تزايدت الانتقادات على قيام الحكومة بإهدار الملايين من أموال الشعب على تسفير عدد من المممثلين والممثلات لروسيا بدعوى تشجيع المنتخب الوطني، بينما يتهم نشطاء هؤلاء بإخراج لاعبي المنتخب عن تركيزهم مؤكدين أنهم يشبهون وفد علاء وجمال مبارك سنة 2009 إلى الخرطوم في مبارة الجزائر الفاصلة والتي انتهت بفضيحة من العيار الثقيل وعدم تأهل المنتخب لمونديال 2010 في جنوب أفريقيا بعد الهزيمة بهدف من الجزائر.

من جانبه تساءل الكاتب الموالي للانقلاب عماد الدين حسين، رئيس تحرير “الشروق” في مقال له اليوم الأربعاء :«لماذا لم ترسلوا المشجعين؟»، لافتا إلى أن الضجة التى صاحبت سفر مجموعة من الشخصيات العامة إلى روسيا هذه الأيام، إنما يعود إلى ما وصفها بأخطاء فادحة وقع فيها الكثيرون، وأساءت إلى الجميع، والنتيجة أن الرأى العام استشاط غضبا، وهو يرى مشاهد ظن أنها انتهت، خصوصا أنها تزامنت مع رفع أسعار الوقود والكهرباء ودعوة المواطنين إلى التقشف!.

ويضيف حسين «يحق لأى شخصية عامة أن تسافر، طالما أن ذلك على حسابها الخاص، ويحق لها أن تنزل فى أى فندق تشاء، ويحق لأى شركات خاصة، أن تستضيف وتدفع نفقات وتذاكر سفر وإقامة أى عدد من الشخصيات العامة، طالما أن ذلك يدخل فى باب الدعاية لنفسها، أى الترويج لمنتجاتها، حيث إن ذلك لن يكلف دافع الضرائب أى مليم. لكن حينما تفعل ذلك شركة بها حصة ــ حتى لو كانت بسيطة ــ من المال العام، فالأمر كان يستلزم التفكير فى الموضوع من كل الزوايا؟!.».

وينتقد الكاتب الموالي للنظام العسكري الشمولي ما سربته الحكومة الإثنين الماضي بأن سفر الشخصيات العامة من نواب وإعلاميين وفنانين لم يكن على حسابها، متسائلا: وهل يحق لشركة يساهم فيها المال العام أن تتحمل نفقات هذا الوفد؟!!.

ويشدد حسين أن الذى حدث كان خطأ فادحا بكل المقاييس، وضرره أكثر من نفعه بمراحل. ويكفى أن السوشيال ميديا قد نست مباريات الفريق، ولم تعد تركز إلا على صور ومشاهد هذه الشخصيات العامة فى الفندق أو أثناء تدريب المنتخب، وقد يتم تحميلهم ــ لا قدر الله ــ مسئولية أى إخفاق للمنتخب، بحجة أنهم لم يدعوه يركز فى التمرينات!.

أخشى أن يقول شخص وهل سنصبح تحت رحمة وسائل التواصل الاجتماعى؟!. الأكثر منطقية أن هذه الوسائل ليست على خطأ دائما، بل تعبر بالفعل فى مرات كثيرة عن نبض الرأى العام.

الذى اتخذ قرار سفر هذه الشخصيات العامة، بهذا الحجم، لم يقرأ المشهد السياسى جيدا. ببساطة استغله المحبطون والمعارضون والمتربصون. وبعضهم وجدها فرصة ليسأل: كيف تقنعون الناس بالتقشف بعد رفع أسعار الوقود، فى حين أن أموالا عامة يتم إنفاقها بهذا الشكل؟!.

ويضيف حسين “للأسف الشديد لا يمكن أن نلومهم على ذلك، بل نلوم من أعطى لهم الفرصة. والأسوأ أن العقلية التى كادت «أن تلبسنا فى الحيط» أثناء أزمة مباراة الجزائر فى نوفمبر 2009، هى نفس العقلية التى تكررت فى روسيا قبل أيام، بل وربما بشخصيات مكررة، قال كثيرون إن هناك رغبة لإعادة إحيائها، بعد أن ظن كثيرون أنها انتهى زمنها!!”.

ومن جانبه كتب أحمد صلاح السعدني، عبر موقع تويتر: “أنا ماكنتش فاهم إيه الموضوع لأني مكنتش أعرف إن في فنانين راحوا أوتيل المنتخب، هو تصرف ساذج بس دول فنانين ممكن يكونوا مش فاهمين إن ده هيأثر على تركيز اللاعبين الدور والباقي على صاحب السويقة اللي سابهم يدخلوا”.

أما المخرج المسرحي خالد جلال، علق هو الاخر على وفد الفنانين قائلاً: “اللي مسافر لازم يروح يشجع فقط، أثناء المباراة ولآخر ثانية ويترك الأبطال في تركيزهم ولا يشتت ذهنهم بلاش جو الدبة اللي قتلت صاحبها ده”.

لكن الكارثة وقعت وتلقى المنتخب الوطني هزيمة مدوية بثلاثة أهداف لهدف وكان أول منتخب يخرج من البطولة فعليا ثم تبعه منتخب المغرب فالسعودية ما يعكس تراجع مستويات الكرة العربية بشكل كبير خلال هذا المونديال.

لماذا يسرقون فرحة الشعب؟

وفي صحيفة المصريون، تحت عنوان «عندما يستثير إعلاميون وفنانون نقمة المجتمع»، يقول الكاتب الصحفي فراج إسماعيل: «المؤكد أن سفرهم والصور التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت نقمة اجتماعية واسعة خصوصا أنها وجوه مألوفة وغير مرحب بها شعبيا. أيا كانت الجهة التي تحملت تكاليف الطائرة الخاصة التي طارت بهم، فإن الناس لن تصدق إلا شيئا واحدا، وهو أن تلك التكاليف الهائلة كان يمكن صرفها في منافذ تحتاجها بشدة داخل مصر بدلا من استجداء التبرعات التي زخرت بها الشاشات التليفزيونية طوال شهر رمضان !».

ويضيف فراج «في ظل النقمة الاجتماعية التي أثارها هذا الظهور الغريب تبدلت بعض المشاعر الوطنية الفياضة التي تحتضن منتخبنا قبل مباراته الهامة مع روسيا، فرأينا البعض لا يقيم على الأقل وزنا كبيرا للفوز وربما لن يحزن للهزيمة، ما دامت ستأتي في وجوه هؤلاء الذين فضلوا اللقطة عن مصلحة المنتخب، وأرادوا اصطياد فرحة الشعب لصالحهم، فلم يكتفوا بحسابات بنكية متضخمة مقابل ما يقدمونه للناس من هزل، بل طمعوا في مصادرة الفرحة الوحيدة لمائة مليون مصري يقفون عن حق خلف منتخبهم، تملأهم الأمال الكبيرة في الفوز ليخرجوا إلى الشوارع بأعلام بلدهم الحبيب كما خرجوا في مرات سابقة».

ويؤكد الكاتب أن تلك النخبة الفنية الإعلامية تقوم بالتشويش على المنتخب في فندق الإقامة حسب الأنباء الواردة من هناك. يقطعون عليهم راحتهم وتركيزهم مما يصب في مصلحة المنافس. لافتا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بأرقام مذهلة عن تكلفة سفر الفنانين والإعلاميين وأنها على حساب الدولة. في ظل الشكوى الواسعة من الغلاء وارتفاع الأسعار، فإن النقمة الاجتماعية لن تصدق بسهولة أي نفي، بل ولن تستمع له أصلا.

رابط دائم