أثار مقطع الفيديو الذي عرضه تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة السعودية، حول توقيع الإعلامي الموالي للنظام العسكري في مصر عمرو أديب، ردود فعل متباينة، إلا أن نبرة السخرية سادت على مواقع السوشيال ميديا في سياق التعليق على انضمام أديب إلى القناة السعودية، بمبلغ ضخم يجعله أغلى مذيع في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

وكان تركي آل الشيخ قد أثار موجة انتقادات حادة للتدخل السعودي السافر في الشئون المصرية، لا سيما بعد تنازل الجنرال عبد الفتاح السيسي، رئيس الانقلاب، عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للجانب السعودي، في مقابل عدة مليارات من الدولارات، كما أن آل الشيخ يشهد موجة عداء من جانب جماهير النادي الأهلي، التي رأت في تدخلاته في النادي  مخالفة لأصول ومبادئ النادي الأهلي، أعرق الفرق المصرية والعربية والإفريقية على الإطلاق.

وقد أثار فيديو توقيع الإعلامي المصري المثير للجدل عمرو أديب، عقدا مع مجموعة “إم بي سي” بإشراف وحضور شخصي من تركي آل الشيخ، زوبعة من الانتقادات؛ لما رأى فيها المغردون من “إهانة واضحة” للمصريين.

وعلق آل الشيخ ضاحكا بعد إعلان توقيع العقد الذي يدوم سنتين، ويقدم بموجبه عمرو أديب برنامجا أسبوعيا على قنوات “إم بي سي”، “إحنا نحب نقول.. بهاي العقد هذا يصبح عمرو أغلى مذيع في الشرق الأوسط”، قبل أن يضرب على كتفه. واستطرد قائلا ومعلقا على عمرو أديب باللغة الإنجليزية: “لاري كينغ العرب.. ويلكوم تو ساودي أرابيا”، وختم آل الشيخ تعليقه في جلسة ثلاثية جمعته أيضا بالمذيع بقناة “إم بي سي” “بتال القوس” قائلا: “يلاه.. إيلي بعدو”.

وكان عقد عمرو أديب مع “أون تي في” يبلغ 28 مليون جنيه في السنة، بمعدل 2 مليون و300 ألف جنيه شهريا، ويتردد أن أديب سوف يتقاضى في القناة الجديدة ما يساوي 50 مليون جنيه!.

صناعة أمنجية

ويبدى الكاتب الصحفي فراج إسماعيل تحفظاته على وصف آل الشيخ لأديب بلاري كنج العرب، مؤكدا أن الفارق هائل بين الاثنين: لاري كنج شق طريقه بالصدفة وحقق نجاحا مذهلا بفضل مواهبه وإمكانياته الشخصية، أما أديب فقد وصل القمة بفضل علاقاته بالسلطة وصناع القرار، وهي علاقات تتيح النجومية لأصحاب الحظوة وتسحبها من المغضوب أو غير المرضي عليهم.

وكان الصحفي والإعلامي محمد صلاح الزهار، بقناة سكاي نيوز عربية، والذي عمل سابقا مراسلا لقناة العربية من القاهرة، كتب تدوينة على صفحته في الفيسبوك، يشرح فكرة تأثير السلطة على البزوغ الإعلامي، وهي فكرة لا يمكن نفيها خصوصا في العالم الثالث ومصر تحديدا، حيث يطرح الزهار- وهو صحفي أيضا بمؤسسة أخبار اليوم- أسئلة أظن أنها شرعية وغير ممنوعة بشأن الإعلامي الأعلى أجرا: هل “الرئيس” سيجري مداخلات هاتفية مع ذلك الإعلامي في برنامجه مرة أخرى؟.. هل ستفتح أمام ذلك الإعلامي مقار الأجهزة الأمنية وبالأخص مقر جهاز الأمن الوطني؟! وهل ستحيط الدولة وأجهزتها فرق عمل برنامج ذلك الإعلامي الأعلى سعرا بكل سبل الرعاية وتفتح لهم كل الأبواب المغلقة؟!.. وهل سيحرص اللواء كامل الوزيري، رئيس الهيئة الهندسية، على التحاور هاتفيا مع ذلك الإعلامي حول أبرز جهود مواجهة الكوارث والأزمات، وآخر أخبار أهم المشروعات القومية التي يجري تنفيذها؟!.. وهل سيظل مجلس الوزراء وأعضاؤه حريصون على التواجد على شاشة البرنامج، لحما ودما عبر الهاتف؟!.

ويضيف فراج: «ننتظر لنرى. ولكن قناعتي أن الصوت العالي بمفرده فقط ليس هو الذي يوجد القيمة المالية لأي إعلامي، وخصوصا إذا كانت غير مسبوقة إلا إذا.. المعنى الماحق الساحق يكمن في الجملة الأخيرة للزهار، إذ يقول: شهادة لله. حق الدولة في العقد الأغلى أجرا في الشرق الأوسط لإعلامي ليس هو قيمة الضرائب المستحقة فقط، لأن الدولة وأجهزتها “ليها كتير أوي”. في إشارة إلى نجومية أديب نابعة من علاقاته بالسلطة وليست مبنية على مواهبه ومهاراته الخاصة.

مزيد من الهيمنة السعودية

بعض المراقبين يتساءلون عن أسباب استقطاب الشبكة السعودية المتخصصة في الرياضة وبث مباريات الكرة السعودية مشفرة لعدد من الإعلاميين الموالين للنظام العسكري في مصر، وأسباب التعاقدات بهذه المبالغ الخيالية والمبالغ فيها جدا.

وسوف يقدم أديب برنامجًا أسبوعيًّا على القناة السعودية، بجانب برنامجه على قناة “أون تي في” (التي اشترتها المخابرات رسميا عبر شركة إيجل كابيتال)، والذي أعلن عن مغادرته لها ثم البقاء.. ما يثير تساؤلات حول الهدف من هذه القناة الجديدة.

ويمثل التوجه السعودي الجديد، بشراء المذيعين الموالين للنظام في مصر، بسطًا لنفوذ المملكة على الأوضاع في مصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، خصوصا وأن السعودية تعد أحد أبرز الداعمين للنظام والمؤسسين له والمحافظين على وجوده واستمراره.

ومعلوم أن الفضاء الإعلامي في مصر بات حصريا على الأجهزة السيادية المخابرات بنوعيها العامة والحربية إضافة إلى الأمن الوطني، وللإمارات نفوذ واسع بأموالها على الفضاء الإعلامي ولا يمكن الجزم بأن التوجهات السعودية الجديدة تأتي في سياق التنسيق أم الصراع. وإن كان الأقرب هو التنسيق لأن العلاقات السعودية الإماراتية تشهد تقاربا واسعا خلال هذه الفترة وتم توقيع 44 اتفاقية تعاون مشترك منذ أيام قليلة مضت. الأمر الذي أشاد به قائد الانقلاب، واعتبر العلاقات بين الرياض وأبو ظبي نموذجا يمكن الاقتداء به.

ومجموعة قنوات MBC PRO، هي مجموعة قنوات سعودية، تخصصت في الرياضة عبر قنواتها MBC Pro Sports، وتنشئ قناة أخرى للمنوعات والسياسة.

رابط دائم