في ظل حالة التدني والسقوط الأخلاقي، التي تشهدها البلاد، في ظل حكم العسكر، الداعم لهدم ثوابت الدين بزعم تجديد الخطاب الديني. أستاذ بجامعة الأزهر في كلية التربية يجبر الطلاب على “خلع البنطلونات” أثناء المحاضرة، مع تهديدهم بأن من سيمتنع عن فعل ذلك سيرسب في المادة، وأن من ينفذ طلبه سيعطيه تقدير امتياز في مادته.

إلى هذا الحد وصلت حالة السقوط الأخلاقي في مصر المحروسة، مصر الأزهر ؟!!

وقامت الجامعة برد فعل باهت، تمثل في إقالة عميد كلية التربية بنين القاهرة، ووكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، ورئيس القسم، بالإضافة إلى فصل الأستاذ صاحب الواقعة، والطلاب المشاركين في هذا الفعل المنكر داخل المحاضرة.

وهنا تظهر أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن فعل المناكر ليس من الحريات الشخصية، كما يروج لذلك الغرب وأذنابه في بلادنا؛ فقد اتفق العلماء على القول بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما أثر عنهم من الأقوال، مستدلين على ذلك بالكتاب والسنة، قال ابن حزم: اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم.

وما نالت أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-الخيرية إلا لقيامها بهذا الواجب، كما قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه).

وما حلت اللعنة على بني إسرائيل، إلا لتركها القيام بهذا الواجب، فقال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).

وأين الحياء الذى هو موضوع محاضرة الأستاذ عديم الحياء؟!؛ حيث كان موضوع المحاضرة: عنوان المحاضرة (الإسلام الإيمان والإحسان) و (الأخلاق في الإسلام).

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ ممَّا أدرك النَّاس مِن كلام النُّبوَّة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، وقال (استحيوا مِن الله حقَّ الحياء. قال: قلنا: يا رسول الله إنَّا لنستحيي، والحمد للَّه. قال: ليس ذاك، ولكنَّ الاستحياء مِن الله حقَّ الحياء: أن تحفظ الرَّأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتتذكَّر الموت والبِلَى، ومَن أراد الآخرة، ترك زينة الدُّنيا، فمَن فعل ذلك، فقد استحيا مِن الله حقَّ الحياء).

وقال ابن القيِّم: (خُلق الحَيَاء مِن أفضل الأخلاق وأجلِّها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا، بل هو خاصَّة الإنسانيَّة، فمَن لا حياء فيه، فليس معه مِن الإنسانيَّة إلَّا اللَّحم والدَّم وصورتهما الظَّاهرة، كما أنَّه ليس معه مِن الخير شيء).

وقد أبدى الأستاذ صاحب واقعة إجبار الطلاب على خلع بنطلوناتهم داخل مدرج كلية التربية للبنين، أسفه عن الواقعة بعد صدور قرار فصله من الجامعة. قائلا: “كل ما فعلته كأستاذ في العقيدة والأخلاق مع طلابي كان عبارة عن تجربة أردت من خلالها أن أرى تأثير التعليم النظري للعقيدة والأخلاق على أرض الواقع بالاختبار التجريبي العملي، ولقد نجحت التجربة مرة، ومرة ثانية، على طلاب كلية واحدة في تخصصات مختلفة، وعند إجراء نفس التجربة على بعض طلاب نفس الكلية فشلت التجربة فشلاً ذريعًا، وأحدثت ضجة سلبية عبرت بها حاجز الجدران للفضاء الخارجي في صور بشعة مقذذة أبدا لم تكن في الحسبان على أسوأ فروض الفشل”.

وبالرغم من اعتذار هذا الأستاذ عديم الحياء عن فعلته القبيحة وأنه تاب وأناب، فإن العجوز الشمطاء “آمنة نصير”، قالت: إنها تواصلت مع شخصية مهمة بجامعة الأزهر بشأن تلك الواقعة، منوهة بأن هذا الشخص أنكر تماما أن تلك الواقعة حدثت في الجامعة، وأن ما نشر على المواقع غير دقيق، وعارٍ عن الصحة.

وللرد على هذا الأستاذ عديم الحياء، هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاء في وصفه أنه: (أشد حياءً من العذراء في خِدْرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرف في وجهه)، هل كان يعلِّم أصحابه، كما فعل هذا الأستاذ؟ حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك.

وبحسب منطق هذا الأستاذ المخادع، لكى نرى الحياء لدى الشباب نأتى لهم بمرأة عارية، لكى نقيس درجة الحياء عندهم، وكذلك الخمر وغيرها من المحرمات!! إنه منطق عجيب يدل على انتكاس الفطرة، وزوغان العقل، وضعف الرجولة بل قل انعدامها.

المؤمن الحق هو الذي يقول سمعنا وأطعنا ويعلم أن ما أحله الله فيه سعادته في الدارين، وأن ما حرمه الله فيه شقاء الإنسان في الدارين، والأمر أبسط من أن يحتاج إلى تجارب عملية أو ملاحظات معملية!!

وأخيرًا.. الحياء خلق نبوي رفيع، يحمل صاحبه على تجنب القبائح والرذائل، ويأخذ بيده إلى فعل المحاسن والفضائل، ولم يكن خُلق الحياء عند النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ خُلقا طارئا، بل كان صفة ملازمة له في كل الأحيان والأحوال، وفي بيته ومجتمعه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون -أو بضع وستُّون-شعبة، أعلاها: قول: لا إله إلَّا الله. وأدناها: إماطة الأذى عن الطَّريق. والحياء شعبة مِن الإيمان) وقال أيضاً: (الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رُفِعَ أحدهما رفع الآخَر).

فهل بعد ذلك يأتى من يعلمنا الحياء بخلع الملابس وكشف العورات المغلظة أمام الناس؟!! إن هذا لشيء عجاب!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم