دشن ناشطون عبر فيس بوك دعوة للنزول للشارع في يوم الاستفاء على ما أطلق عليها “التعديلات الدستوررية” التي تبقي المنقلب عبد الفتاح السيسي في الحكم الانقلابي حتى 2030.

وأعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات أمس الأربعاء أن الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية سيجري داخل البلاد على مدى ثلاثة أيام من 20 إلى 22 أبريل، وخارج البلاد من 19 إلى 21 أبريل الجار.

وكشف الناشطون عن سبب موعد النزول للشارع في يوم الاستفتاء ليكون ثورة على نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي المستبد، أطلقوا عليه “النزول الآمن”.

وأكدوا أن مميزات النزول لاستفتاء الدستور كما يلي:

أن المواطن ينزل طبيعيًا من بيته كما لو كان سيذهب للجان الاستفتاء، ومن ثم يستطيع أن يتحرك في ظل وجود الصحافة والاعلام والعالم كله سيكون متابعًا لهذا اليوم.

وأشاروا إلى أن الفكرة بسيطة وآمنه هتنزل في شارعك وحارتك انت وجارك وسنتضم للشارع المجاور لك، ولن تخرج من منطقتك إلا إذا علمت أن هناك مسيرة قريبه منك أو الإعداد تزيد.

وحول التساؤلات بعدم وجود أشخاص في حالة النزول، فأكدوا “اطمن انت مش لوحدك” وهتلاقي ناس كتير حوليك.

وأضافوا: باختصار مفيش أى نسبة خطورة عليك او مخاطرة ستقوم بها؛ لأن محدش هيمنعك في اليوم ده لأن الحكومه عامله استفتاء وعايزه الناس تشارك ولو العدد وصل لمليون مواطن او اكتر الحكومه مش هتقدر تعمل أي حاجه مع عدد كبير زي ده زي ما حصل في الجزائر والسودان.

واختتموا دوعتهم للنزول للشارع: انت مش مطلوب منك تعمل أي شئ غير انك تخرج وتمشي في الشارع ،وتشجع غيرك علي النزول، وأشاروا إلى أن المقاطعه لن تفيد بشيء لكن النزول الشارع هيغير كتير، ولو انتشرت الفكرة أتوقع أن الحكومه سوق تقوم بإلغاء الاستفتاء.

إقرار للديكتاتورية

ووافق البرلمان المصري في 16 أبريل نهائيا على تعديلات دستورية لتمديد فترة حكم المنقلب السيسي، التي تتضمن مادة تنص على أن مهمة الجيش “صون الدستور والديمقراطية”، ومادة تمد فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات.

كما تشمل التعديلات مادة بالدستور يتم بموجبها مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من أربع، ومادة انتقالية بتعديلات الدستور تسمح ببقاء السيسي حتى عام 2030.

وتشمل التعديلات المقترحة أيضًا: جواز تعيين أكثر من نائب للرئيس، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية باسم “مجلس الشيوخ”.

ودستور 2014، كان يسمح بفترتين رئاسيتين فقط، كل منهما مدتها 4 سنوات، حيث تولى السيسي فترته الأولى من 2014 إلى 2018، ثم الثانية والأخيرة بدأت يونيو 2018.

ووفق دستور 2014، كانت تنتهي مدة ولاية السيسي في 2022، إلا أن التعديل الجديد يتيح البقاء حتى 2024 (الأثر الفوري)، مع إمكانية ترشحه لمدة جديدة 6 سنوات.

دستوركم باطل

وتداول ناشطون عبر الإنترنت مقاطع لبرلمانيين يرفضون شرعنة “التعديلات الديكتاتورية” في مصر.

من بين ذلك النائب أحمد الطنطاوى، والذي تحدث فقال: إنه لا يرى أية خطورة على الدولة المصرية باختفاء أي شخص، وأحترم حق كل نائب أن يحب الرئيس ويثق فيه ويكون راضيًا عن أدائه.

