلاحقة من الغلاء تطول كل السلع والخدمات، يتوقع خبراء ومحللون أن تفضي إلى موجة احتجاجات شعبية رفضا لهذه الإجراءات العنيفة، والتي تسحق الفقراء والطبقة الوسطى سحقا عنيفا؛ على غرار ما حدث في الأردن، حيث خرجت المظاهرات الحاشدة رفضا لقرارات رفع أسعار الوقود وزيادة الضرائب، الأمر الذي ترتب عليه تراجع الملك عبد الله عن القرارات الحكومية الخاصة بالوقود، رغم أن الزيادة كانت طفيفة مقارنة بالزيادة في مصر، حيث كانت في الأردن حوالي “5%” فقط مقارنة بأكثر من 50% في مصر!.

أحد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عقد مقارنة بين الوضع في البلدين قائلا: “الأردن عملت قانون الخدمة المدنية للموظفين (زي عندنا) والنَّاس سكتت.. الأردن رفعت أسعار الكهرباء (زي عندنا) والنَّاس سكتت.. الأردن رفعت الضرائب (زي عندنا) والنَّاس سكتت.. الأردن رفعت أسعار البنزين والسولار والغاز (زي ما هيحصل عندنا في أي لحظة) بس الناس هناك ما سكتتش زي كل مرة”.

وتابع الناشط: “خرجوا في الشوارع والميادين ضد قرار الحكومة برفع أسعار البترول.. واضطر العاهل الأردني للتراجع عن القرار استجابة لغضب الناس في الشارع.. ياريت حكومتنا تتعلم الدرس من الأردنيين أو تراجع نفسها تاني.. مصر لا تحتمل المزيد من الضغط على الناس.. أرجوكم: لا يغرنكم صبر البسطاء والكادحين وخذوا من الأردن عبرة”.

فيما ذهب مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إلى أن المظاهرات التي اجتاحت الأردن الأيام الماضية رفضا لزيادة أسعار المحروقات وغيرها، كانت بمثابة “بروفة” لما يمكن أن يحدث في مصر إذا واصلت الحكومة إلغاء الدعم ورفع الأسعار.

وأضاف الزاهد، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن “الهدوء النسبى البادى على السطح لا يعكس ما يدور فى الأعماق”، موضحا “الناس لم تعد تتحمل، وتقييد الحريات لن يمنع العضب، بل ستحوله إلى انفجار بقدر إغلاق مسارات التعبير السلمى الديمقراطى، وسيادة نظرية “سمع هس”، وإدارة الدولة بطريقة إدارة الثكنة وتجاهل أنين الفقراء”.

رابط دائم