كتب أحمدي البنهاوي:

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون أزالت على وجه الخصوص الأدلة الموثقة الدالة على وصول أسلحة وعتاد بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي لصالح مجموعات قتالية سورية، منها وحدات حماية الشعب الكردية YPG وقوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، للاستعمال في آخر المطاف، ما يشي بتقويض واحدٍ من أعتى البروتوكولات الدولية المكافحة لتهريب الأسلحة غير المشروعة.

وكشفت المجلة الأمريكية في تقرير مشترك نُشر أمس 12 سبتمبر، أصدره كلٌّ من مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد" (OCCRP)، الذي يعمل لإحدى المؤسسات الحكومية الأمريكية، و"شبكة تقارير التحقيق في البلقان" (BIRN).

وقال إيفان آنجيلوفسكي، أحد واضعي التقرير: "إن البنتاجون يزيل أي أدلة في حوزته تثبت أن الأسلحة في طريقها فعلياً إلى المعارضة السورية".

وأشارت فورين بوليسي إلى أن برنامج التسليح هذا يتجاوز الضوابط المفروضة منذ أمد طويل على تجارة وتهريب السلاح دولياً، كما يبدو أنه المحرك الدافع لشبكة وسوق سوداء أوروبية شرقية من مهربي السلاح.

سوق سوداء
ووفقًا للتقرير، فإن الكثير من مزودي السلاح –خصوصًا في أوروبا الشرقية وكذلك في الجمهوريات السوفييتية السابقة التي منها كازاخستان وجورجيا وأوكرانيا- تربطهم صلات بالجريمة المنظمة عبر كل أوروبا الشرقية، وكذلك لديهم سجلات أعمال تجارية غير نظيفة.

وأضاف أن الكمية الضخمة من المواد التي تلزم برنامج البنتاجون قد دفعت وحدها بالمزودين إلى أقصى طاقاتهم حسب التقارير، فأحد المصانع المصنعة للذخائر أعلن نيته توظيف 1000 موظف جديد عام 2016، بغية تلبية مستوى الطلب الشديد، ما أجبر وزارة الدفاع الأميركية على إرخاء المعايير المفروضة على المواد التي الوزارة على استعداد لقبولها، بحسب ترجمة لهاف بوست عربي.

قتل ورشى
وتصل مرحلة تدمير الأدلة، إلى الرشوة بل إلى القتل إن لزم الأمر، حيث كشف التقرير أن هناك حادثة موثقة جيداً حدثت عام 2015، عندما لقي أحد المقاولين المتعاقدين مع البنتاجون حتفه في بلغاريا، وكان يعمل في شركة مغمورة تسمى SkyBridge Tactical، عندما انفجرت قذيفة صاروخية قديمة التاريخ كان الرجل يجري فحصاً اختبارياً عليها، ووفقاً للتقرير الجديد فإن وزارة الدفاع مستمرة في التعاقد مع أحد المتعاقدين الذين على صلة بالحادثة.

وزعم التقرير أن العديد من المتعاقدين، والمتعاقدين الثانويين تفاخروا بأنهم يدفعون "كومسيونات" أو مبالغ عربونية لعملاء أجانب، بغية إبرام صفقات بيع السلاح ونقله.

سماح رسمي
وتتم عمليات البنتاجون في تزويد المقاتلين الأكراد في سوريا بالسلاح، بقرار معلن من إدارة ترامب في 9 مايو الماضي، وقد سبق هذا التاريخ إجراءات فعلية بتدريب الأكراد وتزويدهم بالأسلحة والعتاد، وهي الخطوة التي رآها أوربيون ستغضب الحليف التركي.

وقال وزارة الدفاع الأمريكية إن ذلك "إجراء ضروريا لضمان تحقيق نصر واضح" في معركة استعادة الرقة من تنظيم "داعش".

وأضافت أن الرئيس دونالد ترامب أجاز تسليح المقاتلين الأكراد في سوريا" كإجراء ضروري؛ لضمان تحقيق نصر واضح" في هجوم مقرر لاستعادة مدينة الرقة من تنظيم "داعش" (الدولة الإسلامية).

ويعتقد أن عملية التسليح تضم أسلحة نارية وبنادق آلية وذخيرة وعربات مدرعة ومن المنتظر أن يتم توريد هذه المعدات إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

لماذا سوفيتي؟
ولفت التقرير إلى أن قرار وزارة الدفاع الأمريكية أفاد بأنها ستختار بنفسها قوات معارضة ميدانية "منتقاة وموافق عليها"، وستزودها بأسلحة رخيصة التكلفة من الطراز السوفييتي.

ففي تصريحات أدلى بها لمجلة فورين بوليسي أكد الجنرال أدريان رانكين غالوي، أن البنتاجون "ينفذ مراقبة الاستخدام النهائي للمعدات الممنوحة"، موضحاً أن الهدف الرئيسي لوزارة الدفاع هو توفير المعدات البسيطة سهلة الاستخدام، لكي يتسنى للقوات الشريكة الإسراع في السيطرة والاستيلاء على الأراضي المستعادة من تنظيم (داعش).

لكن التغاضي عن النظم والضوابط الصارمة لهوية المتسلم النهائي للأسلحة هو أمرٌ يهدد المساعي الدولية الرامية لوقف تهريب السلاح، وفق ما قاله خبراء خارجيون لواضعي التقرير. 

رابط دائم