تسود حالة من الارتباك بين جميع أولياء الأمور في جميع المدارس، خاصة الثانوية العامة بجميع محافظات الجمهورية؛ على خلفية عدم تسليم التابلت لطلاب الصف الأول الثانوي حتى اليوم، في ظل تصريحات لمسئولين بوزارة التربية والتعليم بأن عددًا منها سوف يتم توزيعه أواخر نوفمبر الجاري، بينما تؤكد مصادر بالوزارة أن امتحانات التيرم الأول سوف تكون ورقية في ظل عدم تسليم التابلت لجميع الطلاب.

وقال النائب عبد الرحمن البرعي: إن اجتماع لجنة التعليم ببرلمان العسكر، أمس الأحد، مع وزير التعليم الانقلابي الدكتور طارق شوقي، ناقش تطوير الصفوف (الأول الثانوي والأول الابتدائي ورياض الأطفال)، وما أشيع عن سحب الأموال الخاصة بالأبنية التعليمية لشراء التابلت.

وتابع- في تصريحات صحفية اليوم الإثنين- أن شوقي أكد إجراء امتحانات الترم الأول للصف الأول الثانوي (ورقة وقلم)، ثم يبدأ تجربة التابلت بمحافظات القناة ثم يستخدم التابلت في امتحانات الترم الثاني على مستوى الجمهورية. وأوضح البرعي أنه طالب الوزير بإعادة التفكير في أن تكون الثانوية العامة 3 سنوات لصعوبة تحمل الأسرة المصرية دروسًا خصوصية 3 سنوات.

وبحسب النظام التعليمي الجديد الذي بدأ العمل به في سبتمبر الماضي، فإن امتحانات الصف الأول الثانوي تعتمد على تغيير أسلوب التقييم، بإلغاء الامتحان القومي الموحد، واستبداله بـ12 امتحانًا تراكميًا على مستوى المرحلة، منها إلكتروني عن طريق “التابلت”.

ويعقد امتحانان لطلاب الصف الأول الثانوي العام للعام الدراسي 2018/2019، في نهاية الفصل الدراسي الأول، فيما درسه الطلاب في هذا الفصل وفق خطة توزيع المناهج الدراسية المقررة وتحتسب للطالب أعلى درجة فيهما.

نظام الامتحانات

من جانبه، كشف الدكتور رضا حجازي، رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، ملامح نظام التعليم الجديد، موضحًا أنه فيما يخص نظام امتحان الطلاب، فسوف يؤدي الطالب الامتحان مرتين فى الفصل الدراسي الأول، بينهما فاصل زمني سيتم تحديد هذا الفاصل فى جدول الامتحان، لكى يستطيع الطالب أن يعوض إذا أخفق فى الامتحان الأول.

ويتم احتساب أعلى درجة له، وبالتالي يعتبر الامتحان منتهيا، بمعني أن الطالب لن يؤدى الامتحان مرة أخرى فى الأجزاء التي اختبرها مثل العام الماضي، وكل ما هو جديد أن الطالب سوف يمتحن مرتين.

بالنسبة للفصل الدراسى الثانى، سوف يؤدي الطالب الامتحان مرتين فى محتوى ومقرر الفصل الدراسي الثاني فقط، بينهما فاصل زمني، وبعدها يتم تجميع الدرجات للطالب الخاصة بالمادة بأكملها الفصلين الدراسيين.

فى حالة وصول الطالب إلى نصف الدرجة سوف يبقى للإعادة على أن يمتحن فى السنة الباقى فيها للإعادة فى جميع المواد وليس المادة التى رسب فيها فقط، بهدف أن يركز الطالب على تحقيق نواتج التعلم واكتساب مهارات معينة وليس تركيزا وراء الدرجات.

مواصفات الورقة الامتحانية

ومن المقرر أن يعد المركز القومي للامتحانات مواصفات الورقة الامتحانية ونماذج الأسئلة وسوف يعلن عنها، وستكون درجات الصف الأول الثانوى هذا العام لا علاقة لها بمجموع الثانوية العامة المؤهل لدخول الجامعة.

