يبدو أن الصحفيين سيكونون ضحية أي خلاف ينشأ بين رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، وبين أي عضو صحفي ينتمي للمهنة، أو ربما لا يعجب شكله مرتضى منصور، حيث سيكون القرار كالعادة هو منع الصحفيين من أعضاء نادي الزمالك من دخول النادي، خاصة وأن مرتضى منصور يعتبره ورقة ضغط يضغط بها على الصحفيين للسيطرة عليهم، والاستفادة منهم بالعمل في بلاطه، وتوجيههم بما يخدم مصالحه.

للمرة المليون وغير الأخيرة، يمنع مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، أعضاء ناديه من الصحفيين من دخول النادي مع أسرهم؛ عقابًا لهم على عدم وقوفهم معه في أزمته الأخيرة ضد مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي منعه من التحدث لوسائل الإعلام ووقفه لمدة ثلاثة أشهر، فضلا عن تقدم مرتضي منصور بـ٢٥ مذكرة ضد أعضاء في نقابة الصحفيين يتهمهم بالسب والقذف، ولَم يحقق فيها أحد.

الأمر الذي جعل منصور يأمر بمنع دخول الصحفيين للنادي، بل وأمر باعتداء أمن النادي على الصحفيين الذين حاولوا الدخول، والتحرش بالصحفيات، فيما لم يحرك نقيب الصحفيين ساكنا، أو يدلي بكلمة واحدة تحفظ كرامة زملائه.

محضر إثبات

وتصاعدت حدة الأزمة المستمرة منذ سنوات بين الصحفيين أصحاب العضوية المستثناة في نادي الزمالك، وبين رئيسه المستشار مرتضى منصور، عقب اعتداء أمن النادي على الصحفيين، والتحرش بإحدى الزميلات أثناء دخولها النادي، وتوجه محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، مع محمد خراجة، وحسين الزناتي، ومحمد ربيع، وخالد كامل، إلى قسم العجوزة في الساعة الرابعة من عصر الثلاثاء الماضي، لتحرير محضر لإثبات منع رئيس نادي الزمالك للصحفيين بالمخالفة للقانون.

وقال عبد الحفيظ، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: إنه بعد الانتهاء من تحرير المحاضر، تواصل مع النقيب عبد المحسن سلامة لإخطاره بما جرى، فأخبره أنه تواصل مع رئيس نادي الزمالك واتفق معه على إلغاء قرار المنع، مشيرا إلى لقاء سيجمعه برئيس النادي بعد عودته من شرم الشيخ.

وأوضح أنه أخطر الزملاء بإلغاء قرار منع الصحفيين، وتوجه إلى النادي مع الزميلين محمد ربيع وخالد كامل، وهناك التقوا عددا من الزملاء من مؤسسات مختلفة وأخبروهم أن قرار المنع ما زال ساريا، فتوجهوا إلى أمن بوابة 26 يوليو وأخبروهم أنهم صحفيون وأعضاء عاملون بالنادي، وأن الأزمة انتهت.

غير أن أمن النادي منع الصحفيين من الدخول بالقوة واستدعوا عددًا كبيرًا من أفراد أمن النادي، واعتدوا على الصحفيين بشكل هيستري، فيما حاول بعض الزملاء تصوير ما يجري بهواتفهم المحمولة، فبدأ أفراد الأمن في خطف هواتف الزملاء وهجم أحدهم على زميلة صحفية وتحرشوا بها، وحاولوا الدفاع عنها بقدر ما استطاعوا، بحسب عبد الحفيظ.

شرطة النجدة

وقال عبد الحفيظ: إنه مع الضغط بدأ الزملاء في التراجع إلى خارج النادي، فلاحقهم أفراد الأمن في الشارع واعتدوا عليهم، وخطفوا منهم الهواتف، وبعد الاتصال بشرطة النجدة توجهت إلى قسم العجوزة ولحقني عدد من الزملاء، وحررنا محاضر بالاعتداء والسب والتحرش بزميلة صحفية.

