يحذر المؤرخ الأمريكي فيكتور ديفيس هانسون، من أن يؤدي الانقسام الأمريكي على كافة المستويات والأصعدة إلى حرب أهلية تفضي إلى دمار الولايات المتحدة الأمريكية. منبها إلى أن المسار الحالى سيؤدى فى نهاية المطاف إلى مناخ ملىء بالكراهية، مثل ذلك الموجود فى العراق أو رواندا أو البلقان.

وفي مقاله بصحيفة “الواشنطن تايمز” بعنوان «هل أمريكا على شفا حرب أهلية؟»، يستعرض الكاتب “4” مؤشرات ربما تفضي إلى دمار أمريكا؛ يقول هانسون: «يستمر الأمريكيون فى الانقسام إلى معسكرين معاديين لبعضهما البعض، حيث يبدو أن البلاد لم تعد فى عام ٢٠١٨، ولكنها عادت إلى عام ١٨٦٠، عشية الحرب الأهلية، خلال أعظم عصر من الثراء، والترفيه، والحرية، فى تاريخ الحضارة».

ويضيف الكاتب الأمريكي «ينقسم الأمريكيون إلى فريقين، أحدهما يفخر بالتقاليد الأمريكية القديمة، والإصلاح المستمر، والاستثنائية الأمريكية الحالية، أما الفريق الآخر فهو يصر على أن البلاد كانت معيبة، بشكل ميؤوس منه عند نشأتها، وأنه يجب أن يتم إعادة بنائها بشكل جذرى لتصحيح خطاياها الأصلية»، لافتا إلى أنه «لم يعد أي مجال للحياة في مأمن من التسييس فى الولايات المتحدة الآن: الأفلام، والتلفزيون، والرياضة، والكوميديا، والجامعات، حتى الأعاصير عادةً ما تتصدر الأجندات السياسية».

لكن الكاتب يحذر من تصاعد مستويات الكراهية بين الأمريكيين هذه المرة متسائلا: «ما الذى يجعل الأمريكيين يحولون اختلافاتهم إلى هذه الكراهية المُرة؟، ولماذا الآن؟».

ويعزو هانسون أزمة أمريكا حاليا إلى العولمة، مؤكدًا أنها أدت إلى إثراء أمريكا وإفقارها، على حد سواء، كما جعلتها أكثر انقسامًا أيضًا، حيث أدت إلى فقد أولئك الذين يعملون فى الأعمال اليدوية مَن قرروا الذهاب إلى بلدان خارجية أقل تكلفة وأقل تنظيمًا وظائفهم، فأصبح أولئك هم الخاسرون من العولمة، فيما أصبح الأمريكيون الذين استفادوا من الخبرة المهنية فى الأسواق العالمية الجديدة الواسعة أكثر ثراءً، وباتوا فائزين».

ويشير هانسون إلى سبب آخر من أسباب الأزمة الأمريكية، موضحا أن “جغرافية البلاد التى عملت على تكثيف الصراع المدني في التاريخ، قد أججت الانقسام الاقتصادى والثقافى المتزايد، حيث بات الأمريكيون منقسمين فى ولايات حمراء وزرقاء، فينجذب الليبراليون إلى المجتمعات الساحلية الحضرية، وأساليب الحياة التقدمية، والكثير من الخدمات الحكومية، فيما ينتقل المحافظون بصورة متزايدة إلى المناطق الأقل ضرائب، والحكومات الأصغر، والأكثر تقليدية، فعلى سبيل المثال تختلف أساليب الحياة فى سان فرانسيسكو، وتوليدو، بشكل كبير للغاية لدرجة تكاد تكون كما لو كانا كوكبين مختلفين».

أما السبب الثالث، بحسب هانسون، فيتعلق بالهجرة القانونية المتنوعة والتي اعتبر أنها كانت بمثابة قوة لأمريكا حيث كانت سهولة الاستيعاب، والاندماج، والتزاوج داخل البلاد تؤدى إلى تحويل القادمين الجدد إلى أمريكيين شديدى الانتماء فى خلال جيل أو اثنين. ولكن عندما تكون الهجرة غير قانونية، أو متنوعة، فإن النتيجة تكون البلقنة (هى تقسيم منطقة إلى دول أو مجموعات أصغر معادية بشكل متبادل)، محذرا من قنبلة بهذا الشأن حيث تستضيف البلاد حاليًا نحو 60 مليون شخص من غير المواطنين، وهو أكبر عدد من المهاجرين فى تاريخ أمريكا.

ويشير إلى أنه على عكس الماضى، لا تطلب أمريكا فى كثير من الأحيان من المهاجرين الجدد تعلم اللغة الإنجليزية، أو الاندماج فى أسرع وقت ممكن، وبدلًا من ذلك قد باتت الهجرة مسيسة، حيث يُنظر إلى الوافدين الجدد على أنهم مجرد كتل تصويتية مفيدة.

ويناقش هانسون السبب الرابع في أزمة أمريكا حاليا والتي تتعلق بسيادة مبدأ القبلية حيث بات ضروريا للغاية النوع، والتوجه الجنسى، والدين، والعرق، فالأمريكيون باتوا يهرعون إلى الانقسام إلى كتل متنوعة، وغالباً ما تكون أمريكا هدفًا للانتقادات غير الواقعية، وقليلون هم الذين يستوعبون أن البدائل الأسوأ بكثير فى الخارج مليئة بالعنصرية، والتمييز، على أساس الجنس، والحروب الأهلية، والفساد، والفقر، وهى الأمور التي لا يمكن تصورها فى الولايات المتحدة، وأضافت الانتخابات الماضية إلى السقوط المتزايد نحو الهاوية.

ويتساءل الكاتب: هل ستظل أمريكا فى الانقسام، وسرعان ما ستلجأ إلى العنف المفتوح، كما حدث عام 1861؟ أم يتحد الأمريكيون من جديد ويعملون على علاج جراحنا، كما فعلنا فى أعقاب اضطرابات الكساد العظيم فى الثلاثينيات، أو بعد احتجاجات الستينيات؟.

وردا على ذلك، يرى الكاتب أن الجواب بداخل كل مواطن أمريكي على مسارين: إما التعامل كل يوم كزملاء أمريكيين متحدين مع بلادهم، أو المسار الكارثي وهو استمرار المسار الحالي الذي سيفضي إلى في نهاية المطاف إلى مناخ ملىء بالكراهية، مثل ذلك الموجود فى العراق، أو رواندا، أو البلقان، في إشارة إلى انهيار البلاد.

رابط دائم