نقل موقع “فردا نيوز” الإيراني عن زعيم ميليشيا “حزب الله” الشيعية في ‎لبنان، حسن نصر الله، قوله: “كان محمد ‎مرسي سيئًا جدًا، ورأينا موقفه في طهران (يقصد خطابه الداعم للثورة السورية وترضّيه عن الخلفاء الراشدين)، الشعب ثار ضد مرسي، وسقط بعد عام واحد من حكمه، وأنا شخصيًا كنت سعيدًا جدًا بسقوطه”.

الاتهامات التي لاحقت الرئيس محمد مرسي في مجملها كانت غطاءً سياسيًا لشيطنته وتبرير الانقلاب عليه، لكن الانقلابيين حرصوا في الوقت نفسه على اقتلاع أيِّ ميل أو تعاطف مع الرئيس لدى عموم الشعب المصري، عن طريق توجيه الاتهام إليه بالمساس بهوية الشعب المصري العقدية، وهو ما تمثل في الادعاء بأن مرسي مكّن للشيعة في مصر وتقارب معهم بصورة تمثل خطورة بالغة على هوية المصريين.

إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، ومنذ الانقلاب العسكري في مصر، بدأت نقاط التقاء بين جنرالات العسكر وطهران على الخريطة الإقليمية، فعلى صعيد الأزمة السورية يدعم السفيه السيسي بقاء نظام بشار وتتحرك دبلوماسيًا في هذا الإطار، إذ أيد مشروع قرار قدمته روسيا حول الوضع في سوريا لمجلس الأمن على خلاف الموقف العربي منه.

وفوق ذلك، استقبلت القاهرة وفودًا من الحوثيين الذين يلقون دعمًا مباشرًا من إيران، في حين تشارك بشكل غير فعال في عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن.

فرحة بالانقلاب

وبحسب موقع “فردا نيوز” الإيراني، فإنّ نصر الله عبّر عن فرحته بالانقلاب في مصر، قائلاً: “في اليوم التالي من سقوط مرسي، اتصل بي مسئول في طهران، وقال إنّ لدينا اجتماعًا مع خامنئي، وطلبوا رأيي فيما حدث، فقلت لهم: انقلوا إلى المرشد خامنئي في اجتماعكم سعادتي بسقوط مرسي”!.

فيما يقول أحد النشطاء: “خلي أبواق الخليج يسمعوا ويعلموا من الذي مكن لإيران..!! سبحان من جمع الليبراليين والدحلانيين والداعشيين والرافضة بأحزابهم السياسية والغرب الكافر) جميعهم فرحوا بسقوط مرسي!”.

 

ومن التضليل تحميل الرئيس مرسي مسئولية التمدد الشيعي فترة ما بعد الثورة؛ لأن النشاط الشيعي بدأ في التنامي خلال الفترة الانتقالية التي كان يديرها المجلس العسكري، فإن كان هنالك من يلام على ذلك فهم العسكر، في هذه الفترة الانتقالية استغل الشيعة في مصر مناخ الحريات والانفتاح السياسي، وأعلن المُتشيّع المصري أحمد راسم النفيس تأسيس حزب الوحدة والحرية، وكان ذلك في أغسطس 2011، أي قبل تولي محمد مرسي الحكم بعام تقريبًا.

وخلال الفترة الانتقالية أعاد الشيعة لأول مرة في مصر منذ العهد الفاطمي، مأتم عاشوراء في مسجد الحسين، وقام زعماؤهم باجتذاب الفقراء والبسطاء بالأموال للدخول في الحزب الشيعي، وجعلوا من مدينة 6 أكتوبر قاعدة يتحركون منها؛ فالتوغل الشيعي بدأ بالفعل قبل تولّي الرئيس مرسي مهامّه كرئيس للمصريين، وكانت أجهزة الأمن ترصد نشاطًا شيعيًا مكثفًا في مدن مصر خاصة مدينة 6 أكتوبر معقل التشيّع، ورصدت تحرّك أموال طائلة في اتجاه إقامة المؤتمرات والاحتفالات الشيعية، فلِمَ لم يتحرك المجلس العسكري وقتها؟!