أما بالنسبة لطلاب الخارج، فمن المقرر أن يؤدوا 12 امتحانا خلال المرحلة الثانوية الثلاثة، يتم اختيار أفضل درجات للطالب أسوة بزملائهم فى الداخل، ولكن قد يعاد النظر فى عدد الاختبارات التى يؤديها طلاب المرحلة الثانوية فى الخارج، نظرا لصعوبة عقد 12 امتحانا طوال المرحلة لظروف تواجدهم خارج مصر.

وفيما يخص تسليم الطلاب في الخارج أجهزة تابلت، أكدت الوزارة في وقت سابق، أنهم لن يحصلوا على أجهزة ولكن كل هذه الأمور تدرس من قبل متخصصين فى الوزارة ولم يحسم الأمر. وبحسب الوزارة، من المقرر وضع خطة للطلاب المصريين فى الخارج تتناسب مع تواجدهم خارج مصر لتتناسب مع التطوير المزعوم ومنظومة التعليم الجديدة التي يصفها المصريون بالوهمية.

الدروس الخصوصية

وفي دليل آخر على فشل المنظومة الوهمية الجديدة للتعليم، كشف مسئول مطلع بالوزارة أنّ اختفاء الدروس الخصوصية في مصر أقرب إلى المستحيل، وأنّ القانون الذي أعلن عنه وزير التربية والتعليم الانقلابى الدكتور طارق شوقي، لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع في ظل تفشّي الظاهرة، وسيجري التحايل عليه ويتحول إلى حبر على ورق، خصوصا أنّها ليست المرة الأولى التي تعدّ فيها وزارة التربية والتعليم مشروع قانون لمواجهة الدروس الخصوصية في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي، موضحًا أنّ المنظومة التعليمية في مصر تعاني من مشاكل عديدة، على رأسها زيادة كثافة التلاميذ في الفصول، والتي تراوح ما بين 50 و100 تلميذ في الفصل الواحد، علاوة على تدهور رواتب المعلمين، وضعف التدريب، والمناهج الدراسية التي تعتمد على الحفظ، وتهالك الأبنية التعليمية.

ظاهرة مرفوضة

من جانبه، قال المركز المصري للدراسات الاقتصادية، في تقارير له، إنّ حجم الدروس الخصوصية في مصر تجاوز 30 مليار جنيه سنويا، وهو رقم كبير يشكل عبئا على الأسر المصرية، مشيرا إلى أنّ الدروس الخصوصية في ازدياد. ويحتل الإنفاق على الدروس الخصوصية المرتبة الأولى داخل الأسر المصرية.

وحدد المركز عدة إجراءات للنهوض بالمنظومة التعليمية والقضاء على الدروس الخصوصية، من بينها تخفيض عدد التلاميذ في الفصل الدراسي الواحد، وبناء العديد من المدارس، وزيادة ميزانية التعليم في الموازنة العامة للدولة، وتعديل رواتب المعلمين وجميع العاملين وتطوير قدراتهم، وبناء وتطوير المدارس واستعادة دورها، وتطوير المناهج الدراسية والامتحانات، والاعتماد على المشاريع والأنشطة، والحث على التفكير بدلاً من الحفظ، وربط التعليم بالتكنولوجيا الحديثة.

ويرى الخبير في التعليم كمال مغيث أنّ الدروس الخصوصية ظاهرة مرفوضة من الناحية الموضوعية، لكنّها مرتبطة بنظام تعليمي مشوَّه، وإذا أردنا القضاء على هذه الظاهرة علينا إصلاح التعليم بصورة حقيقية وليس من خلال التصريحات، وضرورة زيادة الرقابة على المدارس، وتنقية المناهج وتنقيحها حتى لا يلجأ التلميذ للدروس الخصوصية، والقضاء على الازدحام داخل الفصول، ووضع منهج وامتحان يخاطب الفهم والتذكر، وإجبار المعلم على الشرح، ثم تأتي مرحلة إغلاق مراكز الدروس الخصوصية، التي باتت وبالا كبيرا على مصر.

رابط دائم