“نحن نتابع المسلسل باهتمام بالغ في فنزويلا لأنه يلامس القيم الإنسانية”، قد تبدو لك العبارة عادية جداً خصوصاً أن الكثيرين من الملوك والرؤساء العرب استقبلوا طاقم عمل مسلسل أرطغرل التركي، وتفاعلت الشعوب العربية مع الأحداث حتى وصل الأمر إلى ارتفاع مبيعات خواتم تحمل شعار قبيلة “الكايلار” التي ينحدر من ظهرها البطل “أرطغرل ابن سليمان شاه”.

إلا أن العبارة تتحول إلى رصاصة قوية عندما تعلم أن القائل هو نيكولاس مادورو الرئيس الفنزويلي، الذي لا يجيد التحدث بالعربية ولا التركية، وهو ما يشكل صدمة كبيرة لإعلام العسكر الذي اعتبر المسلسل الكبير تمجيداً في القومية التركية وتلميعاً لشخص الرئيس أردوغان، حتى أن العسكر أوعزوا إلى أحد ذيولهم بإصدار فتوى تحرم مشاهدته.

أرطغرل في فنزويلا!

ووصلت شهرة المسلسل التركي التاريخي “قيامة أرطغرل” لمستوى غير مسبوق، لدرجة متابعته بشغف من قبل زعماء ورؤساء عدة دول، حيث زار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الثلاثاء، موقع تصوير المسلسل التركي الشهير “قيامة أرطغرل” بمنطقة “بيقوز” في إسطنبول.

ووجه مادورو دعوة خاصة لطاقم العمل لزيارة بلاده، وأوضح كاتب ومنتج المسلسل “محمد بوزداغ” في تغريدة له عبر حسابه الرسمي بتويتر، أن العديد من زعماء العالم يتابعون المسلسل بإعجاب، بعد عرضه في عشرات الدول المترجم إلى لغاتها، وأضاف “بوزداغ”: “الرئيس مادورو أعجب بالمسلسل ويقوم بمتابعته عبر القنوات الإسبانية”.

ومن صدمة الإعلامي المؤيد للانقلاب أحمد المسلماني، الذي شن هجوماً في بداية عرض المسلسل التاريخي، ثم كانت المفاجأة الكبرى أن دخل مولانا ياسر برهامي الذراع السلفي للانقلاب بنفسه حلبة الصراع، وأفتى بأن مسلسل أرطغرل يشكِّل خطرا عظيما على الأمة الإسلامية.

هامبرجر الانقلاب!

جاء ذلك بعدما تزعم برهامي وحزبه الأمنجي أمر الدعوة لدعم وتأييد السفيه السيسي في مسرحية الانتخابات الأخيرة في مصر، وهو ما أثار شباب الحركة الإسلامية واستفزهم على برهامي الذي تطور أمر السفيه السيسي عنده من كونه كالميتة التي يأكلها المضطر، حتى أصبح هو الأصل الواجب إتباعه، فكان كمن أفتى بإباحة أكل لحم الكلب لإنقاذ النفس من التهلكة، ثم لما رآه وهو يُشوى على النار أعجبه منظره فصار يمنع أتباعه من البحث عن الطيبات التي أحلها الله ويأمرهم بالالتفاف حول ما كان بالأمس ميتة، وأصبح يطلب من أتباعه أن يتفننوا في صنع الهامبرجر والبوفتيك والسجق.

لكن يبدو أن الحقد الذي يحمله برهامي ضد الحركة الإسلامية كلها بداية من السلفية غير التابعة للسعودية مرورا بالإخوان والتبليغ وصولا للجهاديين، هو ما أعمى بصره قبل بصيرته، فوصل إلى الانتكاسة التي هو غارق فيها حاليا، كما يبدو أن مسلسل أرطغرل يحوي من المعاني الطيبة التي يرفضها برهامي وحزبه ما استفزهم لدرجة أن يصدر فتواه التي دفعت الشباب لإعادة فتح ملفاته وإبرازها على الساحة مرة أخرى.

ولعل تكرار مشاهد الانقلابات داخل المسلسل، مع تأكيد معنى مقاومتها وعدم الاستسلام لها ورفض اعتبارها أمرا واقعا، كان له أكبر الأثر في استنهاض الهمة البرهامية، بحيث يظهر وقد أعطى الشرعية لإراقة دماء الشباب المسلم الطاهر، في ذات الوقت الذي يفتي فيه بنجاسة دم البعوضة وعظم خطرها مهما صغر حجمها أو ضعف أثرها.

لم يستطع برهامي أن يخفي غيظه من التقدم التركي في ظل الحكم الأردوغاني المحسوب على الحركة الإسلامية المناوئة للفكر والمنهج السعودي، فعلل ضمن ما ذكره من أوجه خطورة المسلسل أنه يعظم من شأن القومية التركية، تمهيدا لإظهارها كقيادة للعالم الإسلامي، وقد أجادت الكاتبة إحسان الفقيه في الجواب عن هذا الإشكال في مقال لها بعنوان: “أرطغرل وبرهامي.. وجها لوجه” حيث أكدت أن برهامي بهذا يؤصل للتفريق بين المسلمين بوازع العرق والجنس، في حين أن الإسلام قد جاء بوحدة أتباعه تحت راية العقيدة مهما اختلفت أعراقهم وجنسياتهم.

رابط دائم