ما بين الفض بالقوة والقنابل المسيلة للدموع، والقبض على قيادات المحتجين والزجّ بهم في السجون، ومحاكمتهم، وتعرُّض العمال للاضطهاد والفصل التعسفي من العمل كعقاب لهم على ممارسة الاحتجاج في الكثير من المواقع.. وفي ظل تعتيم إعلامي وتغييب الأخبار التي تتناول الحراك العمالي والاجتماعي بعهد الانقلاب، أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرًا شاملًا عن الاحتجاجات العمالية والاجتماعية خلال عام 2017، أطلقت عليه “غضب مكتوم”.

وأشار التقرير الصادر اليوم، الأربعاء، إلى رصد 165 احتجاجا عماليا، و340 احتجاجا اجتماعيا، ويأتي التقرير موضحا الحدة التي واجهت بها ميلشيات داخلية الانقلاب الاحتجاجات والمحتجين.

وأكد التقرير أن ما يزيد عن 25 قطاعا عماليا ومهنيا واجتماعيا، مارسوا الاحتجاج في عام 2017، كان نصيب الاحتجاجات العمالية منها 165 احتجاجا، مقسمين على 10 قطاعات عمالية ومهنية ما بين قطاع الخدمات التعليمية والصحية، وقطاع الصناعات الغذائية أو الغزل والنسيج.

في حين بلغ عدد الاحتجاجات الاجتماعية للمواطنين بسبب نقص الخدمات، أو اعتداءات الشرطة أو انعدام الأمان، أو اعتراض على فساد، أو أحكام قضائية جائرة، أو سياسات من قبل الدولة تمس حياتهم بشكل مباشر 340 احتجاجًا.

الفئات العمالية والمهنية كانت الأكثر احتجاجا، “العاملون في الصحة ضمنهم أطباء التكليف، واحتجاجات بسبب الأجور، ووقفة أمام نقابة الأطباء بسبب قرار ترامب بنقل سفارة أمريكا للقدس، والذين بلغت عدد احتجاجات 28 احتجاجا”، و”العاملون بالصناعات الغذائية، والموظفون لدى الدولة بخلاف العاملين في التعليم والصحة والشرطة، فقد بلغت عدد مرات احتجاج كل منهما 17 مرة خلال العام”، والعاملون بالتعليم والمحامون، جاءوا في المرتبة الثالثة فقد بلغت عدد احتجاجاتهم 14 احتجاجا لكل منهما، فضلًا عن “العاملين في مجال البناء والمقاولات، وصناعات مواد البناء، والعاملين في الصناعات الكيماوية جاءوا في المرتبة الرابعة، وبلغ عدد احتجاجاتهم 12 احتجاجاً لكل منهما”، و”العاملين في مجال الصحافة والإعلام، والعاملين في النقل والمواصلات، وسائقي النقل جاءوا في المرتبة الخامسة وبلغ احتجاج كل منهما 8 احتجاجات”، و”عمال الغزل والنسيج جاءوا في المرتبة السادسة، (ضمنهم اعتصام وإضراب عمال غزل المحلة، الذى استمر 14 يوما) بعدد 7 مرات احتجاج”، و”العاملين في مجالات المياه والصرف الصحي والكهرباء جاءوا في المرتية السابعة بعدد خمسة احتجاجات”.

وأخيرًا “عمال الخدمات جاءوا في المرتبة الثامنة بعدد 3 احتجاجات، ثم العاملين بالصناعات المعدنية، والعاملين بالبترول والمحاجر، والعاملين بالتعدين جاءوا في المرتبة التاسعة بعدد احتجاج 2 لكل منهم”، ووجاء في المرتبة العاشرة والأخيرة كل من “العاملين بالزراعة والتجارة وأصحاب المعاشات والعاملين في شركات الأمن والحراسة بعدد احتجاج واحد لكل منهم”.

التعليم والصحة تتصدر الاحتجاجات

أما عن تصنيف القطاعات اجتماعيًا، فأشار التقرير إلى تصدر الاحتجاجات في وسط مجال التعليم سواء احتجاجات طلبة أو أولياء أمور لأسباب خاصة بالعملية التعليمية، أو احتجاجات طلبة وأساتذة جامعات في قضايا وطنية مثل قرار ترامب. وقد بلغ عدد الاحتجاجات في مجال التعليم 95 احتجاجاً، وكانت في المرتبة الأولى.

ثم جاءت مشكلة السكن في المرتبة الثانية من حيث عدد الاحتجاجات، فقد بلغت عدد مرات الاحتجاج بسبب السكن 36 احتجاجاً. وجاءت أزمة المجتمع مع الشرطة في المرتبة الثالثة، سواء بسبب (اعتداءات الشرطة على المواطنين، ووفاة محتجزين مشتبه في تعذيبهم داخل أماكن احتجازهم)، وبسبب (عدم قيام الشرطة بدورها) مثل اختطاف شباب وشابات وأطفال، أو اختفائهم وموت بعضهم، حيث بلغت عدد مرات الاحتجاج لكل منهما 19 مرة.

