أجواء حزينة مشبوعة بكم هائل من النكد والغضب ترتقي إلى مستويات اليأس والإحباط تسود بين أوساط المصريين قبيل عيد الفطر المبارك؛ ويبدو أن النظام السلطوي يأبى إلا أن ينكد على المصريين بقرارات عشوائية تجعل حياة المواطنين جحيما لا يطاق.

فبعد رفع تذكرة المترو من جنيه واحد قبل سنتين إلى 7 جنيهات مرة، ورفع أسعار مياة الشرب والصرف الصحي بنسبة تصل إلى 40%، ثم رفع أسعار 27 خدمة أهمها خدمات المحمول بفرض إتاوة قدرها 10 جنيهات على كل فاتورة محمول و50 جنيها على كل خط جديد، ورفع رسوم تراخيص السيارات بنسبة تصل إلى 300%.

الزيادة الخامسة للكهرباء

وتم رفع أسعارالكهرباء أمس الثلاثاء حتى بلغت نسبة الزيادة منذ سطو الجنرال السيسي على الحكم بانقلاب عسكري في منتصف 2013 إلى 360% !

ولم تستجب الحكومة لمطالب أعضاء بالبرلمان باستثناء الشريحتين الأولى والثانية من الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء؛ لكونهما ترتبطان بالشرائح الدنيا من المجتمع، والأقل استهلاكاً لاستخدام الكهرباء، بل على النقيض أقرت وزارة الكهرباء أعلى نسبة زيادة في سعر الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي (حتى استهلاك 50 كيلووات) بواقع 70%، بعد رفع سعر استهلاك الكيلووات من 0.13 جنيه إلى 0.22 جنيه.

وبالزيادة الجديدة لأسعار الكهرباء تكون الحكومة المصرية قد رفعت أسعار الكهرباء خمس مرات في عهد عبد الفتاح السيسي، الأولى كانت في يوليو 2014 ثم في يوليو 2015 وفي يوليو 2016، وبعدها في يوليو 2017، وأخيرًا في يوليو 2018. وتأتي الزيادة في إطار خطة الحكومة لرفع الدعم نهائيًا عن أسعار الكهرباء في العام المالي 2019/ 2020، وفقاً لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي.

وبقراءة سريعة لأسعار الكهرباء لعام 2013، نجد أنها كانت مقسمة إلى ستة شرائح ارتفعت بعد ذلك إلى سبعة شرائح حيث قسمت الشريحة الثانية إلى شريحتين إذ كانت من 51-200 فأصبحت من 51-100 ومن 101-200.

معدل الزيادة في الشرائح الدنيا، وهي الأولى والثانية والثالثة، تم بنسب من 160.9% إلى 340% تقريبا، إذ كان سعر الكيلووات/ ساعة للشريحة من صفر إلى 50 عام 2013 حوالي 5 قروش، أصبحت في 2018 نحو 22 قرشًا بزيادة 340%، وهي شريحة يتراوح عدد المشتركين فيها، بين 3.5 ملايين مشترك وفق تصريحات وزير الكهرباء محمد شاكر اليوم، و5 ملايين مشترك عام 2012، بمتوسط 14-20 مليون مستفيد تقريبًا، باعتبار أن كل مشترك يمثل أسرة مكونة من 4 أفراد.

والشريحة الأولى تمثل تقريبًا فئة الفقر المدقع في مصر، بينما تمثل الشريحة الثانية والثالثة الفئة الدنيا من الطبقة المتوسطة، بينما تمثل الشريحتان الرابعة والخامسة الطبقة الوسطى وفوق المتوسطة في مصر، أما الشريحتان السادسة والسابعة فتمثلان الطبقة الغنية.

عدد المشتركين في الشريحة الثانية يصل إلى 2.6 مليون (10 ملايين مستفيد تقريبًا) مشترك والثالثة إلى 4.3 ملايين مشترك (17 مليون مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة في الثانية 160.9% وفي الثالثة 213%.

أما عدد المشتركين في الشريحة الرابعة فيصل إلى نحو 7.7 ملايين مشترك (31 مليون مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة في هذه الشريحة حوالي 300% والخامسة 3.2 مشتركين تقريبًا (12 مليون مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة 233.3% تقريبا والسادسة والسابعة حوالي مليون مشترك (4 ملايين مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة 200% و154.3% على التوالي.

الزيادة الرابعة للوقود

ومنذ سطو الجنرال على الحكم شهدت أسعار الوقود “3” زيادات ويترقب المصريون الزيادة الرابعة هذا الأسبوع أو في 30 يونيو على أقصى تقدير؛ والمتوقع أن تصل إلى 50% على أقل تقدير.

وتقول حكومة العسكر إنها ملتزمة بتعهداتها السابقة، بإلغاء الدعم بالكامل على الوقود تدريجيا خلال 3 سنوات، تنتهي بنهاية العام المالي المقبل، أي بداية من أول يوليو 2019. ؛ تلبية لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي لاستكمال شرائح قرض الـ12 مليار دولار.

زيادة الوقود بدأت في يوليو 2014 بمجرد سطو الجنرال على قصر الاتحادية بمسرحية انتخابات تراجع فيها الكومبارس حمدين صباحي إلى المركز الثالث بعد الأصوات الباطلة فيما حصل السيسي على حوالي 97% من الأصوات الوهمية. والزيادة الثانية كانت بالتزامن مع تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016م.

أما الزيادة الثالثة فجرت في يونيو 2017 الماضي بنسبة وصلت إلى 100%!.

وشهدت أسعار الوقود في مصر قفزات كبيرة تراوحت بين 13 في المئة إلى 305 في المئة خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى اليوم؛ حيث ارتفع سعر لتر بنزين 92 أوكتان من 1.85 جنيها إلى 5 جنيهات بنسبة 170 في المئة، فيما قفز لتر سعر البنزين 80 أوكتان من 90 قرشا إلى 3.65 جنيه بنسبة 305 في المئة.

وصعد سعر لتر السولار (الديزل) من 1.10 جنيها إلى 3.65 جنيهات بنسبة 229 في المئة، كما ارتفع سعر لتر بنزين 95 أوكتان للسيارات الفاخرة من 5.85 جنيهات إلى 6.60 جنيهات بنسبة 12.8 في المئة رغم أن هؤلاء هم طبقة الأثرياء وجاءت الزيادة أقل نسبة على الإطلاق!.

رابط دائم