وأضاف عبد الحفيظ، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد الغيطي على فضائية (إل تي سي)، أن رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور يريد تصدير الصحفيين في أزمة العضويات المستثناة، وبالتالي منعهم من دخول النادي رغم أنهم أعضاء جمعية عمومية منذ نحو 10 سنوات.

فيما تقدم 6 من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين هم جمال عبد الرحيم، محمد سعد عبد الحفيظ، محمود كامل، عمرو بدر، محمد خراجة، حسين الزناتي، بطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس النقابة خلال ٤٨ ساعة، وذلك طبقًا للقانون، على خلفية الاعتداء غير المقبول على عدد من الزملاء الصحفيين، وهو الأمر الذي لا ينبغي السكوت عليه تحت أي ظرف، ونأمل أن يجتمع المجلس لاتخاذ كل الإجراءات القانونية والنقابية التي تحفظ حق الزملاء وتصون كرامتهم.

استدعاء رسمي

وأكد محمد سعد عبد الحفيظ- عبر صفحته الشخصية على موقع “فيس بوك”- أنه بناء على استدعاء رسمي، توجه ١٦ صحفيًا لنيابة للعجوزة للإدلاء بأقوالهم في اتهام مرتضى منصور بالبلطجة، وإساءة استخدام السلطة، ومدير النادي، ومدير الأمن، ومعهم فيديوهات عديدة للاعتداءات التي تمت أمس على عدد من الزملاء.

واستطاع عدد من الصحفيين، منهم عمرو بدر، ومحمد سعد عبد الحفيظ، دخول نادي الزمالك في 13 أكتوبر المنصرم، بعدما كان هناك قرار من مجلس إدارة النادي بمنعهم.

وأصدرت حينها رابطة الصحفيين أعضاء نادى الزمالك بيانًا، أوضحوا فيه أنهم سيتخذون كافة الإجراءات اللازمة قانونا لحفظ حقوقهم، بالإضافة إلى التواصل مع الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة بحكومة الانقلاب، لإطلاعه على ما تم، حيث هو رئيس السلطة الأعلى للمؤسسات الرياضية في الدولة.

وفي اليوم ذاته، نشر مرتضى منصور مقطع فيديو يسب فيه الصحفيين قائلا: “أنا هعلق أي حد من رجله لو قرب من النادي.. أول حاجة ده مش نادي الصحفيين وانتوا اللي كرمتوا ممدوح عباس، وهو اللي مقدم فيكم بلاغ علشان العضويات المستثناة وأنا اللي احتضنتكم.. أنا هاعلق أي حد من رجله لو قرب من النادي بقلة الأدب والاقتحام.. هتشوف اللي عمرك ما شوفته في حياتك”.

وبدأت الأزمة بين الصحفيين والمستشار مرتضى منصور، بصفته رئيس نادي الزمالك، في إبريل عام 2014، عندما قرر مرتضى منصور منع الصحفيين ورجال الإعلام من دخول النادي إلا في أوقات عقد مؤتمرات صحفية فقط، وذلك للنقابيين ومن يحلمون كارنيه نقابة الصحفيين، فيما قرر المنع النهائي لأي صحفي لا يحمل كارنيه النقابة.

بطوله الدوري الممتاز

وخلال الأزمة بين إبراهيم حسن الذي كان مديرا للكرة في نادي الزمالك في سبتمبر 2014، وبين الكابتن أحمد حسام ميدو، أصدر مرتضى منصور قرارًا بمنع دخول الصحفيين للنادي لمتابعة أحداث التدريب واجتماع مجلس الإدارة المنعقد بمقر النادي بميت عقبة، ومنع الصحفيين الأعضاء بالنادي من التواجد في الزمالك، بالرغم من أحقيتهم في الدخول لكونهم أعضاء جمعية عمومية.

وفي ديسمبر 2014، قرر مرتضى منصور منع الصحفيين من دخول النادي، بعد قرار الانسحاب من بطولة الدوري الممتاز بعد خسارة فريق كرة القدم بالزمالك من طلائع الجيش، ومنع رئيس الزمالك الصحفيين الأعضاء والمكلفين بتغطية أخبار النادي، وعلق منشورًا بأسمائهم على بوابات النادي.

