لم يكد نظام الانقلاب يقع في ورطة حتى تلاحقه غيرها، خاصة في القطاع الاقتصادي الذي يعاني من ويلات القرارات الخاطئة والسياسات غير المجدية التي اتبعها الجنرال الفاشل عبد الفتاح السيسي، منذ استيلائه على السلطة في يوليو 2013.

وعلى الرغم من مرور أكثر من عامين على تعويم الجنيه الذي من المفترض أن يشجع الشركات على العمل في مصر لانخفاض تكلفة العمالة، إلا أنه لم يساعد في الحفاظ حتى على الاستثمارات المحلية، وظهر ذلك واضحا من خلال قفز الشركات في مختلف القطاعات الصناعية والمالية والعقارية أيضا من مركب السيسي الذي أوشك على الغرق.

الشركات الصناعية

على الصعيد الصناعي أعادت شركة “فرينش هوم” للأثاث، قطعة أرض كانت حصلت عليها بمدينة دمياط للأثاث، لإقامة مصنع جديد، بسبب ركود المبيعات بالسوقين المحلي والعالمي، وفق ما أكده رئيس الشركة عبد الحليم العراقي، مشيرا إلى أن انخفاض مبيعات الشركة بنسبة 50% عن العام الماضي، بجانب عدم وضوح الرؤية المستقبلية لأحوال القطاع، دفعها إلى وقف إجراءات الاستمرار في بناء المصنع الجديد.

وأضاف العراقي أن الطاقة الإنتاجية لمصنعه الرئيسي بمدينة دمياط الجديدة انخفضت بنسبة 40% خلال المرحلة الماضية، نتيجة تباطؤ المبيعات، وإذا استمرت أوضاع المبيعات الحالية لمدة 6 أشهر فإن إغلاق المصنع سيكون الحل الوحيد.

كما خرجت شركة مرسيدس الألمانية بعد شهر ونصف فقط من المؤتمر الاقتصادي الذي عقده قائد الانقلاب في شرم الشيخ، بسبب زيادة الضرائب على مكونات صناعة السيارات المستوردة وارتفاع الرسوم الجمركية على الشركة لـ50% وكانت الشركة تشغل نحو 15 مصنعًا مرتبطًا بها، توقفت بعد القرار الذي تم تنفيذه مايو 2015.

تغيير الوجهة

على الصعيد المالي والاستثماري قررت مجموعة “راية” القابضة، توجيه استثمارات كانت مقررة للسوق المحلية، تتراوح قيمتها ما بين 250 و300 مليون جنيه نحو الأسواق الخارجية، في خضم صعوبات تواجهها الشركة بالسوق المحلية.

وأكد مدحت خليل، رئيس مجلس إدارة الشركة أن الشركات التابعة لراية تواجه صعوبات عدة، بداية من توقف مصنع بريق، المتخصص في إعادة التدوير والذي يصدر كامل إنتاجه للسوقين الأوربية والأمريكية، لمدة شهر، عقب نفاد المخلفات البلاستيكية المستخدمة في عملية التصنيع، ورفض وزارة البيئة في حكومة الانقلاب استيرادها من الخارج.

انسحابات وتخارج

وعلى صعيد القطاع العقاري انسحبت شركة “فورتشن لاند – China Fortune ” الصينية الشهر الماضي من مشروع بقيمة 20 مليار دولار في عاصمة السيسي، كما توقفت المفاوضات أيضًا مع شركة “إعمار” العقارية الإماراتية بشأن تطوير 1500 فدان نحو 6 كيلومترات مربعة في مشروع العاصمة الإدارية.

كما انهارت المفاوضات بين مسئولين نظام الانقلاب وشركة “إعمار” العقارية، لتطوير 1500 فدان في عاصمة السيسي، مما يكشف مدى الأزمة الكبيرة التي يعيشها نظام الانقلاب لعزوف الشركات الأجنبية الكبرى عن العمل في المشروع.

شركات الشحن

وفي المجال الملاحي وقبل عدة أشهر قرر أكبر تحالف لشركات شحن الحاويات مصر إلى ميناء بيريه اليوناني (تحت الإدارة الصينية)، ويضم التحالف NYK , MOL , YANG MING . K LINE، كما أن شركة ميرسك العالمية خفضت تعاملاتها في مصر وانتقلت إلى مالطا، وكوسكو الصينية انتقلت إلى اليونان كرحلات مستقلة.

وانسحبت أيضا شركة “أكتس” العالمية بعد بيعها حصتها في البنك التجاري الدولي، والتي تبلغ 6.5%، بقيمة 289 مليون دولار، إلى شركة فيرفاكس الكندية، وذلك رغم أن الشركة قالت لمسؤولي نظام الانقلاب أنها لن تخرج من السوق المصري،ولكن في أول فرصة سحبت نفسها واتجهت إلى إحدى أسواق أوروبا.

كما أغلقت شركة إنتل مكاتبها العاملة بقطاع دعم التدريب والتقنية الهندسية بمصر أكتوبر 2015، في تقليص لأعمالها.

وعقب الانقلاب مباشرة انسحبت عدة شركات عالمية أبرزها جنرال موتورز التي خرجت من السوق المصري في أغسطس 2013، وتوقفت عن تصنيع سياراتها بعد ما يقرب من 9 سنوات من العمل بمصر.

Facebook Comments