بآلياته وطائراته وجنوده وضباطه ومليشياته كل هذا ويعجز الانقلاب عن تأمين رحلة ترفيهية تعتزم نقابة الصحفيين إرسالها إلى مدينة طابا، وترسل سلطات الانقلاب إلى نقيب الصحفيين خطاباً تحذر فيه من ذبح هذه الفئات الأربع المسيحيين وضباط الشرطة والقضاة، إذا عبروا طريق يمر من شمال سيناء إلى المدينة السياحية، وعدم قدرة سلطات الانقلاب على حمايتهم، بزعم تفوق عناصر تنظيم “ولاية سيناء”، الموالي لتنظيم “داعش”، ذلك التنظيم الذي زرعته المخابرات الحربية في سيناء، ويخدم التمهيد لنتائج اتفاق القرن.

وقال أحد الصحفيين المسيحيين، الذين تم استبعادهم عن الرحلة غاضباً: “عار على نقابة الصحايين القيام برحلة الصحفيين إلى طابا بعد استبعاد الأجهزة الأمنية للصحفيين المسيحيين بحجة الدواعي الأمنية. ما حدث رسالة تمييزية وفشل للدولة”.

النقابة: اسألوا السيسي

وردت النقابة بأنه تم استبعاد عدد من أعضائها المسيحيين، الذين وردت أسمائهم في كشوف الرحلة المتوجهة إلى مدينة طابا، في 15 سبتمبر الجاري، وإبلاغهم برد قيمة الحجز، بناء على تعليمات من سلطات الانقلاب لوجود تهديد على حياتهم، بزعم أن الطريق يقع ضمن المناطق التي ينشط فيها عناصر “ولاية سيناء” وتمثل مناطق نفوذ لهم، وسط عدم قدرة من جانب القوات المسلحة على السيطرة على تلك المنطقة.

إلغاء رحلة الصحفيين إلى طابا يعود إلى مقايضة العسكر بالتخلي عن سيناء، وهي واحدة من الأفكار التي أشار إليها الصحفي مايكل وولف، في كتابه النار والغضب، والتي قال إن “إدارة ترامب تعمل عليها كجزء من صفقة القرن”، وتقع شبه جزيرة سيناء في موقع تاريخي بين مصر وفلسطين، وتضمّ حاليا منتجعات على الساحل الجنوبي الذي تغمره الشمس، وأيضاً يوجد بالمناطق الوعرة منها تنظيم داعش، ابن المخابرات الأمريكية، وتحوّلت المنطقة إلى ساحة معركة مفتوحة ومخطط لها بين الجيش و”داعش”.

وكان تنظيم الدولة في سيناء أعلن تبنّيه لحادثة سقوط طائرة الركاب الروسية، في أكتوبر من العام 2015، وهو الهجوم الذي أدّى إلى مقتل 224 شخصاً، وضرب سوق السياحة المصرية، الذي يعتبر واحدا من أكبر موارد الاقتصاد الذي يعمل العسكر على تدميره.

ظهور “داعش” في سيناء أسهم في زيادة التنسيق بين جنرالات انقلاب 30 يونيو والاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك تحرّكات مشتركة لتدمير أنفاق الإمدادات من وإلى مدينة غزة المحاصرة، وعلى الرغم من أن معاهدة السلام تعود إلى أيام الرئيس أنور السادات، فإن التعاون المباشر مع العدو الصهيوني بقي محل إثارة للجدل.

صفقة مع العدو

ويقول مهند صبري مؤلّف كتاب “سيناء.. عماد مصر، حياة غزة، كابوس إسرائيل: “إن المئات من المدنيين قُتلوا، بينهم نساء وأطفال، ودُمّرت البنى التحتية من قبل الجيش المصري، بالإضافة لتدمير المئات من الأشجار المثمرة في مزارع يملكها السكان المحليون”.

وعلى الرغم من الانتقادات التي توجه للسفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بسبب ملفه في مجال حقوق الإنسان، فإن الدول الكبري تصمت حيال القمع والقتل والتدمير الذي يمارسه، فهو وزير الدفاع الذي قاد انقلاباً على الرئيس المنتخب، محمد مرسي، عام 2013، وشنّ بعد ذلك حمل موسّعة لقمع الشعب وليس المعارضة فحسب.

وتُعدّ شبه جزيرة سيناء منطقة مهمة لخطط السفيه السيسي الرامية لتنشيط الاقتصاد، فمصر تتعامل مع “إسرائيل” وقبرص عبرها، ومن ثم فإنها تحتاج إلى مناطق آمنة، خاصة مع تنامي الحديث عن وجود مخزونات غازيّة في منطقة شرق البحر المتوسّط، تصل إلى نحو 120 تريليون قدم مكعب.

تقول جيلا جمليل، وزيرة “المساواة الاجتماعية” لدى الاحتلال، لصحيفة “إسرائيل”، إنها تفضّل إقامة دولة فلسطينية في سيناء بدلاً من التفكير بإقامة دولة بين إسرائيل والأردن، وبيّنت أنه “إذا كان لا بد من إقامة دولة فلسطينية فعلية فإن هذا سيكون مشكلة إقليمية ليس فقط بالنسبة لإسرائيل”.

وأعرب عدد من المراقبين وشيوخ سيناء عن تخوفهم من استمرار عملية إفراغ شمال سيناء، من رفح على الحدود مع قطاع غزة وحتى مدينة العريش والبالغة نحو 50 كم، من سكانها؛ وفندوا شيطنة المنطقة في اعلام وصحف الانقلاب كمنطقة صراع وإرهاب؛ بهدف تهيئتها لما يسمى بـ”صفقة القرن”، ودفع سكان غزة للخروج إلى شمال سيناء من خلال عملية عسكرية إسرائيلية كبرى.

رابط دائم