يمكن اعتبار قرار الخارجية الأمريكية بالإفراج عن مساعدات عسكرية لنظام الانقلاب في مصر بقيمة 1,2 مليار دولار تأكيدا للدعم الأمريكي للنظام العسكري في مصر؛ بل شيكا على بياض للجنرال السيسي بمواصلة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، فى وقت مبكر من صباح السبت، عن إفراج الولايات المتحدة عن مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 1.2 مليار دولار.

وقال «بومبيو» إن استمرار المساعدات مهم لتعزيز التعاون الأمني مع مصر. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أنها أبلغت «الكونجرس» بأن «بومبيو» وقع مذكرة تتيح إرسال التمويل، وأمام «الكونجرس» مهلة 15 يوما للاعتراض.

وذكرت إذاعة «صوت أمريكا» أن الأموال تتضمن مليار دولار أمريكى مدرجة في الميزانية الحالية لعام 2018 ومبلغ 195 مليون دولار لعام 2017 كان يجب إعادتها إلى وزارة الخزانة لو لم يتم إنفاقها بحلول 30 سبتمبر.

وتعليقا على هذه التطورات يقول عمرو قطب، الباحث بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط ومقره واشنطن: “يمنح الإفراج عن المساعدات الحكومة المصرية شيكا على بياض لمواصلة القمع الذي تمارسه، وربما حتى للتمادي فيه أكثر”.

وأضاف قطب أنَّ الولايات المتحدة لديها القدرة على أن تكون قوةً تُعزِّز الحريات والحقوق الأساسية، وأنَّها يجب أن تواصل الاضطلاع بهذا الدور.

وقال مسؤول مصري رفيع، إنَّ الإفراج عن المساعدات لمصر يتعلَّق بما هو أكثر من المال. وأضاف: «كانت المساعدات جزءاً صغيراً فقط. العلاقات بين مصر والولايات المتحدة تتجاوز المال»، لافتاً إلى حاجة الولايات المتحدة ومصر بعضهما لبعض؛ لمحاربة الإرهاب في المنطقة.

وقال المسؤول المصري إنَّ حكومته تعمل على تعديل القوانين المُنظِّمة للمنظمات غير الحكومية في البلاد، وإنَّ قراراً بشأن المسألة سيُعلَن قريبا.

مناورات النجم الساطع

ويتزامن مع الإفراج عن المساعدات العسكرية الأمريكية للنظام الانقلابي في مصر مشاركة القوات الأمريكية في مناورات النجم الساطع على الأراضي المصرية من 08 حتى 20 سبتمبر الجاري؛ ما يعد دليلا ثانيا على الدعم الأمريكي لنظام انقلاب 03 يوليو 2013م.

ووصف موقع «المونيتور» الأمريكي المناورات بأنها “تهدف إلى بناء الثقة للسنة الثانية على التوالي، وهي خطوة غير عادية تشير إلى دعم إدارة دونالد ترامب للنظام المصري رغم القلق بشأن قضايا حقوق الإنسان”.

وتابع الموقع، في تقريره، أن مناورات «النجم الساطع» تهدف إلى صقل قدرة «القاهرة» على هزيمة الجماعات المسلحة مثل «داعش»، وقد كانت تنفذ لمدة تزيد على 30 عاما من عام 1980 حتى عام 2011، وتوقفت ولكنها تعود للسنة الثانية على التوالي؛ حيث تعقد التدريبات مع 200 جندي أمريكي بعد أسابيع فقط من إفراج وزارة الخارجية عن 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية المجمدة في عهد وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون.

وقالت «المونتيور»: إن استئناف المناورات «ينظر إليه على نطاق واسع على أنه إشارة قوية بأن الإدارة الأمريكية ستستمر فى تقديم 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية إلى مصر”.

ونقل الموقع عن مسئول أمريكي سابق أن «وزير الدفاع الأمريكى جيمس ماتيس يقود عملية الدفع باتجاه تطبيع العلاقات العسكرية على الرغم من مخاوف الخارجية الأمريكية بشأن بعض القضايا»، وأضاف: «كان ماتيس أحد أبرز المؤيدين لرفع حظر المساعدات، وكان عدوانياً إلى حد ما فى دفع وزير الخارجية مايك بومبيو لرفع الحظر، فهو يرى مصر حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة”.

وقال مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية، لـ«المونيتور»: «سنواصل تركيز التمويل السنوى لمصر على التمويل العسكري الذي تبلغ قيمته 1.3 مليار دولار أمريكى، بما ينعكس على مكافحة الإرهاب بصفة عامة، وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب فى سيناء والأمن البحرى واستدامة أنظمة الأسلحة التى اشترتها القاهرة بالفعل».

وكان الجنرال عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب، قد استقبل أمس السبت الفريق أول جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية، بحضور وزير الدفاع محمد زكي، وتوماس جولدبرجر القائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة. ما يعد دليلا إضافيا على الدعم اللامحدود من جانب واشنطن للحكم العسكري في مصر الذي جاء عبر انقلاب حرضت عليه واشنطن عبر مؤسسات الحكم في السي آي إيه والخارجية والبنتاجون.

وتأتي الزيارة في وقت تنطلق فيه، مناورات “النجم الساطع 2018″، بمشاركة قوات من مصر والولايات المتحدة واليونان والأردن وبريطانيا والسعودية والإمارات وإيطاليا وفرنسا، فضلاً عن 16 دولة أخرى بصفة مراقب؛ من بينها لبنان ورواندا والعراق وباكستان والهند وكينيا وتنزانيا، وتستمر لمدة 12 يوما.

وكانت مناورات “النجم الساطع”، قبل تحول أهدافها إلى التدريب على “مكافحة الإرهاب”، والأشكال غير النمطية في المعارك، تتضمن 186 تدريبا متنوعا بحريا وجويا.

رابط دائم