يمضي عسكر 30 يونيو، بقيادة عبد الفتاح السيسي زعيم الانقلاب، نحو تعزيز العنصرية والكراهية لأبعد مدى يمكن أن نتصوره، فبعد أن جعلوا الشعب المصري الواحد شعبين متنافرين، ورددوا الأغاني الهابطة وراء مطرب فاشل يكرس تمزيق الشعب، ويسفكون دماء الأبرياء بالآلاف، فإذا بهم يعملون جاهدين لتقنين نهبهم لأموال الشعب واعتدائهم على الحقوق الفردية والخاصة للمواطنين تحت مزاعم وذرائع لا تنتهي ولا تتوقف.

الشعب تحت سكين العسكر

اليوم الإثنين 16 أبريل 2018، أقر برلمان العسكر قانونا يقنن نهب أموال الإخوان، والحكومة ومنذ سنوات نهبت مئات المليارات من أموال أصحاب المعاشات، ورفضت تنفيذ حكم القضاء الإداري في 31 مارس الماضي، الذي يمنحهم بعض حقوقهم المنهوبة، فاستشكلت على الحكم أمام الأمور المستعجلة التي لا ولاية لها على أحكام القضاء الإداري من أجل إهدار حقوق 9 ملايين من أصحاب المعاشات، وهي التي نهبت “755” مليارا من أموال المعاشات.

كما سنت حكومة العسكر قانونًا يسمح لها بمصادرة منازل وأراضي المواطنين بذريعة النفع العام، فوظفته لنهب بيوت المواطنين وإجلائهم قسرا، كما يحدث لأهالي مثلث ماسبيرو، وجزيرة الوراق، وعشرات الجزر الأخرى في النيل!.

في النظم السلطوية العسكرية، كل شيء مستباح؛ فلا حقوق للشعب ولا قداسة للحياة والأرواح، ولا صيانة للأموال والأعراض، في الوطن المنكوب بالاحتلال العسكري، كل شيء لهم ولكلابهم مستباح. الأرض كما في “تيران وصنافير” تباع بأبخس الأثمان، وثروات الوطن تهدر كعربون مودة وصداقة للصهاينة والأمريكان، وحقوقنا المائية ضاعت وسط التطبيل والنفاق والبهتان.

تقنين نهب أموال الإخوان

وتأكيدا لهذه النزعة السلطوية الفاشية لنظام 30 يونيو الانقلابي، وافق مجلس نواب العسكر، اليوم الإثنين، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتنظيم إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال ما وصفتها بــ«الجماعات الإرهابية والإرهابيين»، من حيث مجموع مواده، وإرجاء الموافقة النهائية على القانون إلى جلسة لاحقة، لعدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لإقراره بأغلبية ثلثي الأعضاء.

القانون المشبوه يستهدف أموال جماعة الإخوان على وجه التحديد، إذ نص على إنشاء لجنة ذات طبيعة قضائية يعينها السيسي، “تختص دون غيرها باتخاذ كل الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة، باعتبار جماعة أو كيان أو شخص ينتمي إلى جماعة (إرهابية)، وخص تلك اللجنة بإدارة إجراءات التحفظ والتصرف في أموال الجماعات أو الكيانات المنتمية لجماعة الإخوان.

وعرَّف القانون الأموال على أنها “جميع الأصول أو الممتلكات، أيا كان نوعها، بما في ذلك المستندات والعملات الوطنية أو الأجنبية، أو الأوراق المالية أو التجارية، والصكوك والمحررات المبنية لكل ما تقدم، وأيا كان نوعها أو شكلها، بما في ذلك الشكل الرقمي أو الإلكتروني، وجميع الحقوق المتعلقة بكل منها”.

بل الأكثر غرابة أن القانون المشبوه يوسع عمليات النهب بما يسمح لبعض الناس بالامتناع عن سداد ما عليه من ديون لأي مواطن تم وصفه من جانب نظام العسكر بأنه (إرهابي). حيث ألزم القانون كل من يحوز عقارا مملوكاً للمتحفظ عليه، أو يكون مدينا له، أن يخطر اللجنة بما في ذمته، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم، فإذا قامت أدلة على وجود أموال للمتحفظ على أمواله لدى الغير، جاز للجنة أن تطلب من قاضي الأمور الوقتية أن يصدر أمرا بتكليف الغير بعدم الوفاء بما للمدين لدى الغير، سواء كانت تلك الأموال ثابتة أو منقولة له أو دين أو أجرة أو قيم منقولة، أو أي حق آخر!.

القانون المشبوه يسخر كل المؤسسات لمساندة النظام السلطوي في النهب المنظم لأموال الشرفاء، لا لشيء سوى أنهم شاركوا بقوة في ثورة يناير التي أطاحت بنظام مبارك، ورفضوا انقلاب العسكر الذي يكرس الوصاية العسكرية على مصر كلها. حيث ينص القانون المشبوه على أن تلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية والهيئات والبنوك بالتعاون مع اللجنة، وتمكين أعضائها أو ممثليهم من الاطلاع على كل ما لديها من مستندات ومعلومات أو بيانات ذات الصلة باختصاصاتها، وتقديم كل البيانات والمستندات في المواعيد التي تحددها، وتنفيذ القرارات الصادرة عنها، مع مراعاة أحكام القوانين ذات الصلة، من دون الإخلال بمقتضيات الأمن القومي، واعتبارات السرية للوثائق والبيانات والمعلومات ذات الطبيعة الأمنية الخاصة.

كذلك نص القانون على توقيع عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، كل من امتنع عن إمداد اللجنة بالمعلومات أو البيانات أو المستندات اللازمة لأداء أعمالها، مع عزله من وظيفته مدة مماثلة لمدة الحبس المقضى بها. ويُعاقب بالعقوبة ذاتها كل من اتصل عمله باللجنة أو أمانتها الفنية في إفشاء ما حصلت عليه اللجنة من بيانات أو معلومات.

رابط دائم