أحمدي البنهاوي
حاولت الإمارات العربية المتحدة، اليوم، تبرير اعتقالها لصحفييْن سويسرييْن يعملان في القناة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية RTS، شاركا الأسبوع الماضي في تغطية تدشين متحف اللوفر في أبو ظبي، وزعمت السلطات الإماراتية أن الرجلين "انتهكا الأنظمة السارية".

واعتبرت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية، أن احتجاز السلطات الإماراتية للصحفييْن السويسرييْن وإهانتهما ومصادرة معداتهما دون سند قانوني، يعد دليلًا جديدًا على حالة قمع حرية الإعلام والصحافة المتبعة في الإمارات".

من جانبه، زعم ما يسمى بـ"المجلس الوطني للإعلام" في الإمارات، أنه "يحترم حق جميع وسائل الإعلام في نقل الأخبار بحرية عبر الإمارات العربية المتحدة"، إلا أنه شدد في بلاغ صادر عنه، أن هذا النشاط يجب أن يتم "طبقا للقوانين واللوائح" الجاري بها العمل.

في الوقت الذي أقرّ ذات المجلس بأن الصحفي (سارج أنديرلين) والمصور (يون بيورغفينسون) تحصّلا على ترخيص للتصوير في متحف اللوفر ومحيطه، إلا أن شرطة أبو ظبي أكدت أنها دخلا بدون ترخيص في منطقة المُصفّح "المؤمّنة" (حسب نص البيان)، وقامت بإيقافهما "لأغراض الاستجواب". وإثر ذلك تم نقلهما إلى أحد أقسام الشرطة للإجابة عن أسئلة، ثم تم الإفراج عنهما "دون توجيه أي تهم ضدهما".

نفي سويسري

إلا أن التلفزيون السويسرى الرسمى نشر تقريرًا عن هذه الفضيحة الجديدة للإمارات، خاصة أن الصحفيين يتبعان تلفزيون (RTS)، وأكد أنهما احتجزا لخمسين ساعة في أبو ظبي، حيث تم إخضاعهما للاستجواب، وذلك خلال رحلة يفترض أنها ثقافية، دون السماح لهما بالتواصل مع الخارج، بحسب القناة، التي أضافت أنهما أخضعا لاستجوابات كانت تصل أحيانا لتسع ساعات متتالية، وكانت أعينهما معصوبة عندما كانا يُنقلان من مكان إلى آخر.

من جهة أخرى، أفادت قناة "آر تي إس" العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، أنه تمت مصادرة آلة تصويرهما وأقراص التخزين الخاصة بهما ومعدات أخرى كانت بحوزتهما.

إدانة واستنكار

في تغريدة نشرها على موقع تويتر، كتب مدير القناة "باسكال كريتان"، أن "آر تي أس" "تدين انتهاكات حرية الصحافة التي تعرض لها الصحفيان". وفي بيان أصدرته يوم الإثنين 13 نوفمبر الجاري في باريس، أدانت منظمة "مراسلون بلا حدود" ما وصفتها بـ"الإجراءات غير المناسبة التي عُومل بها صحفيَان سويسريَان في الإمارات العربية المتحدة، حيث أُخضعا لاستجواب مطوَّل ووُضعا في الحبس الانفرادي لأكثر من 50 ساعة، بعد اعتقالهما على خلفية تحقيق بمناسبة افتتاح متحف اللوفر بأبو ظبي.

في هذا الصدد، قالت ألكسندرا الخازن، مسئولة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة غير الحكومية: "إننا ندين بشدة هذا التعامل غير المناسب من قبل السلطات تجاه صحفيَين أجنبيين، لا لشيء سوى لأنهما كانا يقومان بعملهما"، مضيفة أن "اعتقال هذين الصحفيَين واحتجازهما لمدة طويلة، بل والحصول على اعترافات تحت الإكراه، إنما هو عمل يدخل في نطاق ممارسة الترهيب، وينمّ عن توجس مفرط حيال وسائل الإعلام الراغبة في تغطية مواضيع حساسة".

رابط دائم