‏مفارقات الانقلاب تُكلف المصريين ثمنًا باهظًا، ففي وقت سابق أعلنت سلطات الجمارك الكويتية عن ضبط تابوت فرعوني ضخم، يصل طوله إلى قرابة مترين ويصل عرضه إلى نصف متر، يشتبه في أنه أثر فرعوني، بمطار القاهرة في كنبة خشبية للتمويه، فلا أحد يعلم كيف قطع التمثال تذكرة للخروج من مطار القاهرة وتحت سمع وبصر أجهزة الكشف الحديثة، في الوقت الذي يتم القبض فيه على قاصرين يعملون في تمرير الملابس الأجنبية في منطقة بورسعيد، وظهور هؤلاء الأطفال برفقة مذيعة كانت قاسية في التعامل معهم، وبدوا خائفين ومرتبكين أمام كاميرات تلفزيون العسكر.

وبالمقارنة بين سبوبة تهريب الآثار التي يديرها جنرالات 30 يونيو، وبين محاولة إيجاد أطفال قصر لعمل يقتاتون من خلاله، تأتي الصدمة والذهول جراء صمت سلطات الانقلاب، التي يفترض أنها حارسة لهذا الأثر، وأن موضوعه يخصها باعتباره كارثة حقيقية؛ لأن الذي تم تهريبه ليس قطعة ملابس في بورسعيد، وإنما تمثال ضخم يسد عين الشمس.

تهويل تهريب الملابس

يقول الناشط أحمد الحمبولي: إن “التمثال ده ركب الطيارة وهرب على الكويت ومحدش حس بيه ولا عرفنا مين هربه لحد دلوقتي.. ومسكوا طفلين في بورسعيد بيهربوا قميصين ولباس”، ويقول الناشط حسين المهدي: “فيديو أطفال بورسعيد ده محتاج عشرات الخبراء يحللوه بكل كلمه فيه”.

وتابع: “محتاج تحليل للى عمل الفيديو ده وعايز يحسسنا إن دول مجرمين بيخربوا البلد وإزاي يرتكبوا الجريمة الرهيبة دي. وإن البلد هتخرب كده والتقدم الفظيع والرخاء اللي إحنا فيه هيضيع بسببهم.. ده بيضر دولته عشان هو يعيش في النعيم بـ١٥٠ جنيها في اليوم”.

العسكر ينهبون الآثار

يحاول الانقلاب تصوير تمرير أطنان من الملابس إلى داخل مصر على أنه كارثة، فيما يتجاهل تهريب الآثار وكأنه أمر اعتيادي، أكد ذلك الأصوات الباردة التي خرجت من حكومة الانقلاب تتحدث عن مخاطبة خارجية العسكر من أجل التواصل مع الخارجية الكويتية للبحث في مسألة التحقق من الأثر وإمكانية استعادته في مصر، وكان البديهي إرسال وفد مصري عاجل من الخبراء للتحقق، تشعر من التصريحات الرسمية الباردة أن الأمر ليس مفاجئا، أو أن في المسألة لغزا يجعل المتحدثين يتحفظون في الكلام.

لم تسفر التحقيقات الموسعة التي وعدت بها سلطات مطار القاهرة الجوي عن شيء، لم يقدم مسئول للمحاكمة ولم يعرف الشعب كيفية خروج التابوت، في الوقت الذي أصبحت إجراءات التفتيش في المطار وعموم المنافذ أكثر تشددا، وبشكل يمثل مبالغة وإزعاجًا أحيانا للمسافرين وأمتعتهم، فكيف غفلت أجهزة الأمن عن رؤية تابوت بهذا الحجم ومغلف في ألواح خشبية، كنبة، تجعل من البديهي أن تطرح فيها الظنون، فمن هذا الذي قرر أن يصدر كنبة من الخشب إلى الكويت، كما أن التحقيقات بطبيعة الحال لا بد وأن تشمل الإجابة عن سؤال: هل الكويت كانت الوجهة النهائية لهذا التابوت أم أنه كان مرورا إلى جهة أخرى نهائية؟

المقارنة بين تهويل تمرير ملابس من بورسعيد وتهريب آثار من مطار القاهرة مخيفة بالفعل، وتعطي انطباعًا بأن آثار مصر أصبحت نهبا مشاعا في زمن الانقلاب، وأننا أمام شبكات دولية يمثل العسكر طرف خيطها في القاهرة، وتمثل النفوذ والقدرة إلى حد أن تجرؤ على تهريب أثر بهذه الضخامة، ومن الطبيعي أن تتساءل الناس بعد ذلك عما يتم تهريبه مما هو من الأحجام الأصغر، ووفق المعايير الأمنية فإن ما يتم ضبطه من جرائم لا يمثل سوى نسبة محدودة من “صنف” الجرائم، وبالتالي فلنا أن نقلق بل نفزع أن يتفرغ العسكر في نهب الآثار المصرية.

رابط دائم