ما أشبه السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بسلفه الفاشي جمال عبد الناصر، الذي خطف كرسي الحكم وحوّل مصر من أغنى دول العالم إلى واحدة من أفقر دول العالم في ست سنوات قصيرة، وتحولت الدولة من دولة إسلامية إلى دولة تتبع الفكر الشيوعي، وفي ظل حكمه أصبح جهاز المخابرات الراعي الأول والأكبر لشبكات الدعارة، وقتل في سجونه خمسون ألفا من أبناء هذا الشعب، وأكثر من مائة ألف من الجنود في حروب لا ناقة لمصر فيها ولا جمل، وتم تدمير سلاح الجيش المصري أكثر من مرة، كانت أكثرها تدميرا حرب 1967، وجاء السفيه السيسي ليكمل ما تركه عبد الناصر من خطط التدمير.

66 عامًا مرت على صدور قانون تدمير الزراعة المسمى بـ”الإصلاح الزراعي”، وتدشين أول عيد لنهاية الفلاح المصري، في التاسع من سبتمبر عام 1952، لتأكيد تدمير الأراضي الزراعية وتدمير الغذاء وتدمير والاقتصاد الوطني، كأحد أهم مخططات انقلاب العسكر في 1952، ليأتي العيد الـ66 ليجد فلاحي مصر يطالبون السفيه قائد الانقلاب بالكف عن المؤامرة وتدمير الزراعة.

نشر السفيه السيسي سياسات الاحتكار للأسمدة والتقاوي التي ارتفعت أثمانها أضعافًا مضاعفة مما زاد تكاليف الإنتاج، بجانب تحرير سعر الوقود وخفض الدعم عنه، ما ضاعف أسعار العمليات الاستزراعية من حرث وتسوية الأرض وريها عبر الماكينات بعد انخفاض منسوب المياه بالنيل ومن ثم الترع والمساقي، والتي كان آخرها ردم ترعة المحمودية، وخسارة دلتا النيل لمساحات شاسعة من أجود الأراضي.

فساد وتدمير

وتسبب فساد السفيه السيسي ورجاله في تعميق أزمات الفلاح المصري، الذي وجد نفسه ينافس المحاصيل الأوروبية والروسية على أراضيه؛ حيث فتح السيسي استيراد المحاصيل الاستراتيجية من الخارج وقت مواسم حصاد نفس المحاصيل في مصر، كما جرى مع القمح الروسي والأوكراني؛ ما سمح بتوريد ملايين الأطنان المستوردة على أنها محلية؛ “حيث إن المحلي معروف عنه أنه عالي الجودة” كما جر الانقلاب آفات الإرجوت وغيرها من الأسواق العالمية لتوطينها في مصر ليتضرر مزارعو القمح، الذين يواجهون حربا من النظام الحاكم الذي لا يتدخل لخفض أسعار التقاوي والأسمدة ويغرق السوق المحلية بالمنتج المستورد منخفض الجودة بما يهدد السلامة والصحة في مصر والفلاح.

وبلغت معاناة مزارعي القطن ذروتها في عهد السيسي، مع تراجع مناسيب المياه المخصصة للزراعة في الدلتا وعدد من محافظات مصر، ارتفعت تكلفة إنتاج القطن ورغم ذلك تستورد حكومة السيسي الأقطان من الهند ومن إسرائيل ومن عدة دول أخرى محطمة الزراعة المحلية.

كما قلصت حكومة الانقلاب المساحات المزروعة من الأرز من نحو 2 مليون فدان إلى 700 ألف فدان، بسبب سد النهضة الذي يحرم مصر من أكثر من نصف مخصصاتها المائية الواردة من إثيوبيا.. بجانب فتح باب الاستيراد من الهند في موسم الحصاد بما يضر الفلاح المصري الذي يطالب بفتح باب التصدير لتصريف الكميات الزائدة من الأرز تخفيض كميات المياه المستهلكة في الزراعة، في الوقت الذي تسمح فيه بالتوسع في زراعة الموز الذي يستهلك أكثر من الأرز بمرات عديدة من المياه؛ حيث يتحه رجال الأعمال وكبار قيادات الجيش لزراعات الموز في أراضيهم التي يسيطرون عليها.

على خطى الزعيم

وينتهج السفيه السيسي نهج عبد الناصر في التدمير، وللذين يتغنون بقانون الإصلاح الزراعي، فإن مصر كانت تنتج محاصيل استراتيجية وتصدرها وتشتهر بإنتاجها، فالأرز المصري كان يصدر والقطن، وكان لدى مصر اكتفاء من الذرة والقمح ولا تستورد من البقوليات بل تصدرها لمعظم دول الجوار، فماذا فعل هذا الرجل كي يدمر هذا القطاع؟

جزّأ عبد الناصر وقطّع الرقعة الزراعية، وحوّل المساحات التي كانت تنتج محاصيل استراتيجية ليحصل على شرعية شعبية، ودمرت الزراعة بتقطيع الأرض، فلم تعد تجدي زراعات المحاصيل الزراعية، وتحولت مع مرور الوقت إلى أفدنة صغيرة تزرع حاجات الأسرة الصغيرة، ومن الطبيعي أن تظل الزراعة متخلفة لعدم جدوى ميكنة المساحات الصغيرة، وإلى الآن تحرث مصر بالمحراث والجاموس وتروي الأرض بالساقية البدائية.

عبد الناصر قام بتأميم شركات النسيج والحلج بحجة أن العامل شريك في المصنع. وعين ضباطا لإدارة الشركات، فلم يحصل العمال على نصيب في المصنع ولا حتى على حقوق العمالة الكريمة، بل قام الضباط بنهب الشركات وجعلها تحت مجهر الأمن.

من كل تلك العوامل المفتعلة نفهم أن الرجل كانت لديه رؤية واضحة في تدمير كل شيء ينتج. فعبد الناصر الذي تسلم حدود مصر من منابع النيل جنوبا إلي غزة وليبيا غربا، تركها متقطعة مهلهلة محتلة.

صاحب مشاريع فنكوشية كالصواريخ عابرة القارات، منها الظافر ومنها القاهر، ومشروع إنتاج أول طائرة وسيارة مصرية، ومشاريع أول وكالة فضاء، حتى خرجت علينا الصحف لنقول إن مصر تنافس في المركز الثالث أمريكا وروسيا في إنتاج محطات الفضاء والصواريخ التي تحمل الرؤوس النووية.

فناكيش السيسي

وعلى طريقة إعلام السفيه السيسي، فقد سبقه عبد الناصر الذي ملأ الدنيا ضجيجا ونعيقا بالقومية، وما هو إلا عميل جاءوا به ليحول الحكم المدني في وطننا العربي لحكم عسكري، فمول انقلاب “صدام” و”القذافي”، وحاول أن يقلب السعودية لولا يقظة السعوديين ووقوفهم في وجه عبد الناصر، الذي قدم للصهيونية أكبر هدية، وهي تدمير كل جيوش العرب فأعطوه زعامة على ورق.

عبد الناصر الذي لا يعرفه كثير من الناس إلا عن طريق فيلم رد قلبي وخرافات الزعيم ومجانية التعليم وعصبية الفكر، وفي زمن المقبور أصبحت رشوة قادة الجيش المتقاعدين برئاسة شركة أو مؤسسة أو هيئة، أو بشغل وظيفة محافظ أو مستشار أو وزير، أدى إلى كارثة إدارية وفشل تام وكامل في إدارة شئون مصر.

رابط دائم