أثار مشروع القانون الذي يناقشه برلمان العسكر، بهدف تجريم إهانة الرموز والشخصيات التاريخية المقدم من النائب عمر حمروش أمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف منذ شهر نوفمبر الماضي وأعاد البرلمان فتح باب مناقشته مجددا، ردود أفعال واسعة، خاصة مع عدم وضوح الهدف الحقيقي من القانون، في ظل مناقشة قانون مواز هو قانون ازدراء الأديان.

وأحال علي عبد العال رئيس برلمان العسكر خلال دور الانعقاد الماضى مشروع القانون للجنة مشتركة من لجنتى الشئون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الإعلام والثقافة والآثار.

ويزعم مقدم مشروع القانون أن الهدف منه حماية الرموز والشخصيات التاريخية من العبث وعدم خداع الشعب بتشوية صورتهم، والإضرار بالمجتمع وزعزعة ثقة الشباب فى الرموز والشخصيات التاريخية، وإثارة الجدل حول هذه الشخصيات ما قد يؤدى إلى آثار خطيرة على المجتمع.

السجن والغرامة

وقالت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن هناك إصرار فى التهكم على الرموز والشخصيات التاريخية وخاصة من انتقلوا لرحمة الله، وأن الجدل الذى يحدث من إساءة لبعض الرموز التاريحية خطر وله آثار سلبية على الشعب المصرى، وزعزعة الثقة ونشر الإحباط وهو الأمر الذى يسعى له قوى الشر.

وفي المادة الأولى من مشروع القانون يحظر التعرض بالإهانة لأى من الرموز والشخصيات التاريخية، وذلك وفقا لما يحدده مفهوم القانون واللائحة التنفيذية له، ويقصد بالرموز والشخصيات التاريخية الواردة فى الكتب والتى تكون جزء من تاريخ الدولة وتشكل الوثائق الرسمية للدولة .

كما نصت المادة الثالثة: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد عن 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 500 ألف كل من أساء للرموز الشخصيات التاريخية، وفى حالة العودة يعاقب بالحبس بمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد عن 7 وغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد عن مليون جنيه.

وتنص المادة الرابعة: يعفى من العقاب كل من تعرض للرموز التاريخية بغرض تقييم التصرفات والقرارات وذلك فى الدراسات والأبحاث العلمية.

حبل المشنقة

وقالت مصادر برلمانية في تصريحات خاصة لـ “الحرية والعدالة”، اليوم السبت، إن مشروع القانون لم يوضح الهدف الحقيقي من تجريم إهانة الرموز التاريخية، في ظل وجود قانون مواز يجرم ازدراء الأاديان، موضحة أن مشروع القانون المطروح هدف الرئيسي هو التحكم بكتابة تاريخ الدولة، وفرض وجهة نظر أحادية على التاريخ الذي ينظر إليه عبد الفتاح السيسي من وجهة نظره هو فقط.

وكشفت المصادر البرلمانية التي تنتمي لتيار 25/30، إن نظام عبد الفتاح السيسي يريد تأميم الماضي كما يتم تأميم الحاضر والمستقبل، مضيفا، أن ما يتحدث به مشروع القانون مع غموض مذكرته التوضيحية، يشير إلى نية نظام السيسي تأميم نقد الأحداث التاريخية التي تخص الجيش ، في ظل الحديث في الوقت الحالي عن نكسة يونيو 1967، ومنع الحديث عن أسباب فشل الحكم العسكري منذ ولاية عبد الناصر ورفاقه.

وأكدت أن السيسي يريد وقف أي انتقاد للجيش ورموزه، باعتبارهم رموز تاريخية، موضحا أن هذا هو الهدف الحقيقي من وراء مشروع القانون الذي يعتبر تكميما لأفواه المصريين من اجل عدم الحديث عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وبالتالي يصبح المصريون أسرى لفكر عبد الفتاح السيسي فقط.

وكشفت المصادر أن السيسي بهذا القانون يضع حبل المشنقة فوق رقاب كل المبدعين والنقاد وكتاب التاريخ، لتوجيه كتاباتهم ومواقفهم لخدمة النظام العسكري فقط، ومن يخطئ يحاسب من خلال هذه الاتهامات الفضفاضة التي تدخل تحت باب إهانة الرموز التاريخية.

وتساءلت: ” ما هي الرموز التاريخية التي يريد السيسي منع الحديث عنها، وماه و المقصود بإهانتها، وهل سيصدر نظام السيسي قائمة بهذه المصادر، أم يتركها على مصراعيها لتكون سيفا فوق رقاب كل من ينتقد الماضي.

يوسف زيدان

فى سياق متصل وهدد عراب الانقلاب يوسف زيدان، بمغادرة مصر والبحث عن جنسية أخرى بسبب مشروع قانون تجريم إهانة الرموز التاريخية.

وقال زيدان، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”،: “إذا صدر في الأيام المقبلة هذا القانون المعيب، الجالب للعار بين الأمم المحترمة.. سوف أهاجر من مصر إلى غير رجعة، وأبحث لي عن جنسية أخرى”.

كتابة التاريخ

من جهتها، نقلت صحيفة اليوم السابع عن النائب عمر حمروش قوله إن “المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون تضمنت وجود أصرار فى التهكم على الرموز والشخصيات التاريخية وخاصة من انتقلوا لرحمة الله، وأن الجدل الذي يحدث من إساءة لبعض الرموز التاريحية خطر وله آثار سلبية على الشعب المصري، وزعزعة الثقة ونشر الإحباط وهو الأمر الذى يسعى له قوى الشر”.

الامر الذي أكد تصريحات المصادر البرلمانية، وكشفه لسان حمروش بأن الهدف الحقيقي منه هو تحكم السيسي في كتابة التاريخ وتهديد كل من يقف ضد النظام العسكري في الماضي أو الحاضر.

من جانبه علق رجل الأعمال الموالي للانقلاب نجيب ساويرس على صفحته في “فيسبوك” رافضا القانون قائلا:” محمد علي رمز تاريخي؟ هتلر رمز تاريخي؟ الملك فاروق رمز تاريخي أم مقامر سكير زي ما تفهمونا؟ القانون ده يسموه أحسن “قانون منع الكلام والنقد.”

رابط دائم