أخبر النبى -صلى الله عليه وسلم –أنه من علامات الساعة الصغرى، أن ينطق الرويبضات، من أمثال “عبد اللطيف آل الشيخ” وزير أوقاف بن سلمان، وخلال مناقشته لرسالة ماجستير بأحدى الجامعات السعودية، اعترض على كتابة الباحث لاسم الشيخ “محمد الحسن ولد الددو”، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلاً هذا ليس بشيخ، ولكنه… ووجه سبابا بذيئا للشيخ، يليق به وبمن على شاكلته، من الذين تربّوا على الفقه الأعرابى!

ولم يكتف هذا الرويبضة بذلك، بل اغتاظ من ذكر اسم شهيد القرآن، “سيد قطب” مسبوقاً بلقب “أستاذ”، فقال له إنه”إرهابي كبير” ولا يجب منحه لقب أستاذ. وأنه لا يمتلك “ذائقة” ولا “أدب” ولا يجب وصفه بأنه يمتلك “ذائقة أدبية”، وفى نفس الوقت امتدح مغنى ومغنية، قائلاً: إنهما يمتلكان “ذائقة أدبية” وليس سيد قطب.

هذا الرويبضة، سبق وأن أثنى على الصهاينة بقوله: إن “دولة إسرائيل” لم تمنع المسلمين من السفر إلى مكة لأداء فريضة الحج. بينما هناك دولة مسلمة وصفها بـ “إحدى الدول” يقصد قطر، بأنها تمنع مواطنيها من أداء فريضة الحج.

وعلى طريقة رويبضات المداخلة، بأن تسعة أعشار الإيمان فى طاعة مولانا السلطان، حذر من الثورات قائلاً:مسماة كذبا وزورا وبهتانا بثورات الربيع العربي، إنما هي الثورات السامة المهلكة للإنسان العربي المسلم، وإنما هي الخراب والدمار للبلاد والعباد والأخضر واليابس.

أولاً: أيها الرويبضة، أن لا أدافع عن فضيلة الشيخ “محمد ولد الددو” لأنه أكيد سمع هذا الهراء، وهو يمتلك القدرة بالرد عليك وعلى أمثالك، لكن بأدب العلماء كما عودنا فضيلة الشيخ.
ثانيا: أما عن شهيد القرآن سيد قطب، فعندما حكم عليه بالإعدام، أفتى علماؤكم آنذاك بتكفير عبدالناصر، ونذكرك أيهاالرويبضة بما سطرته الصحافة السعودية يومذاك.

وصدّرت صحيفة الندوة السعودية، الصادرة عام 1966، صفحتها الرئيسية:”سخط إسلامي شامل على الحكم الإرهابي في القاهرة”، وعنونت بـ:”القاهرة تنفذ مخططها الإرهابي ضد الإسلام في مصر”.
أما جريدة البلاد فقد أبرزت نداء علماء الحرمين الشريفين إلى عبد الناصر، يناشدونه فيه الإبقاء على حياة سيد قطب وزملائه.

وذكّر العلماء في رسالتهم عبد الناصر بالآية الكريمة:﴿واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ التوقيع علماء الحرمين الشريفين بمكة والمدينة.

وكتبت جريدة عكاظ في الصفحة الرئيسية: “تنفيذ حكم الإعدام في الشهيد سيد قطب واثنين من زملائه”.
وأنه قد وصل الإذاعة العربية السعودية العديد من الرسائل الهاتفية والبرقيات الناقلة لأسى أصحابها وحزنهم إزاء هذا الخبر.
وحذرت الصحيفة من مخطط ناصري رهيب لإبادة الإسلام في مصر، الإعدام والسجن والتعذيب ومصادرة الأموال وإفساد النساء والحرمان من التعليم.

ونشرت الصحف السعودية خطاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بأن “الأنباء الرهيبة” التي تناقلتها الصحف ومحطات الإذاعة حول أحكام الإعدام بحق سيد قطب وإخوانه “أشاعت القلق والأسى في نفوس المسلمين، وبخاصة علماء الجامعة الإسلامية في دار الهجرة”.

واستنكرت الجامعة في خطابها، باسم أساتذتها وطلابها “الحكم الخطير”، ودعت إلى إعادة النظر فيه وإلغائه، لافتة إلى أن هذه الأحكام ليست في مصلحة الحكومة المصرية ولا الشعب المصري.
ووقع الخطاب من قبل نائب رئيس الجامعة، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الذي أصبح لاحقاً مفتي المملكة.
وتحت عنوان: “لماذا قتلوهم”، نشرت صحيفة سعودية، في أحد أعمدتها، مقالة لوزير المعارف، الشيخ حسن آل الشيخ، معلقاً على إعدام قطب وزملائه.

لم يستغرب الوزير تعليق “رجالٍ آمنوا بالله وأخلصوا له” على أعواد المشانق، في إطار “حرب كائدة مجرمة من أعدائه (الإسلام) الحاقدين عليه”، ولكنه، في الوقت ذاته، عبر عن استغرابه من تجاهل المسؤولين المصريين لمشاعر المسلمين في كل بقاع الأرض التي احتجت على إعدام قطب، الذي وصفه الوزير بـ”الزعيم الشهيد”.

من جهته، كتب رئيس الهيئات الدينية في المملكة، عمر آل الشيخ، رسالة وجهها لعبد الناصر، نشرت في صحيفة سعودية تحت عنوان: “برقيات الاستنكار ضد أحكام القاهرة بإعدام أعضاء جماعة الإخوان المسلمين”، دعا فيها عبد الناصر لإعادة النظر في “الحكم الجائر”، مخاطباً إياه بالقول: “إنه صفحة سوداء في تاريخكم، وعواقبه وخيمة في الحاضر والمستقبل إلى أبعد حد”.

وأبرزت جريدة الندوة السعودية خبر مقتل 500 مصري خلال الاحتجاجات التي اندلعت في مصر على أحكام الإعدام، إذ كتبت بالمانشيت الأحمر: “مقتل 500 مصري هتفوا ضد الاشتراكية والإرهاب”.
أما جريدة المدينة المنورة كتبت تحت عنوان “إعدام سيد قطب ورفاقه في مصر يثير سخط العالم الإسلامي واستنكاره”، وأرفقت لسيد عدة صور ونعتته بـ”سيد الشهداء”.
أما جريدة عكاظ السعودية، فقد كتبت في صفحتها الأولى، بالمانشيت الأحمر:”إعدام سيد قطب مأساة يندى لها جبين العرب والمسلمين”، عبد الناصر يعلن الحرب على الإسلام تماشياً مع سياسة زج مصر في طريق الشيوعية”، واصفة إياه بأنه “عدو الإسلام ودكتاتور”.

وأخيراً وليس آخراً، فأنت أيها الرويبضة، أحد عباد السلاطين، الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم، أما الشهيد “سيد قطب” رحمه الله فينطبق عليه حديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.
وفى رواية، وفي رواية: “أفضل الجهاد كلمة -عدل- حق عند سلطان جائر”.

فشتان بين الثرى والثريا، وما بين السماء والسماوة!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم