أثارت تصريحات عبد الفتاح السيسى، قائد الانقلاب العسكري، حول رواتب عمال شركة “القومية للإسمنت”، ردود أفعال غاضبة بعدما ذكر أن رواتبهم وصلت إلى 14 ألف جنيه، ما أدى إلى غلق المصنع وتصفية آلاف العمال.

ومن أجل إفساح المجال لشركات القوات المسلحة، بعدما هيمنت على صناعات “الأدوية، وألبان الأطفال، والمزارع السمكية، واللحوم المبردة والدواجن”، أنهى العسكر قصة الشركة القومية للإسمنت، إحدى قلاع شركات وزارة قطاع الأعمال العام، ونقل الشركة وتسريح العمال وعرض أرضها للبيع.

يذكر أن الشركة القومية للإسمنت تابعة لشركة الصناعات الكيماوية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، ويقع مقرها الرئيسي ومصنعها في حلوان، تأسست عام 1956 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 7969 الصادر في 14 مارس 1956، وتم تعديل هذا النظام لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991.

ويتكون مصنع الشركة القومية للإسمنت من ٦ أفران، منها ٤ أفران تعمل بالطريقة الرطبة، تبلغ طاقتها التصميمية نحو 0.8 مليون طن كلنكر سنويا، وفرنان بالطريقة الجافة طاقتهما التصميمية 2,7 مليون طن كلنكر سنويا، وتبلغ الطاقة التصميمية للشركة ككل 3,5 مليون طن إسمنت سنويا، وأنفق على تطويرها نحو مليارى جنيه.

كما تمتلك الشركة عدة أراض بمنطقة التبين جنوب حلوان على مساحة تبلغ حوالى 876 فدانا، منها 549 فدانًا مسجلة، والباقى عبارة عن أرض فضاء.

وتعود الواقعة لأعوام مضت، حيث ناشد الآلاف من العاملين في القومية للإسمنت، وزير قطاع الأعمال خالد بدوي آنذاك، بتحسين اللائحة المالية، خاصة أنها تنص على متوسط آخر عامين بإجمالي مجموع الأجور بالحوافز وبدل الطبيعة والبدلات والوجبة وشهور المناسبات والأرباح، وكل ما يتقاضاه العامل خلال آخر سنتين.

وقال العاملون إن الشركة أوقفت إنتاج الكلينكر، عقب خطاب أرسلته إلى شركة الإدارة الفنية FLS، كشفت فيه عن موافقتها على إجراء تعديلات بين الشركتين في تشغيل وصيانة طواحن الإسمنت لطحن مخزون الكلينكر لإنتاج الإسمنت فقط، رغم إنفاق نحو 1.116 مليار جنيه على تطوير المصنعين خلال الفترة من 2013 حتى 2016.

تشريد العمال

بعد بيع شركة “إسمنت طرة”، أصبحت القومية للإسمنت، الوحيدة التابعة للقطاع العام، التي ظلت تعمل في مجال الإسمنت وطحن الكلنكر، ورغم ذلك لم يشفع هذا لها تلويح الحكومة ببيعها وقتها.

غير أن إدارة الشركة امتنعت عن صرف الرواتب للعاملين لأشهر عدة، بحجة قرار وقف الشركة وخسائرها المستمرة، حيث أكد العاملون في تصريحات لهم، أن وقف الرواتب يهدد أكثر من 1500 عامل منهم بالسجن؛ نظرًا لأنهم حاصلون على قروض من البنوك بضمان وظيفتهم، لم ينتهوا من سدادها.

وتضم الشركة نحو 1700 عامل، وتزعم إدارة الشركة أنها تحقق خسائر بعد ارتفاع تكلفة المنتج نتيجة ارتفاع أسعار الغاز، بينما أعلن العمال عن أنهم حققوا المستهدف في الخطة بنسبة 112%، وأن الخسائر ليست بسببهم، بل بسبب حالات الفساد والنهب التى يتم الآن عمل تحقيقات مع بعض المسئولين عنها.

أما الأسباب الواهية التي تقدمها الإدارة والقائلة بارتفاع أسعار الغاز، فقد رد عليها العمال بطلب التحول لاستخدام المازوت أو الفحم بدلا من الغاز، حيث إن الشركة بها خط مازوت متوقف ولا يعمل.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع ديونها لأكثر من 5 مليارات جنيه، وخسارتها 1.6 مليار جنيه خلال آخر 18 شهرا. بينما أكد العمال أنهم ليسوا سببًا في الخسائر الواقعة على الشركة، وتصفيتهم تعد “جريمة” في حق آلاف الأسر، وذلك بعد خفض حوافزهم من 390 إلى 75%، فضلًا عن تقسيم الحافز إلى 75% في خانة الحافز، و225 في خانة “الدعم المؤقت”.

ووفقًا لمذكرة مُقدمة من العمال للدكتور خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال السابق، فإن رواتبهم لا توازي 50% من رواتب عمال شركات الإسمنت الأخرى، يضاف إليها المخاطر البيئية التى يتعرضون لها من أمراض مزمنة من “التحجر الرئوى والالتهابات الصدرية وأمراض السرطان وتقليل نسب الخصوبة لشباب العاملين بها”.

2500 رواتب العمال

وفجرت النائبة دينا عبد العزيز، عضو مجلس نواب العسكر عن دائرة حلوان، الأمر بعد تقدمها بطلب إحاطة للمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء السابق، والدكتور خالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام الأسبق، ووزير القوى العاملة محمد سعفان الحالى بحكومة الانقلاب، بشأن تخفيض المستحقات المالية الشهرية للعاملين بالشركة القومية للإسمنت، واستصدار قرارات “استفزازية” للعمال تتضمن تخفيض مستحقاتهم بنسبة 300% وفتح باب المعاش المبكر.

وقالت النائبة في نص طلب الإحاطة: هناك عدد من العاملين بالشركة يتراوح إجمالي مستحقاتهم المادية “الأجر المادي الشامل” بين 2500 و5000 جنيه، وأن تخفيض المستحقات بالنسبة المذكورة يعكس مدى الظلم الواقع على هؤلاء العمال.

رابط دائم