لم تتوقف يوما الفعاليات الثورية في قرية العدوة مركز ههيا محافظة الشرقية، وذلك منذ أن زعم الإنقلاب كذبا أن قرية الرئيس محمد مرسي تتنكر له، واعتبرها الثوار والمراقبون رمزا للصمود وعنوانا ثوريا لأنصار الشرعية ورافضي الإنقلاب، ليس في الشرقية فقط ولكن في أنحاء العالم.

ولحيثية القرية وصمودها المعهودين، أصرت داخلية الانقلاب وبأعداد كبيرة من السيارات الشرطية وأفراد أمن الانقلاب على محاصرة مداخلها وبالأخص الطريق الذي يربطها بطريق ههيا – الزقازيق الرئيسي، لتفريق جموع أنصار الرئيس ومحبي الدكتور محمد مرسي الذين قدموا لتأدية صلاة الجنازة وتعزية آل مرسي أو لأداء صلاة الغائب على الرئيس الشهيد.

وقال شهود عيان: إن الأهالي فوجئوا بالقوات التي تقتحم القرية وتشن عملية اعتقالات بشكل عشوائي دون سند من القانون، وسط استنكار واستهجان من جموع المواطنين.

ومن بين من اقتحمت ميليشيات الانقلاب منازلهم عزة مرسي شقيقة الرئيس وهو الاقتحام الثالث من نوعه لبيتها منذ انقلاب 3 يوليو، ولتعاطف القرية التي يبلغ تعدادها نحو 12 ألفا خرج الأهالي في مسيرة تندد بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد، شاركت فيها أعداد كبيرة من المواطنين، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ومحاكمة كل المتورطين فيها.

كما أدى أهالي القرية صلاة الغائب في أكبر مساجد القرية بعد أن رفضت سلطات الانقلاب تسليم أسرة الرئيس الشهيد مرسي جثمانه للصلاة عليه في مسقط رأسه، ولم تسمح بحضور جنازته إلا لـ7 مواطنين؛ حيث تم دفنه فجر اليوم الثلاثاء بعد مرور أقل من 24 ساعة على فاجعة اغتياله بمقبرة المرشدين السابقين لجماعة الإخوان بمدينة نصر بالقاهرة؛ حيث دُفن بجوار قبر المرشد السابق للإخوان شيخ المجاهدين الشهيد محمد مهدي عاكف، الذي توفي في سبتمبر 2017، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد في سجون العسكر.

قرى الثورة

وبخلاف المدن والمراكز الثائرة في كافة محافظات مصر فإن عددا من القرى شكلت صمودا بوجه العسكر ورصاصهم واقتحاماتهم، ومنها ناهيا ودلجا وكرداسة والبصارطة وأويش الحجر ودفنو وشرابيل والميمون وطامية والخياطة، فضلا عن العدوة التي يقبع منها في سجون الانقلاب العشرات وتضم رفاتها شهداء من رابعة ومنهم ابراهيم عبد النبي، شهيد فض رابعة والشهيد هشام عبدالحميد الذي شيعه الالاف بعدما قتلته مليشيات السيسي بالتعذيب وشهيد أحد الاقتحامات التي جرت في 2016.

ومنذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو 2013م، برزت إلى الواجهة العديد من القرى في مناطق عديدة من شمال مصر إلى جنوبها بسبب رفضها لغدر الجيش والنظام الفاسد الذي أفرزه، ورغم عمليات الحصار وما يزامنها من عمليات اعتقال وتفتيش ومداهمات عنيفة وأحيانًا اشتباكات وإطلاق للغاز والرصاص، إلا أن غالبية هذه القرى ومنها “العدوة” ما زالت مصرة على موقفها الرافض للانقلاب.

أسرة الرئيس

وكما اقتحمت مليشيات الانقلاب اليوم الثلاثاء القرية وروعت أهلها سبق أن اعتقل الانقلاب أشقاء الرئيس وأبناء إخوته فضلا عن اعتقال ابنائه، ففي نوفمبر 2016، أصدر قرارا بضبط وإحضار السيدة عزة محمد مرسي، شقيقة الرئيس مرسي، دون ذكر أسباب القرار.

كما اعتقلت في تاريخ مواز، شقيقه سعيد مرسي وابن شقيق الرئيس محمد سعيد مرسي.

وسبق أن أغلقت ميليشيات أمن الانقلاب المساجد الكبرى بقرية العدوة مسقط رأس الرئيس محمد مرسي، وسط انتشار مكثف داخل القرية التي تحولت منذ فجر اليوم إلى ثكنة عسكرية بعد اقتحامها بأكثر من 200 سيارة ومدرعة تابعة للجيش والشرطة، واعتقلت ما يزيد عن 30 من الأهالي أطلقت سراحهم في وقت لاحق، وأبقت على 7 منهم في الحجز حتى الآن.

وأكد شهود عيان من الأهالي أن ميليشيات الأمن أغلقت مسجد المدرسة وبكار ومكاوي وعمر بن الخطاب، وهي كبرى المساجد الت تخرج منها التظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري الدموي الغاشم.

اعتقال نائب

وفي 2016 كانت محاولة قوات الانقلاب لاقتحام قرية الرئيس مرسي هو الرابع منذ الانقلاب العسكري الدموي الغاشم، سبقه الاقتحام الذي جاء أثناء موجة 25 يناير 2015 واقتحامان آخران الأول كان في يوليو، والثاني في ديسمبر من عام 2014، في محاولة فاشلة لترويع الأهالي الذين يصدحون بالحق.

وفي الاقتحام الرابع لقرية العدوة داهمت ميليشيات الإنقلاب عشرات البيوت واعتقلت النائب أحمد عز عضو مجلس الشعب الشرعي واقتادته لجهة غير معلومة.

وقال شهود عيان من أهالي القرية: إن حملة لقوات أمن الانقلاب مكونة مما يزيد عن 100 سيارة ومدرعة تابعة لشرطة الانقلاب اقتحمت القري، وداهمت بيوت الأهالي في مشهد بربري شمل العديد من الانتهاكات والجرائم التي لا تسقط بالتقادم وحطمت أثاث عدد من المنازل وروعت الأطفال والنساء وسرقت مبالغ نقدية من بيوت الأهالي دون سند من القانون تقدر بما يزيد عن 2 مليون جنيه استمرارًا للجرائم والانتهاكات بحق أهالي القرية الثائرة.

صمود الأهالي

من جانبهم، أكد الأهالي أن العدوة قرية الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدنى منتخب ستظل كما كل النقاط الثورية عصية على الانكسار، واعتبروا ان محاولات الانقلاب طمس كل ما يمت للرئيس مرسى بصلة محاولات فاشلة وستظل دماء الشهداء وجرائم الانقلاب تزيد من صمود وثبات الثوار حتى عودة الحرية.

Facebook Comments