إذا كان وزير الصحة يتلقى علاجه بالخارج، ووزير التعليم يسجل أولاده في مدارس انترناشيونال، ووزير التموين لا يشتري طعام بيته إلا من إنتاج الخارج، ووزير المياه والصرف لا يشرب من النيل بل مياه معدنية، فلا تبد استغرابا أو اندهاشا إذا حضرت “وزيرة الفقراء” أو التضامن الاجتماعي غادة والي، ديفيليه يعرض فستانا للزفاف مرصعا بالألماس سعره يصل إلى 200 مليون جنيه مصري، أي ما يعادل 11 مليون دولار.

حكومة الانقلاب تعلم جيدا أنها مسخرة لخدمة عصابة الجنرالات فقط، وآخر ما قد يخطر على بالها الشعب الذي يعاني من الجوع والفقر والمرض، حتى وزارة الصحة أعلنت أمس الثلاثاء، في بيان لها، أن نسبة القفر في مصر ارتفعت من 22% في عام 2008 إلى 28% في عام 2015، وقد وصلت نسبة الفقر إلى أكثر من 50% في 4 محافظات، هي المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا.

بتغيظوا الناس

يقول الناشط شريف ندا: انتوا بتغيظوا الناس ولا بتستفزوهم الناس مش عارفة تجيب جاكيت ب200 جنيه وانتوا تقولو الملايين دى راعوا الناس شويه”، ويقول الناشط السياسي أحمد حجازي: “لما بيحصل ازمة في البلد الناس الفقرة هم اللي بيتحملوها لما بتزيد الاسعار الفقرة هم اللي بيعانوا منها لما بيحصل حرب الفقرة هم اللي بيحربوا ويفدوا البلد بروحههم وفي الاخر فقرهم بيزيد وثروات الشعوب وخير البلد بيروح لطائفة محددة علشان يضيعوها في الهوا”.

وقالت الناشطة ولاء نبوي:” هات بقى البنزين وولع فينا يا بشمهندس طارق مايهمكش”، ولايزال السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مستمرا في إقامة المؤتمرات والاحتفالات الفاخرة، وسط انتقادات من مواطنين وخبراء لتكلفتها العالية واتهامات بعدم جدواها.

كما تأتي إقامة تلك الفعاليات في الوقت الذي يعاني فيه المصريون من قرارات رفع الأسعار المتتالية التي تتخذها السلطات بدعوى وجود أزمة اقتصادية، بالإضافة إلى الانتهاكات العديدة لحقوق الإنسان التي تؤثر على مصداقية النظام محليا ودوليا.

وتتناقض تلك الاحتفالات والمؤتمرات المتواصلة أيضا مع حديث السيسي نفسه الذي اشتكى من قلة الموارد، بعدما وصف المصريين في إحدى خطاباته بأنهم “فقراء أوي “، من تلك الفعاليات مؤتمرات الشباب، وهو مؤتمر يعقد بصورة دورية لمناقشة ما يسمى “قضايا الشباب المصري”.

وكانت الفترة الأولى لانقلاب السفيه السيسي، قد شهدت إقامة 5 مؤتمرات للشباب من ذلك النوع، بدأت بمؤتمر الشباب في شرم الشيخ نهاية عام ٢٠١٦ ليتقرر بعدها أن يكون دوريا، ليعقد المؤتمر الثاني في أسوان في يناير ٢٠١٧، والثالث في محافظة الإسماعيلية في أبريل من نفس العام، والرابع في يوليو 2017، بالإضافة إلى منتدى شباب العالم ومؤتمر إفريقيا 2018 بشرم الشيخ.

فستان الغلابة!

وكشف الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة على حسابه بموقع تويتر أن تكلفة إقامة مؤتمر الشباب بلغت 30 مليون جنيه على الأقل، تتضمن تهذيب الأشجار ورصف الطريق ونصب الخيام وبناء قاعات خشبية مكيفة، متسائلا “هل هذا سلوك دولة فقيرة تعيش أزمة اقتصادية”؟

أما عن الاحتفالات التي أقامها السفيه السيسي منذ استيلائه على الرئاسة فأكثر من أن تحصى، وهي على ما يبدو مرتبطة بالطابع الاحتفالي أصلا الذي ارتبط بمظاهرات الثلاثين من يونيو عام 2013، وكذلك مظاهرات جمعة “التفويض” في 26 يوليو من نفس العام، والاحتفالات ووصلات الرقص التي طبعت الفعاليات الانتخابية منذ الانقلاب، بدءا من الاستفتاء على دستور 2014 مرورا بمسرحية الانتخابات الرئاسية عامي 2014 و2018.

وبعدما تم استيلاء السفيه السيسي على الحكم، تفنن في إقامة الاحتفالات بذرائع شتى، فهناك احتفالات بتدشين العمل في الفناكيش التي يعلن عنها، واحتفالات أثناء العمل فيها، واحتفالات أخرى بانتهاء العمل وتسليم المشروعات التي تصاحبها دعاية إعلامية تحتوي على مبالغات وأخبار كاذبة، كما أن بعض تلك المشروعات قديمة أو تم افتتاحها من قبل، وفي النهاية اعترف ان كل تلك الفناكيش التي ابتلعت مليارات الدولارات جاءت بأمر مباشر منه وبلا أي دراسة جدوى!

ويحرص إعلام السفيه السيسي دائما على ربط إنجاز تلك الفناكيش بالاحتفال، مثل شعار “مصر بتفرح” الذي تم الترويج له عند افتتاح قناة السويس الجديدة، فهل مشاهدة فستان ترتديه نيكول سابا مرصع بالماس والألفاظ وسعره يتجاوز الـ11 مليون دولار، أسعد الشعب وجعل المصريين ينامون تلك الليلة بلا مواجع؟، وهل رؤية وزيرة لا تقل سفاهة عن سيدها السيسي تصفق للفستان أوقفت نزيف البطالة وفتحت أبوبا العمل للشباب الذي زادت عمليات انتحاره؟

رابط دائم