ومع فرحة الشيعة بالانقلاب تعهدت السعودية والإمارات والكويت عقب 3 من يوليو 2013 مباشرة، بتقديم مساعدات وقروض وشحنات وقود قدرها 12 مليار دولار، وتوزعت هذه المساعدات ما بين 6 مليارات دولار ودائع بالبنك المركزي، و3 مليارات لشراء مواد بترولية، و3 مليارات أخرى منحة مالية لا ترد.

موقف الرئيس مرسي

اتهم إعلام العسكر الرئيس مرسي بما هو دليل على براءته، فهم يروجون لتلك التهمة استنادًا إلى زيارة مرسي الشهيرة لإيران بعد انقطاع دام سنوات منذ عهد المخلوع مبارك، وتغاضوا عن أن مرسي ذهب إلى طهران وصفع حكومتها وشعبها بالترضّي على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما لم يفعله أحد قبله، وهاجم وبعنف بشار الأسد، وأعلن دعم الشعب السوري في مسيرته إلى الحرية؛ الأمر الذي أغضب الساسة الإيرانيين، واضطروا إلى تحريف الترجمة الفارسية لخطاب مرسي وكانت فضيحة مدوية.

يقول الكاتب الصحفي لطفي عبد اللطيف: “ما أثير عن أفواج بالملايين للسياح الإيرانيين للقاهرة كان مجرد أوهام، وأحاديثَ ثبت يقينًا كذبُها، بل إن زيارة وزير السياحة المصري (هشام زعزوع) لإيران على رأس وفد سياحي يضم 14 شخصية فشلت، وإن الوفد السياحي الإيراني الذي جاء بطائرة “شارتر” وعددهم لا يزيد عن المائة كان عبر رحلة لشركة رجل الأعمال “رامي لكح.”

 

لعبة لصالح الانقلاب

قضية ورقة السياحة الإيرانية للشيعة أثارتها الأجهزة الأمنية التي تعمل لصالح الانقلاب في الخفاء، للتشكيك في حرص مرسي على الهوية الإسلامية السنية للمصريين، ومع الأسف الشديد بعض المُنتمين للتيار السلفي، حمّلوا الطاولة السياسية للرئيس مرسي ما لا تحتمل، وتشدّد حزب النور السلفي في الهجوم على الرئيس مرسي، رغم إقرار المادة 219 في الدستور، والتي تُفسّر مادته الثانية الخاصة بالتشريع الإسلامي باعتباره مصدرًا للدستور، فقَيّدت هذه المادة التشريع بالمذاهب الأربعة السنية، وهو ما يحافظ على مصر من التشيع.

 

لقد كان الشيعة يعملون ضد الرئيس محمد مرسي بقوة للإطاحة به، وهو ما ينفي شبهة التقارب، واستضاف مركز مصر الفاطمية المحسوب على شيعة مصر مؤسس حركة تمرّد محمود بدر، لتكون مركزًا لانطلاقه لجمع التوقيعات ضد مرسي، ومن المعلوم وباعتراف رموز الحركة أنهم كانوا يتحركون وفق خطة رسمتها الأجهزة الأمنية.

وأعلن الشيعة مشاركتهم رسميًا للإطاحة بمرسي في 30 يونيو، وبعد الانقلاب على الرئيس مرسي، دعت مرجعيات الشيعة مثل ياسر الحبيب إلى إعدام مرسي، فهل يقال بعد ذلك إن مرسي كان يتقارب مع هؤلاء الذي يشاركون في الانقلاب عليه، والدعوة إلى إعدامه؟

وفي العام الماضي، بثت قناة مكملين الفضائية تسريبًا صوتيًا لمكالمة هاتفية بين السفيه السيسي ووزير خارجيته سامح شكري يشير إلى محاولات للتقارب مع إيران، وتكشف المكالمة المسربة والتي جرت في أكتوبر 2017 ويُسمع فيها صوت شكري فقط، إلحاح إيران على حضور مصر مؤتمر لوزان الذي عقد في ذات الشهر لمناقشة الأزمة السورية.

وبات السؤال الآن: هل كان موقف مرسي في زيارة طهران يتفق مع هذه الاتهامات الباطلة؟ هل هذا حال من يريد التقارب مع الشيعة والتمكينَ لهم في بلاده؟ اللهم لا يقول ذلك إلا معاند مكابر.

رابط دائم