كتب- إسلام محمد:

تمكن الانقلاب من أن "يوفق رؤوسا في الحلال"، من خلال جمع العديد من الأزواج والزوجات داخل جدران السجون... فمع الحب الذي جمع بين القلوب كانت الأجساد على موعد مع السجن خلف جدران تفصل بين شركاء الحياة الذين قرر الانقلاب منع فرحتهم ووأد أحلامهم بالعيش معا بعيدا عن القضبان السجون والزنازين.
 
وفي التقرير التالي نستعرض 3 حالات جمع الانقلاب بين أطرافها بدون تهم حقيقية سوى التعسف والقهر في ممارسة السلطة والانتقام السياسي من المخالفين لها في الرأي.
 
الحالة الأولى لزوجين كانا يعيشان حياة سعيدة؛ إلى أن حال الظلم بينهما، وحرمهما من أطفالهما الذين يعيشون بعيدا عن الأب ياسر ... والأم الدكتورة بسمة رفعت اللذين يحاكما في قضية ملفقة أطلق عليها إعلاميا"اغتيال النائب العام". 
 
أما الحالة الثانية فهي للزوجين آية حجازي ومحمد حسانين اللذين حرمهما الانقلاب من الحرية ومن بعضهما منذ نحو 3 سنوات؛ لأنهما كانا يعملا في مؤسسة أهلية تهتم بالأطفال في وطن يرفع شعار"بلد ضايع".
 
فيما جسدت الحالة الثالثة مشهدًا تراجيديًا من الطراز الأول؛ حيث سجنت الفتاة أسماء حمدي التي كانت على موعد مع الارتباط بالشاب "إبراهيم"، إلا أنها سرعان ما اعتقلت؛ فاستمر في دعمها وزيارتها حتى تم إخلاء سبيلها، إلا أنه قبل أسبوع من إخلاء سبيلها تم إخفاؤه قسريًا، لتخرج دون أن يكون في استقبالها كما تمنيا، وبعد شهور تم إخلاء سبيله ليجتمع شملهما مجددا ويعقد عقد زواجهما بعد سنوات من الفراق.
 
بسمة وياسر
 
منذ شهور انضم الزوجان الدكتورة بسمة رفعت وياسر إبراهيم العقيد السابق بالقوات المسلحة إلى قائمة المعتقلين ظلمًا داخل الوطن المختطف من ميلشيات الانقلاب، وتم ضمهما ظلما إلى قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، ونظما خلال الاعتقال إضرابًا عن الطعام للتنديد باستمرار اعتقالهما دون أي تهمة حقيقية.
 
الزوجة "بسمة" شرحت بعض الانتهاكات التي تتعرض لها، في رسالة سربتها من داخل سجنها في "القناطر" قائلة: "أنا بسمة رفعت عبدالمنعم طبيبة مصرية معتقلة على ذمة قضية مقتل النائب العام وموجه إليَّ تهمة باطلة وهى انتمائي لجماعة الإخوان المسلمين.. ولم توجه إليَّ أي تهمة لها علاقة بمسرح الجريمة ولم أنتمِ لأي جماعة سياسية طوال حياتي".
 
وأضافت أنها تقبع في السجن بغير ذنب، في الوقت الذي حرمت من رؤية طفليها ، أحدهما رضيع والأخرى لا تتعدى 6 سنوات، قائلة: "طفلي لم يعد يعرفني ولم يعِ أنني أمه وينظر إليَّ كل مرة وكأن عيناه تعاتبني (أين ذهبتي وتركتيني؟!) وطفلتي ذات الخمس أعوام دخلت عامها الدراسي ولست معها ولم يوجد من يرعاهم غير أبي وأمي اللذين يتعدا عمرهم 72 عامًا.. فزوجي أيضا محبوس على ذمة القضية نفسها يمكث فيسجن الموت"العقرب".
 

آية ومحمد
 
منذ أيام قضت محكمة جنايات القاهرة ببراءة ثمانية متهمين من تهم الإتجار في البشر واختطاف أطفال وهتك أعراضهم واستغلالهم جنسيا، وإجبارهم على الاشتراك في مظاهرات ذات طابع سياسي.
 
وكان أشهر هؤلاء المتهمين الزوجان محمد حسانين، وآية حجازي التي تحمل الجنسية الأمريكية، والذين ألقي القبض عليهم  ألقي القبض عليهم في مايو عام 2014 وأحيلوا للمحاكمة، وتخللتها مطالبات من الإدارة الأمريكية السابقة لسلطات الانقلاب بالإفراج عن"آية".
 
لم تزد لقاءات الزوجين عن عدة لقاءات في قاعات النيابة ثم المحكمة خلال سلسلة التحقيقات والجلسات التي كانت مضرب المثل في تحديهما للظلم الذي تعرضا له خلال تلك السنوات.
 
 
وعقب البراءة قال الزوج محمد حسانين من داخل القفص: "حلمنا تأخر 3 سنوات.. وهنرجع نكمل الحلم تاني، ومصر مش هيكون فيها أطفال بلا مأوى".
 
 
أسماء وإبراهيم
 
انتظرها 3 سنوات حتى تخرج من السجن الذي فرق بينهما وأوقف مشروع زواجهما الذي كان على وشك الانعقاد. حيث فوجئ إبراهيم رجب في 24 ديسمبر 2013 باعتقال خطيبته أسماء حمدي الطالبة بجامعة الأزهر بتهمة إثارة الشغب والتظاهر، ولم تنقطع زياراته لأسماء منذ القبض عليها ، ثم صدور حكم عليها بالسجن 5 سنوات، وحتى قرار إخلاء سبيلها في 28 ديسمبر 2016 بعد نحو 3 أعوام من الاعتقال.  
 
ولم يكن موعد فرحتهما حقيقيًا؛ حيث اختطف إبراهيم واختفى قسريا في ديسمبر 2016، انقلبت الآية؛ حيث بدأت أسماء رحلة انتظار الخطيب الغائب، إلى أن ظهر وأخلت محكمة جنايات الزقازيق سبيله من تهم الانضمام إلى جماعة محظورة؛ ليخرج من السجن ليجدها في انتظارها ليتزوجا أخيرا بعد رحلة معاناة في سجون الانقلاب.
 
 

رابط دائم