شهدت الأعوام الماضية من حكم العسكر كوارث عدة، كان من ضمنها خسارة مليارات الدولارات جراء خسائر” تحكيمية “فى  قضايا التحكيم الدولى، آخرها الحكم على حكومة السيسي بدفع  مبلغ 2 مليار دولار لشركة أسبانية بعد نزاع امتد لسنوات.

ويعد التحكيم الدولى أسرع الطرق من وجهة نظر معظم المستثمرين فى مصر وخارجها لتسوية منازعاتهم بشكل عاجل، خاصةً بعد أن وقعت مصر على أكثر من 100 اتفاقية، تلزمها بقبول التحكيم الدولى عند نشوء أى نزاع مع المستثمرين الأجانب، لكن السؤال الأهم لماذا تفشل مصر فى معظم القضايا المرفوعة عليها؟

يقول الباحث والصحفى رامى عبد الحميد،برغم إنفاق الحكومات المصرية المتعاقبة ملايين الجنيهات لموظفيها المختصين بصياغة عقود الاستثمار مع المستثمرين الأجانب إلى جانب تكلفها ملايين الجنيهات الأخرى للدفاع عن هذه العقود أمام مركز التحكيم الدولية، إلا أنها وللأسف وقعت فريسة لجهل موظفيها بقواعد صياغة عقود الاستثمار والدفاع عنها أمام مراكز التحكيم ما كبدها فى النهاية خسارة ما يصل لـ 100 مليار دولار أمام مراكز التحكيم.

وفجر مفاجأة ،حيث قال: الأدهى أن هذا الرقم مرشح للزيادة خلال الفترة القادمة خاصة وأن هناك ما يقرب من ـ30 قضية مرفوعة ضد مصر أمام مراكز التحكيم الدولية تهدد بتكبد مصر مليارات الدولارات من جديد.

معالجات

خبراء القانون الدولى عددوا أوجه الخلل لدى الدولة المصرية، مطالبين بسرعة معالجتها لإيقاف نزيف الأموال المهدرة بقضايا التحكيم والحفاظ على هيبة الدولة المصرية كقبلة للمستمرين الأجانب، أبرز هذه الأزمات تكمن فى صياغة العقود.

على أرض الواقع ينص الدستور على أن هيئة قضايا الدولة تتولى صياغة العقود، إذ يجب على الجهة المصرية اللجوء للهيئة لصياغة بنود العقود، والهدف من ذلك هو ضمان ألا تخرج العقود بصياغات ضعيفة، أو بها ثغرات قانونية تضر بمصلحة البلاد عند نشوء أى نزاع يلجأ من خلاله المستثمر إلى فض هذا النزاع فى التحكيم الدولي، يكلف الدولة المصرية فى النهاية مليارات الدولارات بسبب أخطاء يمكن تفاديها بإجراءات ميسرة، لكن ومع ذلك تكبدت مصر خسائر كبيرة، لذلك ولضمان تفادى الخسائر المتكررة أمام مراكز التحكيم الدولية، طالب الخبراء بعدم قصر صياغة العقود على هيئة قضايا الدولة، ودعوا إلى تشكيل هيئة أو لجنة متخصصة تتبع رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء، بحيث تكون مهمتها صياغة العقود، على أن تضم هذه اللجنة خبراء من جميع التخصصات والمجالات يتولون شرح وتفنيد الجوانب الفنية قبل الصياغة النهائية على يد المستشارين القانونيين.

موقف صعب

محمد فاروق الخبير القانونى قال ،إنة لابد من معالجة قوانين الدولة المصرية بشكل عاجل لأن مصر تحتل مركزا متأخرا للغاية فى قضايا التحكيم الدولى ما كبدها غرامات وتعويضات بمليارات الدولارات وأساء لها دوليا كقبلة للمستثمرين الأجانب

ولفت إلى أن الحكومة الحالية في موقف صعب .موضحا أنه للتغلب على هذه المعضلة لابد للدولة من معالجة أوجه القصور الموجود بتشريعاتها إذا كانت جادة فى سد عجز الموازنة وتراكم الديون عليها.

واعترف “فاروق” أن الدولة  تعانى روتينا بالغ التعقيد، ففى الوقت الذى تختص فيه هيئة قضايا الدولة بمباشرة الدفاع عن العقود التى تبرمها الحكومة المصرية وذلك بعد أن أنشأت قسمًا للمنازعات الخارجية وفرت له كل الإمكانات اللازمة تقوم بعض الإدارات القانونية فى الوزارات المختلفة بمباشرة قضايا التحكيم الدولى المرفوعة على وزارتها بعيدا عن هيئة قضايا الدولة ما يؤدى فى النهاية لخسارة العديد من المنازعات.