وفي فبراير 2015، اشتعلت أزمة العضويات المستثناة في نادي الزمالك الممنوحة للقضاة وأعضاء النيابة العامة والإدارية وقضاة مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة وضباط الجيش والشرطة والصحفيين، فقرر المستشار مرتضى منصور منع الصحفيين من دخول النادي.

وقال مرتضى، في تصريحات صحفية منشورة في 28 فبراير 2015، إن سبب أزمة العضويات المستثناة للصحفيين دون غيرها من الفئات الأخرى، يرجع إلى قيام ممدوح عباس، رئيس النادي الأسبق، بتقديم شكوى ضد مجلس الإدارة لقبولهم.

وأضاف رئيس الزمالك، خلال مؤتمر صحفي حينها، “إنه يتعجب من أنه هو الذي يتعرض للهجوم والإهانات في الصحف، بينما يتم تلميع وتكريم وفرد الصفحات لممدوح عباس شاكي الصحفيين”.

منع تجديد العضوية

كما قرر المستشار مرتضى منصور، في مارس 2016، منع تجديد عضوية الصحفيين التابعين للنادي، وتداولت وسائل الإعلام حينها أن مرتضى يقصد بقراره منع الصحفيين المعارضين لسياساته في إدارة النادي من العضوية.

وفي 14 نوفمبر، قرر مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، منع الصحفيين من دخول النادي، فيما قال محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين حينها، إن قرار رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور بمنع الزملاء الصحفيين الأعضاء بالنادي من دخول مقر نادي الزمالك يعد افتئاتًا على القوانين واللوائح.

وتابع عبد الحفيظ، في تصريحات صحفية آنذاك، أن الزملاء الصحفيين اكتسبوا مراكز قانونية واصبحوا أعضاء ولا أحد يستطيع أن يراجع عضويتهم أو أن يطعن فيها، واصفا قرار منع دخول الصحفيين بأنه عمل خارج اطار القانون ولوائح النادي.

تصعيد غير مبرر

غير أن رابطة الصحفيين بنادي الزمالك اعتبرت أن هذا القرار يعتبر بمثابة تصعيد غير مبرر من رئيس النادي، لإقحامهم في مشكلة لا تخصهم، موضحين في بيان لهم أنه ليس من بين الصحفيين عضويات مزورة.

وأكدت الرابطة أن لديها كل الخطابات والمراسلات الصادرة من وإلى النادي، ومن وإلى الوزارة، بصحة العضويات وقانونيتها والرد الصادر من مديرية الشباب والرياضة بشأن شكوى ممدوح عباس حول العضويات المستثناة.

وتوعدت الرابطة، رئيس الزمالك قائلة “لن نقف مكتوفي الأيدي حيال هذه الانتهاكات الحالية، إذ يعتبر الشعب أن الصحفيين هم حصنه في الكشف عن الفساد، ووضعه على طاولة المسئول لبتره، ولا يمكن خيانة هذه الأمانة التي حمّلنا الشعب إياها، فكيف بنا إذا أصبحنا لا نستطيع الحصول على حقوقنا القانونية!”.

وفي 4 مايو 2018، اجتمع محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، مع رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور، لحل أزمة دخول الصحفيين للنادي، وحينها قال عبد الحفيظ: إنه تمكن من التوصل إلى اتفاق على السماح لأعضاء نقابة الصحفيين من الأعضاء بنادي الزمالك بدخول النادي.

وأضاف عبد الحفيظ، في تصريحات صحفية آنذاك، أن أعضاء النقابة العاملين اكتسبوا مراكز قانونية ولا يجوز سحبها، وأن قرار منع دخول الأعضاء من الصحفيين جاء نظرا إلى تقدم مرتضي منصور بـ٢٥ مذكرة ضد أعضاء في النقابة يتهمهم بالسب والقذف، ولَم يحقق فيها أحد.

رابط دائم