وفي المرتبة الرابعة أتت أزمة المياه، سواء تلوثها أو انقطاعها سواء مياه الشرب أو الري، وكان عدد مرات الاحتجاج بسببها 17 مرة، ثم احتجاجات بسبب عدم توافر العلاج والدواء واختفاء ألبان الأطفال، وبلغت عدد الاحتجاجات 16 احتجاجًا.

الاحتجاج بسبب الطائفية، أو حوادث الطرق بسبب عدم وجود كباري أو مزلقانات، وكذلك أزمة الخبز جاء في المرتبة السادسة، فقد بلغ عدد الاحتجاجات لكل منهم 9 مرات، وجاء احتجاج التجار والمستوردين في المرتبة السابعة بعدد احتجاجات بلغت 8 احتجاجات، ثم جاءت احتجاجات التجار والمستوردين في المرتبة الثامنة بعدد 8 احتجاجات.

كما جاء احتجاج الصيادين في المرتبة التاسعة بعدد 7 احتجاجات. وجاءت احتجاجات أصحاب المخابز في الترتيب العاشر بعدد 4 احتجاجات. أما في الترتيب الحادي عشر فقد احتلته احتجاجات حملة الماجستير والدكتوراه بعدد احتجاجين.

وفي المرتبة الأخيرة جاء الاحتجاج بسبب الانقطاع الدائم للكهرباء بعدد احتجاج واحد، وبالمثل جاء احتجاج الجزارين باحتجاج واحد أيضًا.

وخلص التقرير إلى أنه رغم انحسار المجال العام نتيجة القمع ورغم اعتقال الكثير ممن مارسوا هذا الاحتجاج، سواء في المجال الاجتماعي أو في المصانع والشركات والهيئات الحكومية بالنسبة للعمال، فمن الواضح أن هذا القمع لم يكن الحل الأمثل للتعاطي مع المشاكل والأزمات التي تسببت في هذه الاحتجاجات.

وأكد التقرير “تنوّعت وتوسعت الاحتجاجات بين الفئات والقطاعات العمالية والاجتماعية، ما بين مشكلات ومطالب العاملين في قطاعات الصحة والصناعات الغذائية والتعليم واحتجاجات الموظفين بسبب العمل في المقدمة، سواء للعمالة المنتظمة أو العاملين بشكل غير منتظم، أو لحسابهم من مهنيين أو حرفيين، أو مشكلات التعليم والسكن، ثم أزمة المجتمع مع الشرطة بشقيها سواء عدم المهنية التي تؤدي لعدم الأمان، أو الاعتداءات المستمرة للعاملين بها على المواطنين في المرتبة الأولى”.

وعن طرق الاحتجاجات، فنّدها التقرير في 74 وقفة احتجاجية، من بينهم 7 حالات تجمهر بنسبة 44.8% من طرق احتجاجات العمال، وفي المرتبة الثانية الاعتصام والذي تكرر وسط العاملين بأجر 42 مرة، ثم الإضراب عن العمل، 41 مرة، وجاء الإضراب عن الطعام في المرتبة الرابعة، حيث كان عدد مرات تكراره 6 مرات.

ووفقًا للتقرير، حظيت محافظة القاهرة بنصيب الأسد سواء بالنسبة للاحتجاجات العمالية أو الاجتماعية، فقد بلغ عدد الاحتجاجات العمالية التي وقعت في محافظة القاهرة 45 احتجاجا عماليا ومهنيا، بنسبة 27.3% من إجمالي الاحتجاجات العمالية والمهنية التي تبلغ 165 احتجاجاً، فيما شهدت نحو 90 احتجاجا اجتماعيا، من بين 340 احتجاجا خلال عام 2017.

دوافع الاحتجاج

أما عن أسباب الاحتجاجات فيما يخص العمال، فجاءت المطالب المتعلقة بالأجور وعلاوة غلاء المعيشة، وعدم صرف الأجور في المرتبة الأولى، وشكاوى إنهاء العمل والمطالبة بالتثبيت في المرتبتين التاليتين، ثم المطالبة بالتأمين الصحي، وخفض الإجازات والاعتراض على النقل في المراتب اللاحقة.

وعن أسباب احتجاجات القضايا الاجتماعية، فجاء مجال التعليم في المقدمة، ثم السكن، ثم الاختفاء واختطاف الأشخاص وتعسف الأمن، ثم نقص مياه الشرب والري، ثم قطاع العلاج والصحة، ثم بسبب تعرض الحياة للخطر، ثم احتجاجات لأسباب طائفية، وأخرى بسبب أزمة الخبز، ثم قضايا وطنية.

رابط دائم