منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 صدرت أحكام بالإعدام على أكثر من 792 معارضا للعسكر في 44 قضية، من ضمنها عشر قضايا عسكرية، في حين أحيل 1840 معتقلا إلى المفتي لإبداء رأيه في إعدامهم، ومع ازدياد فوضى الإعدام في مصر، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع حكم الإعدام الجديد لـ 75 من المجني عليهم في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ومن بين من أحيلت أوراقهم حضوريا للمفتي القياديان البارزان في جماعة الإخوان، الدكتور عصام العريان والدكتور محمد البلتاجي والوزير في حكومة مرسي الدكتور أسامة ياسين والمفتي عبد الرحمن البر والداعية صفوت حجازي، ومن بين المعتقلين البارزين في القضية، أيضا، المصور محمود أبو زيد شوكان، الذي منحته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في أبريل جائزتها لحرية الصحافة لسنة 2018، قائلة إنه كان يؤدي عمله خلال إلقاء القبض عليه يوم فض الاعتصام.

مجزرة مع سبق الإصرار

والمعتقلون على ذمة الهزلية أغلبهم من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وفى مقدمتهم الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة، وعصام العريان، وعصام ماجد، وعبد الرحمن البر، وصفوت حجازي، ومحمد البلتاجي، وأسامة ياسين، وعصام سلطان، وباسم عودة، وجدي غنيم، “أسامة” نجل الرئيس محمد مرسي، بالإضافة للمصور الصحفي محمد شوكان والذي جاء رقمه 242 فى أمر الإحالة.

ولفقت نيابة الانقلاب للمعتقلين اتهامات مفبركة، من بينها: تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية “ميدان هشام بركات حاليا” وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس فى التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، والشروع فى القتل العمد، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل.

وجاءت معظم أحكام الإعدام في مصر على معارضين للعسكر ورافضين لانقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، حيث تلا الانقلاب على الرئيس مرسي موجة قمع لأنصاره خلفت مقتل الآلاف معظمهم أثناء مجزرتي فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة يوم 14 أغسطس 2013.

وبعيدا عن أحكام المحاكم، شهدت مصر في عهد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي سلسلة من الاغتيالات والتصفيات الجسدية شملت من عارضوا الانقلاب العسكري في يوليو 2013، خاصة من جماعة الإخوان المسلمين، وقد قضى بعض المعارضين حتفهم إما نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون والمعتقلات، وإما تحت التعذيب، وإما بإطلاق النار عليهم حتى داخل شققهم.

وبرأي كثير من المراقبين فإن أحكام الإعدام التي أصدرها قضاء الانقلاب على قيادات الإخوان، هي من أجل الضغط عليهم والتعجيل بما يسميه الانقلاب بـ”المصالحة”، خاصة أن القضاء أصبح هدفه الوحيد تحت قيادة السفيه السيسي، حماية الانقلاب بجانب الجيش والشرطة وليس حماية المواطنين وتطبيق العدالة والقانون كما هو معروف.

أيقونات ضد الظلم

من أكثر الأشياء التي تجعل السفيه السيسي لا يفكر في إعدام قيادات جماعة الإخوان المسلمين، هو تحويلهم إلى أيقونات للحرية، مثلما فعل قبل ذلك الفاشي أبو الانقلاب جمال عبد الناصر، عندما قام بإعدام سيد قطب وقام بتحويله من كاتب إسلامي غير معروف إلى رمز وشهيد لكل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ولبعض من طوائف الشعب التي ترى أن ما حدث لقطب كان ظلمًا كبيرًا.

هذا بجانب الخوف من تحرك الشعب للشارع مرة أخرى من أجل التخلص من الانقلاب العسكري الظالم نتيجة للظلم الذي يحدث على كافة الطوائف من الشعب بدون أي سبب، من أبرز مظاهر الظلم الاعتقالات وحالات الإعدام وما يحدث من جانب الشرطة، لذلك سيفكر السفيه السيسي كثيرًا قبل تنفيذ حكم الإعدام على قيادات الإخوان حتى لا يرتكب خطأ من الممكن أن يؤدي إلى فقدان حياته وعرش مصر.

وفي تعليق لصحيفة لوموند الفرنسية على أحكام إعدام قيادات الإخوان، أشارت الى أن اللون الأحمر أصبح اللون الرئيسي في ملابس الإخوان، هذا بجانب وصف القضاء بأنه يُنفذ تعليمات الجنرال السفيه السيسي منذ الاستيلاء على الحكم في 2014، وترى الصحيفة بأن السفيه السيسي يريد أن يفعل مثلما فعل عبد الناصر عندما قام بتطبيق بعض أحكام الإعدام عليهم من أجل التخلص منهم ومن معارضتهم له، لكنه فشل في القضاء عليهم نهائيًّا.

ليس الإخوان وحدهم

أكثر من خمس سنوات مرت على ذكرى الانقلاب العسكري الدامي في مصر عرفت انتهاكات متصاعدة لحقوق الإنسان، ومن ذلك تزايد الاعتقالات التعسفية، والإعدامات، وكان آخرها إعدام الشاب عبد الرحمان الجبرتي، البالغ من العمر 25 عام، دون إخطار محاميه وأسرته وقبل استنفاد طرق الطعن وفقا للقانون.

ولفقت نيابة الانقلاب للمعتقلين اتهامات عديدة، منها، تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية “ميدان هشام بركات حاليا” وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس فى التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار المواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، والشروع فى القتل العمد، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل.

يذكر أنه بعد قيام ثورة 25 يناير والتخلص من دولة الفساد في عهد مبارك ومحاولة التطلع لقيام دولة مدنية في مصر، وأن يصبح الرئيس من خارج الجيش كان هذا حلم ولكنه تحقق على أرض الواقع وأصبح الرئيس مدنيا بصبغة “إسلامية” ولكن لم يستمر هذا كثيرًا وسرعان ما انقلب الجيش، وكانت هذه هي بوادر القضاء على كل من قاموا بثورة 25 يناير ليس على الإخوان وحدهم، وإنما على كل السياسيين والنشطاء وعلى كل من يعارض الحكم العسكري أو انقلاب 30 يونيو.

والسجون القديمة أو التي شيدها السفيه السيسي تشهد على ذلك، مثال ذلك سجن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل ومحمد عادل المتحدث الإعلامي باسم الحركة والمحامية والناشطة ماهينور المصري وغيرهم، ويحاول السفيه السيسي إشاعة فوضى الإعدام ومعها الرعب لإلغاء ثورة يناير من التاريخ ووضع انقلاب 30 يونيو الذي قام هو به بدًلا منها، وعاد بالحكم العسكري مرة أخرى إلى مصر.

من جهته علق كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” على أحكام الإعدام الصادرة بحق المعارضين في مصر، قائلاً :”هذا الأسلوب المنتهج من قبل القضاء المصري مضحك ومثير للسخرية”، ملفتًا أنه حال تنفيذ أي منها فإن هذا “سيضر بالسمعة المصرية”، منوهًا إلى أن أغلب هذه الجرائم “مفبركة”.

روث في لقاء له على “الجزيرة” أشار إلى أن صدور أحكام الإعدام بالجملة هو انعكاس مؤسف لما وصل إليه النظام القضائي في عهد السفيه السيسي، مؤكدًا أن القضاء المصري أصابته انتكاسة في عهد جنرال الدم، كما وصف تلك الاتهامات التي تواجه المعارضين في مصر بـ”الفاضحة” معربًا عن استغرابه من عدم وجود أدلة واعتماد الأحكام على “تحريات بعض الضباط”.

 

رابط دائم