أكد وزير الخارجية التركي مولود غاويش أوغلو، إصرار تركيا على الكشف عن جميع ملابسات مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، وذلك بعد البيان الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال أوغلو: هناك أسئلة لا تزال بدون أجوبة بخصوص مقتل خاشقجي، ونريد الكشف عن الجهة التي أصدرت التعليمات، مشددا على أن تركيا تصر على كشف جميع ملابسات مقتل خاشقجي، وإبلاغ الولايات المتحدة بذلك.

أوغلو لمح إلى محاولات ترامب تذويب القضية في حمض الأسيد كما تم مع جثة خاشقجي، وقال إن تركيا ترى حادثة خاشقجي جريمة ينبغي الكشف عنها، ولا تنظر لها كموضوع سياسي، وقال إن “العديد من الدول لا ترغب في تقويض علاقاتها مع السعودية بسبب مقتل خاشقجي ونحن لا نرغب ذلك.. ولكن يجب الكشف عن الجريمة”.

تقول صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إن مسئولين أتراكا أكدوا أن بن سلمان طلب من الرئيس التركي عقد اجتماع معه أثناء لقاء مجموعة العشرين في بوينس آيرس، وتضيف الصحيفة بأن أردوغان نفسه اتهم بن سلمان مباشرة بإصدار أمر قتل خاشقجي.

ويقول الناشط السياسي مصطفى فاروق: هناك تدويل قادم.. القصة لم تنته عند موقف ترمب.. هناك دول أخرى في العالم وهي تطلب بتحقيق دولي ويتبعه محاكمة دولية وهناك أدلة وهناك متهمون ويجب إخضاعهم للتحقيق الدولي .. ولا يستطيع ترمب التستر في التحقيق الدولي.. تركيا تمسك بخيوط اللعبة وما زال لديها أوراق”.

الحليب أولا

وفي بيانه الذي صدر مساء الثلاثاء بعنوان “أمريكا أولا”، قال ترامب: “تواصل وكالاتنا الاستخباراتية تقييم جميع المعلومات، لكن من المحتمل جدا أن يكون ولي العهد على علم بهذا الحدث المأساوي، ربما كان وربما لم يكن!”، فيما سخرت إيران من بيان ترامب بشأن خاشقجي، وقال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف:”ربما نتحمل أيضا مسؤولية حرائق كاليفورنيا”.

وقال ظريف، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، رصدتها “الحرية والعدالة” إن: ترامب خصص بشكل غريب الفقرة الأولى من بيانه المخجل عن الفظائع السعودية، لتوجيه الاتهامات إلى إيران بشأن كل المخالفات التي يمكن أن يفكر فيها”، وأضاف ظريف ساخرا: “ربما نكون مسئولين أيضا عن حرائق كاليفورنيا، لأننا لم نساعد في تجريف الغابات”، وتشهد ولاية كاليفورانيا أسوأ حرائق غابات في تاريخها أسفرت عن سقوط ما يقرب من 80 قتيلا.

وطلب عضوان بمجلس الشيوخ الأمريكي من الرئيس دونالد ترامب التأكد مما إذا كان هناك أي دور لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وبعث زعماء جمهوريون وديمقراطيون من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء برسالة إلى ترامب، تطالب بإجراء تحقيق ثان، وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، دافع ترامب عن العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية على الرغم من الإدانة الدولية لهذا الحادث.

أردوغان صامد

وبعد ساعات قليلة من اتصال هاتفي جرى بين أردوغان وترامب، الجمعة الماضية، كشفت وكالات أنباء وصحف عالمية عن إقرار وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “CİA” بإصدار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأمر لاغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

ويبدو أن قضية اغتيال خاشقجي، ستحمل معها الكثير من التغييرات التي ستضرب العديد من الثوابت والمرتكزات، ويمكن لها أن تصل إلى طبيعة التحالف التاريخي والوثيق بين السعودية والولايات المتحدة؛ فعلى الرغم من أن إدارة ترامب، لا تُظهر حتى الآن أي بوادر لمثل هذه التغييرات، فإنّ التقييم الأخير الذي أصدرته وكالة المخابرات الأمريكية حول صلة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بحادثة الاغتيال، ربما سيعرّض العلاقة بين ترامب وبن سلمان لهزة عنيفة، بحسب ما قال العديد من الكتاب والمحللين الأمريكيين.

ويقول مايكل غوردن، في تحليل له نُشر في صحيفة “وول ستريت جورنال”، إن تقييم المخابرات الأمريكية يضع العلاقة بين بن سلمان وترامب على المحك، ويعرّضها لمزيد من الضغوط التي سعى الرئيس الأمريكي، خلال الأسابيع الستة الماضية، لمحاولة تجنّبها.

ويتابع غوردن: “بعد تقييم المخابرات الأمريكية الأخير فإن ترامب يواجه تحديا مباشرا بشأن سياسة إدارته تجاه السعودية، فعلى الرغم من أنه لم يعطِ إشارة ولا كبار معاونيه حول نيّتهم التراجع عن دعمهم للحاكم الفعلي للمملكة؛ بن سلمان، فإن المشرّعين الأمريكيين لن يكونوا متسامحين، ما يعني تعميق الهوّة بين البيت الأبيض والكونغرس حيال الرياض، الشريك التاريخي في الشرق الأوسط”.

أيا كانت النهايات الخاصة بقضية خاشقجي بعد خطاب ترمب وبانتظار “الكونجرس” فإن تركيا خاضت معركتها هذه بشرف وبنجاح، ويتمنى فريق من المراقبين والنشطاء العرب أن يرزقهم الله ساسة كهؤلاء، وكما يقولون:”إذا كانت كل سياسة نجاسة فحبذا نجاسة تركية”، على حد تعبيرهم.

رابط دائم