في مصر فقط، تدفع مليون جنيه، لتشتري شقة في أي من أحياء العاصمة أو غيرها من المحافظات، ولكنها دائما تكون محاطة بمقالب القمامة، التي تنتشر في ربوع المعمورة، رغم “الكوين سيرفس وهتدفع يعني هتدفع”.

عشرات الدعاوى القضائية، في المدن الجديدة، والأحياء الراقية والشعبية، تطالب برفع مقالب القمامة، من بينها مقلب الطوب الرملي بمدينة نصر، فضلا عن مئات الشكاوى التي يرسلها المواطنون إلى شكاوى حكومة الانقلاب ويتم تجاهلها.

ربما تفرح فرحا شديدا حينما ينعم الله عليك باستكمال رحلة المليون جنيه، فأول ما تفكر به هو شراء شقة بحي راق، فتجول بخاطرك ناحية بعض الأحياء، وتبدأ بحي المقطم، إلا أنك وفي بداية الرحلة بسيارتك أو بالميكروباص، تستفتح الطريق بأكبر مقلب ومنطقة تجميع القمامة في القاهرة، وهي منشية ناصر أو طال زرايب”، والتي يتم حرق النفايات ليل نهار، بها، وتعد نقطة تجميع القمامة من وسط القاهرة، لتحبس أنفاسك نظرا لشدة الرائحة الكريهة وأنت صاعد لهضبة المقطم، وما تكاد تنتهي الرحلة، حتى تفاجأ بأسعار الوحدة السكنية التي يزيد سعرها عن المليون جنيه.

كنوز مهدرة

وتعاني معظم الأحياء في مصر من القمامة وتلالها التى تحاصر العاصمة دون استفادة حقيقية منها رغم أنها تعد كنوزا مهدرة. وهذه المرة لم تأت شكوى المواطنين من تجمعات متناثرة للقمامة هنا أو هناك، ولكنها جاءت من المقالب الضخمة التى زحفت التنمية العمرانية نحوها وأصبحت تحيط بها من كل اتجاه، وكأن من خطط لتلك التجمعات السكنية لم يضع فى الحسبان وجود تلك المقالب فى قلب مناطق أصبحت حيوية بل غالية الثمن، كما لم تأت في حسبان من خطط لإنشاء تلك المقالب منذ عشرات السنين!الوضع لم يتغير كثيرا في باقي الأحياء مثل مدينة نصر التي تحاصرها مقالب قمامة الطوب الرملي، والقطامية و الوفاء والأمل، وهي ثلاثة مواقع لمقالب ضخمة تقع بالقرب من القاهرة الجديدة ومدينة نصر وزهراء المعادي، وأصبحت مصدرا للروائح الكريهة والأدخنة.

سنوات استمرت شكوى سكان تلك المناطق للعديد من الجهات بلا جدوي،أرسل بعضها رسائل استغاثة عبر القنوات الرسمية، والبعض الآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفضل آخرون الطرق القانونية ولكن النتيجة واحدة…مازالت الأدخنة والروائح الكريهة مستمرة !!، بحسب صحيفة “الأهرام” الحكومية.

ونقلت الصحيفة في تحقيقها المنشور أمس الثلاثاء عن إحدى المواطنات قولها، : «لم تعرف الأمراض الصدرية طريقها لي سوى العامين الماضيين منذ انتقالى من الجيزة إلى منطقة الواحة» وتقول «الرائحة المنبعثة يوميا من مقلب الطوب الرملي صعبة للغاية والأدخنة تجعلنا نستيقظ فجرا من الاختناق».

دعوى قضائية

أما محمد المصري ـ محام ـ  وأحد سكان المنطقة فقد اتخذ خطوة رسمية برفع دعوى قضائية بمجلس الدولة ضد وزير البيئة ورئيس حى شرق مدينة نصر ومحافظ القاهرة برقم 42475 لسنة70ق ..ويوضح وقائع الدعوى قائلا : نعاني فى منطقة الواحة والمقطم والتجمع الخامس من وجود مقلبين للقمامة حولنا، أحدهما معروف بمقلب الوفاء والأمل وتم تشجير جزء منه والآخر مازال كما هو، والمفترض أنها قمامة صلبة فقط، ولا يوجد بها قمامة عضوية، ويوجد داخل الجبل مقر للشركة الأسبانية التى كان من المفترض أيضا أن تنشئ خطوط تدوير قمامة بهذا الموقع، ولكن ما نراه هو جبال من القمامة والأكياس البلاستيك والأدخنة المتصاعدة معظم الأوقات، والغازات الناتجة عن إحراق تلك المخلفات، بالإضافة إلى تشويه المنظر العام، ولم ندخر جهدا منذ سنوات فى سبيل إنهاء هذه المعاناة وأرسلنا شكاوى للحي والمحافظة ووزارة البيئة ولا توجد أى استجابة، وعقدنا لقاءات مع رئيس حى شرق مدينة نصر شارك فيها أعضاء من مجلس النواب ولا نحصل إلا على الوعود فقط.

 زهراء المعادي

وفي منطقة زهراء المعادى حيث يعانى السكان أيضا من انتشار الروائح الكريهة والأدخنة التي تصل الى المناطق السكنية الجديدة على الطريق الدائري، التى يتسبب فيها مقلب آخر فى قلب أرقى المناطق السكنية وبجوار «الكمبوندات» الفاخرة يعرف بمقلب القطامية، أرسل السكان أيضا شكاوى عديدة عن طريق بوابة الحكومة وتطبيق «إيجابى».

أحمد عبد الفتاح أحد سكان زهراء المعادى قدم العديد من الشكاوي عبر بوابة الحكومة المصرية الخاصة برئاسة الوزراء، ووردت إليه عدة ردود من الهيئة العامة للنظافة وتجميل القاهرة وجاء فى أحدها: «مقلب الوفاء والأمل تم إغلاقه منذ فترة طويلة وغير مستغل من قبل الهيئة ويوجد جزء صغير منه مستغل لإحدى الشركات وباقي المقلب يوجد به «بلطجية» وخارجون على القانون وفى حالة وجود اشتعال أو أدخنة يتم التعامل معها بمعدات الهيئة وبمعاونة المطافي»

وفى شكوى أخرى تحمل رقم 518847 جاء الرد: «المقلب الذي يسبب الرائحة الكريهة هو مقلب عشوائي غير تابع للهيئة.. وغلقه يستلزم تدخل الجهات الأمنية المسئولة والهيئة غير مسئولة عن ذلك!!» . وتقدم أحمد بشكوى أخري لوزارة البيئة برقم 110954 ولم يتلق ردا!!

أما فى منطقة زهراء المعادى فقد رصد مقلب بمنطقة القطامية خصص أيضا لشركة أخرى، ويتم تجميع قمامة المنطقة الغربية به،وهذا المقلب فيه خطوط لإعادة تدوير القمامة. ولكن يبدو أنها توقفت منذ عدة شهور، كما رصد منطقة جبلية قريبة من الكتلة السكنية تحولت إلى مقلب لمخلفات البناء بالمخالفة للقانون وكذلك تحول جزء منها لمقلب قمامة.

رابط دائم