أثارت تغريدة أحد نشطاء موقع “تويتر” ردود أفعال حزينة ومؤلمة، بعد نشره صورة لأسرة مشردة في أحد شوارع الإسكندرية بسبب مبالغ بسيطة من الجنيهات.

ونشر طارق الجارم صورة لأسرة مشردة في الشارع، وكتب: “معلش الراجل ده محتاج 6 آلاف جنيه علشان يعيش هو وأسرته مش محتاج ملايين”.

وأضاف: “الراجل ده بايت في الشارع في إسكندرية هو وأسرته في الجو ده معاه ولدين وبنت.. ليه.. عشان عليه إيجار شهرين، وصاحب البيت قال له لو جيت من غير الفلوس هارميلك عفشك.. غير بقى الفلوس اللي مستلفها من الناس اللي حواليه عشان بس يأكل عياله.. الراجل ده 60 سنة مش لاقي شغل حد يقبلوا فيه.. كل مشكلته دلوقتي ٦ آلاف جنيه… تخيل ٦ آلاف جنيه ممكن ترجع واحد للحياة.. يرجعوه بيته وكل الديون دي تروح.. شارك بأي مبلغ حتى لو بسيط ونروح نخدوا ونرجعوا البيت.. ممكن تساعد حتى بالشير مش شرط بالفلوس.

فقراء مصر

وعلق النشطاء والرواد على التغريدة بعدد من الصور التي تكشف وجود شيزوفرينا فى مصر بسبب حكم العسكر، حيث تقبع حالات كثيرة بالعراء وسط حالة معيشية صعبة.

“منة الله بشر” علقت على الصورة قائلة: “لما تشوف أب معاه عياله فى الشارع وكل الموضوع 6 آلاف جنيه.. يبقى لازم تدعى على الظالم وتقول منه لله”.

وأضاف أحمد ميدو “حاجة صعبة ومؤلمة، يعنى حلال على الأغنياء أصحاب الملايين لما تكون حالة زى دى؟، فين النخوة والرجولة والشهامة يا مصريين ولا ماتت من سنين؟.

وقبل أيام اختتم قائد العسكر عبد الفتاح السيسي “منتدى شباب العالم 2018” بتكلفة 30 مليون جنيه، ففي الوقت الذى يعيش فيه ملايين المصريين تحت وطأة القهر والظلم والتقشف، تواصل سلطة الانقلاب العسكرية الحاكمة فى مصر إذلال الشعب الكادح من خلال تنظيم مؤتمرات “هلامية” تحت مسميات كثيرة، لا تهدف سوى لتلميع المنقلب عبد الفتاح السيسي.

10 ملايين بسكيلتة

تبعه مارثون “دراجات هوائية”، حيث يشير أحمد فتحي، الباحث فى الشأن الميداني، إلى جملة أحداث بالمنتدى، والذى وصفه بالهابط، بعدما أصبح منتدى “المحمول” والشعارات والأكل والشرب، على حد وصفه.

وتساءل “فتحى” عن كم “البسكيلتات”- الدراجات- التي جاءت فى لحظة إلى مدينة شرم الشيخ، ومن دفع ثمنها من أجل التصوير للحظات فى مارثون من المخابرات وبعض الوفود.

وأضاف أن “5 آلاف دراجة للمشاركة فى المارثون كلفت مصر ما لا يقل عن 10 ملايين جنيه، وهذا مبلغ كبير إذا علمت أنه تم ترك الدراجات فى شرم الشيخ دون معرفة مصيرها. أضف إلى ذلك الخوذات المستوردة والملابس وغيرها من الأشياء التي كانت مسار سخرية النشطاء بالداخل والخارج”.

تحت خط الفقر

ويُواجه المواطن المصري أزمة حقيقية بسبب زيادة معدلات الفقر والبطالة، وسط ارتفاع كبير في الأسعار وخاصة المواد الغذائية والمعيشية، الأمر الذي حال دون توفير أبسط الضروريات الأساسية في حياتهم اليومية.

وعرّف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر الفقر بأنّه الوضع الذي يستطيع فيه الفرد أو الأسرة توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، في حين بيّن البنك الدولي الفقر حول العالم، بالوضعية التي يقلّ فيها دخل الفرد الواحد عن 600 دولار أمريكي سنويا.

وأكّد تقرير رسمي صادر، العام الماضي، عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، أنّ نسبة الفقر المدقع ارتفعت إلى 5.3 بالمائة سنة 2015، بينما كانت هذه النسبة تبلغ 4.4 بالمائة سنة 2012، مرجعاً ارتفاع عدد الفقراء إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغلاء المعيشة في مصر.

وتشير الإحصائيات الصادرة في بيان الجهاز المركزي، والتي جاءت بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، إلى ارتفاع نسب الفقر من 25.2 بالمئة سنة 2011، إلى 26.3 بالمائة سنة 2013، لتصل 27.8 بالمائة في 2015.

الأرقام لا تكذب

تشير الإحصاءات المتعلقة بتلك الظاهرة إلى أنها بلغت حدًا مرعبًا، في ظل إهمال دولة العسكر لهذا الملف، وعجزها عن معالجته؛ حتى صار يمثل تهديدًا واضحًا للسِّلم الاجتماعي، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الإحصاءات الرسمية أن 30% من الأسر المصرية تعولها نساء، وأنَّ أكثر من 62% من الأسر المصرية تعيش تحت خط الفقر، وهي نسبة هائلة إذا وضعنا في الاعتبار أنَّ المتوسط الأدنى للأسرة في مصر هو 5 أفراد.

وحمّل أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور محمد سيد أحمد، مسئولية تفاقم الظواهر الاجتماعية السلبية، وفي مقدمتها ظاهرة سيدات الشوارع، إلى تخلي الحكومة عن دورها في حماية الأفراد.

ملايين فى الشارع

وفيما يخص التشريعات الانقلابية، تنتظر دورة الانعقاد الحالية في برلمان العسكر مناقشة قانون الإيجار القديم، والذي يعد قنبلة موقوتة تهدد الغلابة ومستقبلهم، من خلال بعض النصوص التي تسمح بإخلاء المواطن سكنه قسريا، لصالح صاحب الملك، في الوقت الذي يتذرع فيه نظام الانقلاب بتمرير هذا القانون بدعوى أن هناك وحدات سكنية قيمة إيجارها خمسة جنيهات، وهي تساوي 30 مليون جنيه.

ويرغب عدد من النواب في برلمان العسكر ورجال الأعمال في تمرير ذلك القانون لصالح أهوائهم الشخصية، خاصة أن تنفيذ القانون سيلقي أكثر من 20 مليون مواطن بالشارع، رغبة من الملاك في استعادة شققهم مرة أخرى؛ وذلك بسبب قلة قيمة العائد المادي الذي فرضه قانون الإيجار القديم.

 

رابط دائم