بلاك ليست

بدروه،قال توفيق عبد الصمد –الخبير التحكيمى،إن خسارة الكثير من القضايا جاء بسبب بنود التعاقدات التى لا تحترم مصر بها الشروط الدولية.

وأضاف فى تصريح له،يكفى أن مصر باتت فى “البلاك ليست” من دول العالم ،وأن الجميع يخشى الدخول فى قضايا معها نظرا لسمعتها السيئة التى خلفتها عدة سنوات أشبة بالكارثة القانونية .

ويشير المثمن أحمد تحسين – إلى ضرورة تقنين الأمر وإلا زادت حدة القضايا على الدولة ،وبعدها سيتم إخراج مصر من منظومة القضايا، وستضطر إلى الذهاب لمحاكم للاعتراف بالملفات المصرية التى ستسقطها فور ورودها إليها.وفق حديثه.

أبرز القضايا

سجلات التحكيم العديد من القضايا التى نظرتها مراكز التحكيم الدولية تكشف أن إسرائيل حصدت النصيب الأكبر برصيد 4 قضايا، بجملة تعويضات بلغت 13 مليار دولار كان آخر هذه القضايا حصول شركة أمبال الإسرائيلية للغاز فى 21 فبراير من العام الجارى على حكم قضائى من مركز “أوكسيد” بتعويض وصل إلى 174 مليون دولار بسبب الأضرار التى لحقت بالشركة بعد وقف تصدير الغاز فى عام 2012.

كما تكبدت مصر مرة أخرى حوالي 530 مليون دولار بسبب وزارة الطيران المدني لخلافها مع هيئة بريطانية حصلت علي أحقية بناء مطار في مدينة رأس سدر، ولمخالفة الجانب المصري لبنود العقد تم إحالة القضية إلي مركز التحكيم الدولي بمدينة مدريد الأسبانية، ليتم بعدها الحجز علي ما يوازي 530 مليون دولار من أموال وزارة الطيران بالبنوك الخارجية لصالح الهيئة البريطانية، كما كان هناك 3 قضايا تحكيم دولى مرفوعة ضد مصر من أسامة الشريف_ أردنى الجنسية_ بقيمه 490 مليون دولار، القضية الأولى تتعلق بعقد إنشاء المراكز الجمركية اللوجستية بموانى ومطارات مصر، والثانية بشأن محطة الصب السائل الخاصة بالمنتجات البترولية فى ميناء شرق بورسعيد، والثالثة خاصة بعقد امتياز إنشاء أنابيب تخزين غاز البترول بميناء السخنة.

و أشهر القضايا قضية “سياج” للاستثمارات السياحية حول أرض طابا والتي تبين قيام الشركة ببيعها لمستثمرين إسرائيليين ليتم اللجوء إلى مركز التحكيم الدولي التابع للبنك الدولي في واشنطن ويصدر حكم بتغريم مصر 300 مليون دولار، وما حدث بين وزارة السياحة وشركة بريطانية حول هضبة الهرم والمعروفة بقضية الهرم أو جنوب الباسفيك بعد قيام الجانب المصري بفسخ العقد المبرم ليُصدر حكم تحكيم ضد مصر بمبلغ قدره 36 مليون دولار وبعد تسوية الأمر تم دفع حوالي 19 مليون جنيه، ومن هذه القضايا صفقة إطارات السيارات لأحدي الماركات العالمية والتي بعد أن أغرقت السوق المصري بها تبين أنها غير مطابقة للمواصفات ونتيجة للفساد وقف الجانب المصري مكتوف الأيدي ولم يطالب بحقه.

الشركات

من بين سلسلة طويلة من الشركات قامت 10 شركات كبرى، برفع دعاوى تحكيم دولى ضد مصر ، وهى ” كوروب إنترناشيونال”، وشركة ” إتش أند أتش” ، وشركة” فينوسا”، وشركة “ميناء السخنة”، وشركة “فيولا” ، وشركة “الفطيم” الإماراتية، وشركة ” أجريوم”، وشركة ” أومو نيتسوا”، وشركة “داماك”، وشركة ” أوتش” الألمانية.

ويكفى أن مصر قد خسرت 76 قضية عقود إنشاءات خارجية من إجمالي 78 قضية نتيجة عدم وعي الشركات العقارية ببنود العقود واشتراطاتها، وللأسف كان معظم هذه الشركات شركات حكومية وقعت في نفس الأخطاء.

رابط دائم