وعبر النائب عن رأيه خلال جلسة التصويت على التعديلات الدستورية المقترحة في مصر: “لكن أنا شخصيا لا أحب السيسي، ولا أثق في أدائه، ولست راضيا عنه، وهذا حقي كمواطن قبل أن أكون نائبا”.

وأشار النائب البرلماني مع رفضه للتعديلات الدستورية إلى أن “التعديلات الجديدة شديدة الخبث، واستهدفت إعفاء السيسي من مواجهة الناخبين لمدة عامين إضافيين، علاوة على أن تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى عام 2024، من شأنه أن يتزامن مع إلغاء الإشراف القضائي “عشان نرجع لزمن الانتخابات الجميلة والتي ما تزال عالقة بأذهان المصريين ولم نتجاوزها”.

إجراءات استباقية

أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية، سعيد صادق، قال إن السيسي تعامل مع الأوضاع السياسية بذكاء عبر قرارات مسبقة تخفف من وطأة الأعباء الاقتصادية، رغم أن تنفيذها يبدأ بعد ثلاثة أشهر، وذلك حرصًا على عدم خسارة أصوات ملايين من موظفي القطاع العام والمتقاعدين، وهم أحد أركان التصويت.

وأضاف صادق أن “الحكومة ستلعب بأوراق أخرى، بينها التلويح بفرض غرامة مالية على المقاطعين للاستفتاء، وأهمية استمرار النظام” لاستكمال ما يعتبره إنجازات، ومحاربة الإرهاب، والحفاظ على الاستقرار، وذلك عبر اللافتات والمؤتمرات في كافة أرجاء مصر.

وتنتشر بكثافة لافتات في الشوارع والميادين الرئيسية بالقاهرة وبقية المحافظات، تحمل شعارات للحث على المشاركة، من بينها “صوتك مسئولية”، و”المشاركة أمانة”.

بينما لا توجد ولو لافتة واحدة للمعارضة، التي تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منابر لها ضد تعديل الدستور.

مشاركة عامة ضعيفة

وحول نسبة المشاركة المتوقعة، رأى صادق أن الاستفتاء سيشهد مشاركة واسعة من مؤيدين ثابتين للنظام، وهم الأقباط والسلفيّون والمرأة، التي شهدت تمكينا كبيرا خلال حكم السيسي، لكن في الإطار العام سيواجه النظام بـ”إقبال عام ضعيف” من الناخبين.

ومن بين المواد المقترح إضافتها للدستور أن يُضاف إلى تشكيل مجلس النواب (البرلمان) فقرة تنص على “يُخصص ما لا يقل عن ربع عدد المقاعد (من أصل 596) للمرأة”.

دعوات للمقاطعة

وتلقى التعديلات المقترحة رفضًا من معارضي المنقلب السيسي داخل مصر وخارجها، وسط دعوات إلى المقاطعة.

ومن أبرز المعارضين لتعديل الدستور د.م حمد البرادعي، وحمدين صباحي، ونحو عشرة أحزاب يسارية وليبرالية وتكتل برلماني مناوئ، يُسمى “25-30” (يضم 16 نائبًا).

وعقب الإعلان عن مقترح تعديل الدستور، وقع أكثر من عشرين ألف شخص وثيقة بعنوان “لا لتعديل الدستور”، من خلال التداول عبر منصات التواصل بمصر.

قناة “لا”

ومنتصف الشهر الماضي، افتتحت قناة جديدة باسم “لا”، لنقل الأصوات الرافضة للتعديلات الدستورية. كما تم تدشين موقع “باطل” والذي تم حجبه للمرة السابعة في سابقة لم تحدث من قبل تكشف مدى رعب نظام الانقلاب من التعبير عن الرفض لهذه التعديلات.

استفتاء موازٍ

كما أطلق معارضون، في 9 أبريل الماضي، استفتاء إلكترونيًا موازيًا لرفض التعديلات المقترحة، تحت اسم “الاستفتاء الحر”.

وقالت الحملة إن فكرة “الاستفتاء الحر” يقوم عليها شباب مصريون، وتبناها علماء وفنانون وإعلاميون وسياسيون داخل وخارج مصر يرفضون استمرار السيسي في الحكم.

رابط دائم