كتب سيد توكل:

لم يستطع خبراء الانقلاب الإستراتيجيون ومعهم إعلامه وسياسيوه إخفاء غيظهم وسخطهم بعد نجاح استفتاء تركيا، وبات واضحًا أن "أردوغان مش محتاج حاجه من حد"، إلا أن الحديث عاد مرة أخرى في صحف وقنوات المخابرات العسكرية والأمن الوطني، يدور حول الديكتاتورية الأردوغانية الجديدة، في "لطيمة" واضحة لا تخطئها العين على سقوط صنم أتاتورك العسكري تحت نعال الاستفتاء التركي الأخير على الدستور.

"السيساوية" وحلفاؤهم اعتبروا التعديلات الدستورية تؤسس للديكتاتورية الأردوغانية فأضحكوا الثكالى؛ ذلك بأن هذا الكلام يأتي من قوم طبق عليهم قانون الطوارئ، بما يعني أن القانون العادي في إجازة، وهو بلد تتحرك فيه أعلى سلطة في البلاد لإغلاق صفحة "فيس" لكاتب أو إغلاق صحيفة لأنها تجرأت وطالبت بإقالة وزير فاشل، كما يتحرك لمنع كاتب من الكتابة، "جمال الجمل" نموذجًا.

النظام الرئاسي ليس بدعًا، وهجوم الغرب على أردوغان، لا يراد به وجه الحرية، والدليل أن الغرب "الهائج" ضد أردوغان هو ذاته الذي حرم المصريين من حق إقرار المصير، وأسبغ الشرعية على انقلاب عسكري فاشستي، وتواطأ في إهدار 5 استحقاقات انتخابية للمصريين، فليس له أن يعطي الأتراك دروسًا في الديمقراطية والاستبداد.

ركعات شكر
وزار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الاثنين قبور زعماء حاولوا قبله تغيير الدستور، وهم نجم الدين أربكان الذي شغل منصب رئيس الوزراء في التسعينيات، وعدنان مندريس الذي أعدمه الجيش في الستينات، إضافة إلى الرئيس السابق تورجوت أوزال.

غير أن الزيارة اللافتة كانت لقبر السلطان محمد الفاتح، حيث تلا القرآن هناك، قبل أن يتوجه إلى مسجد الصحابي أبوأيوب الأنصاري ليُصلي ركعتين، قال نشطاء على تويتر إنها "ركعات شكر على نتائج الاستفتاء".

وزار أردوغان أيضًا مكان دفن السلطان سليم الأول، تاسع سلاطين الدولة العثمانية، وأول من حمل لقب أمير المؤمنين من آل عثمان.

إصلاح "الشامخ" التركي
وعلى عكس القضاء المصري الذي يرقد مستكينًا في مستنقعات وأحراش الانقلاب العسكري العطنة، شرع أردوغان بعد التعديلات الأخيرة في إجراء إصلاحات على منصة القضاء التركي، وتنقيته من شوائب الانقلاب العسكري الذي قاده مصطفى كمال أتاتورك وتبعه جنرالات العسكر الأتراك.

وقبل ذلك طلب الرئيس التركي من مراقبي الانتخابات الدوليين بأن "يلزموا حدودهم" بعد أن انتقدوا الاستفتاء الذي منحه صلاحيات جديدة واسعة النطاق بنسبة 51.5 من المؤيدين.

وعندما يهاجم الغربيون ما يجري في تركيا فهم مثل "السيساوية" في مصر، الذين يؤيدون قاتلاً ومنقلبًا على إرادة شعب، ومع ذلك يتحدثون عند ديكتاتورية أردوغان واستبداده!

وكانت اللجنة المشتركة لمكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا انتقدا ظروف إجراء الاستفتاء في تركيا، بزعم أن الفرص في الحملة التي سبقت التصويت على توسيع صلاحيات الرئيس "لم تكن متكافئة"، كما أن عملية فرز الأصوات شابتها عملية تغيير للإجراءات في اللحظة الأخيرة!

وفي كلمة ألقاها لأنصاره من على درج القصر الرئاسي في أنقرة، قال أردوغان إن التصويت الذي أجري الأحد أنهى كل الجدال بشأن تغيير الدستور وتأسيس نظام رئاسي تنفيذي، وأضاف أن تطبيق الإصلاحات سيبدأ الآن من القضاء.



الكلمة للشعب
"السيساوية" في مصر يزعجهم النجاح التركي، لأنه جعل من فشلهم "بطحة" يتحسسونها منذ أن نجح أردوغان في إسقاط الانقلاب العسكري عليه، حيث كان قراره الحاسم بمواجهته، فلم يخضع له بالقول ليطمع الذين في قلوبهم مرض.

من جهة أخرى، قال أردوغان إن تركيا قد تجري استفتاء شعبيا، حول مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وكان قد قال في وقت سابق، إنه قد يطرح استفتاء جديدا، في المستقبل، حول إعادة العمل بعقوبة الإعدام في البلاد.

وأبدت دول غربية معارضتها لإعادة عقوبة الإعدام إلى قوانين تركيا، بعد انقلاب يوليو 2016، منبهة إلى أن الأمر سيكون حجر عثرة أمام مساعي أنقرة لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي.

ويقول أردوغان إن الكلمة الفصل في عدد من القضايا ستكون للشعب عبر صناديق الاقتراع، فيما يرى خصومه أن طرح مكتسبات حقوقية من قبيل إلغاء عقوبة الإعدام، للاستفتاء، نقض لما تحقق في عقود من النضال بالبلاد.

يقول السيساوية في مصر إن "أردوغان" بما فعل إنما يستفز الغرب ليعمل على إسقاطه، وفاتهم أن اللعب الآن صار على المكشوف، وإن انبطح مثلهم فإن الحرب بدأت، والحروب لا تحتاج إلى دراويش البيادة، وإنما يقودها أبطال، فإذا انتصروا فنعمة من الله وفضل، وإن هزموا فيكفيهم شرفا أنهم لم يؤخذوا من جحورهم وإنما كانوا لآخر لحظة في الميدان، والتاريخ يلعن السيساوية وينظر بكل تقدير للبطل الذي صمد ضد الانقلاب، وإن اعتقل من قصره على يد وزير دفاعه بعد عام واحد نعمت فيه مصر بالحرية والكرامة، وعادت بعده إلى زنازين العسكر.

 

رابط دائم