نشرت وكالة الأنباء الفرنسية، اليوم السبت، تقريرًا سلطت فيه الضوء على المخاوف التي تنتاب كلا من قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان في السعودية، ومحمد بن زايد في الإمارات، من سقوط الرئيس السوداني عمر البشير، إثر الاحتجاجات القوية وغير المسبوقة التي تشهدها بلاده خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشارت الوكالة إلى ما قاله قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، إثر استقباله مستشارًا مقربًا من البشير، بأن مصر تدعم بالكامل أمن واستقرار السودان الأساسيين لأمنها الوطني.

وبعد فترة من تدهور العلاقات في 2017، إثر اتهام البشير القاهرة بدعم معارضين سودانيين، تجاوزت مصر والسودان مؤخرًا خلافاتهما، ورفعت الخرطوم في أكتوبر 2018 قرار منع توريد منتجات من مصر بعد استمراره 17 شهرًا.

وبحسب عبد الوهاب الأفندي، الباحث الجامعي في الدوحة، فإن مصر والسعودية تعارضان أي انتفاضة ناجحة من أي نوع في السودان، وهي ترى أنه إذا حدث ذلك فستكون التالية على لائحة الاحتجاجات، دون أن تغيب عن ذهنها حركات الربيع العربي في عام 2011.

ولفتت فرانس برس، في تقريرها، إلى تصريحات عبد الوهاب الأفندي بأن كافة الأطراف في المنطقة تتصارع، لكنها تتفق بمعنى ما بشأن البشير، إنها تؤيد على ما يبدو استمرارية الحكم الحالي، تعتقد أن أي بديل له يمكن أن لا يكون في صالحها وصالح المنطقة.

ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر 2018 تظاهرات بدأت احتجاجًا على زيادة سعر الخبز، لكن سريعا ما تحولت التظاهرات إلى حركة احتجاج ضد نظام عمر البشير، الذي يواجه بحسب خبراء أكبر تحد منذ توليه الحكم في 1989، وقتل 22 شخصًا بحسب حصيلة رسمية، لكن منظمات غير حكومية دولية تقول إن عدد القتلى 40 على الأقل.

ولاحظ دبلوماسي أوروبي، طلب عدم كشف هويته، عن أن السياسة الخارجية للبشير تمليها من كل جانب الضغوط الاقتصادية.

وفي ديسمبر 2018 قبل أيام من بدء حركة الاحتجاج، التقى البشير في دمشق بشار الأسد، وكان بذلك أول رئيس عربي يزور سوريا منذ اندلاع النزاع فيها في 2011، وبحسب خبراء فإن الهدف من الزيارة التقارب مع روسيا الحليف الموثوق لسوريا والقوة النافذة في الشرق الأوسط.

وكان البشير قد تخلى في 2016 عن حليفه الإيراني لحساب محمد بن سلمان في السعودية، وانضم إلى التحالف الذي تقوده الرياض ضد المتمردين في اليمن المدعومين من طهران، وبحسب وسائل إعلام فإن مئات الجنود السودانيين يقاتلون في صفوف التحالف في اليمن، كما أنه في المقابل منحت السعودية والإمارات البشير فقط ما يكفي حتى لا ينهار.

رابط دائم