ربما لن تقتصر كرامات إعلام الانقلاب عند حد قراءة الفنجان وضرب الودع للمصريين، بل قفز الإعلامي عمرو أديب خطوة إلى الأمام، وقام في برنامجه بجلب المعتقلين ورد المختفين قسريًا، بدون إحراق البخور أو تلاوة التعاويذ الشيطانية، التي لا يحتاج إليها إعلام يديره الشيطان نفسه.

البداية كانت مع فيلم وثائقي نشره موقع “بي بي سي” عن الاختفاء القسري والتعذيب والرعب الذي يتعرض له الشعب المصري في ظل حكم قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، الذي استولى على السلطة بعد انقلاب عسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وبعد أن نقل الفيلم جملة من الروايات عن الاختفاء القسري والتعذيب الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، على غرار الفتاة الشابة “زبيدة” التي انضمت إلى قائمة المختفين في مصر، أطلق اللواء عباس كامل، مدير المخابرات العامة، أحد أذرعه وهو عمرو أديب للقاء زبيدة في برنامجه.

ظهرت زبيدة على القناة المقربة من سلطات الانقلاب، وبعيون ظهر فيها الهلع مع بقايا دموع، نفت مرغمة ما ذكرته والدتها من تعرضها للتعذيب والاغتصاب أثناء اعتقالها الأول في 2014، كما نفت اعتقالها أو إخفاءها قسريا منذ عشرة أشهر بحسب حديث والدتها، وادعت أن هناك خلافات عائلية دفعتها للهرب، ومنعتها من التواصل مع والدتها.

يعيش الأمن!

الناشط مجدي كامل شكك في الحوار برمته بالقول: “‏‎#خطير.. شوفوا اللي حصل مع ‎#زبيدة.. المخبر بيسألها: اتقبض عليكِ قبل كده؟ قالتله وعينها زائغة وعيونها مليانة خوف ورعب ودموع لا.. قالها: قبل سنة اتقبض عليكِ.. قالت بخوف: لا.. قالها: قبل كده ما اتقبضش عليكِ؟ قالت برعب وخوف: مرة اتقبض عليا أنا ووالدتي في مظاهرة! #فيديو_اليوم”.

وعلق عضو حقوق الإنسان السابق، أسامة رشدي: “إخراج من زعموا أنها ‎#زبيدة مع ‎#عمرو_أديب للرد على ‎#BBC وهي زائغة النظرات شاحبة الوجه مع شخص بضعف عمرها، زعموا أنها تزوجته سرا وأنجبت منه طفلا، وأنها هاربة من أمها، قصة هابطة سنكتشف أنها فضيحة لن تقل في فجورها عن جريمة قتل 5 أبرياء لإخراج فيلم هابط للتغطية على قتل ريجيني، هذه جريمة يا عمرو”.

وقال عصام مصراوي: “‏‏حوار ‎#زبيدة ليس ببعيد عن حوار ‎#شفيق عن الإنجازات اللي شافها بعد ما رجع من الإمارات! بس الفرق إننا شوفنا زبيدة وشوفنا كلام شفيق لكن مشوفناش شفيق وهو بيصرح بيه!”.

وسخرت الناشطة منى سيف من أديب والأمن: “طبقا لكلام عمرو أديب، الأمن المصري هو اللي كلمه وقاله يا أستاذ عمرو تعالى قابل زبيدة اللي بيقولوا عليها مختفية قسريا! يعيش الأمن!”.

وغرد صاحب حساب “مسمار”: “بمناسبة حوار زبيدة والفيلم اللي عمرو أديب عامله وعمال يحزق أوى كدة، طيب تمام أنا هعمل عبيط وأصدق الفيلم ده، حد يقولنا بقى مصطفى ماصوني فين؟ هيطلع في رحلة إلى المريخ بقى ولا إيه حكايته”؟.

إنكار السيسي

وغير بعيد عن كرامات عمرو أديب، أثارت تصريحات رئيس برلمان الدم، ورئيس لجنة حقوق الإنسان، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، بشأن عدم وجود مختفين قسريا، أو معتقلين في سجون الانقلاب، ووصف المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالمشبوهة، استنكار قطاع واسع من الحقوقيين والمحامين.

وأكدوا- في تصريحات صحفية- أن تصريحاتهم مردود عليها من خلال تقرير مجلسهم القومي لحقوق الإنسان (جهة حكومية)، في يوليو 2016 بوجود مختفين قسريا، وقال المجلس إن مكتب الشكاوى التابع له تلقى شكاوى بشأن 266 حالة اختفاء قسري خلال عام 2015، بينها 27 حالة قالت وزارة الداخلية إنها أفرجت عن أصحابها لاحقا، فيما بقي 143 آخرون على ذمة التحقيق.

فيما ردت منظمة العفو الدولية في تقرير شديد الإدانة، في يوليو 2016 تحت عنوان “مصر.. رسميا.. أنت غير موجود.. اختطاف وتعذيب باسم مكافحة الإرهاب”، كاشفة عن موجة من اختفاء الأشخاص دون أدنى أثر على يد سلطات الانقلاب، شملت المئات من الطلاب والنشطاء السياسيين والمتظاهرين.

بدورها؛ قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها العالمي والسنوي عن ممارسات حقوق الإنسان حول العالم خلال عام 2017، إن حكومة السفيه السيسي استمرت في رفضها المطلق لأي معارضة، واستغلال مكافحة “الإرهاب” في انتهاك حقوق المدنيين والإفلات من العقاب، مؤكدة أن “جهاز الأمن الوطني” مارس الاحتجاز التعسفي والإخفاء والتعذيب بحق الأفراد.

رابط دائم