قصف وموت وصمت واستنكار.. كلمات منفصلة تلخص حال أهالي الغوطة الشرقية في ريف دمشق، بعد أن كثَّف النظام السوري عملياته العسكرية عليها خلال الأشهر الأخيرة، وسط صمت من المجتمع الدولي، أو على أفضل تقدير الاكتفاء بالتنديد والتغافل.

العمليات العسكرية تأتي ضمن حملة جوية مكثفة نفَّذتها طائرات روسية وسورية على معظم بلدات الغوطة التي تضم نحو 400 ألف شخص يعيشون في أوضاع شديدة السوء، زادها الاعتداء بالقصف على مستشفيات ومراكز الدفاع المدني، وكنتيجة لقصف التحالف السوري الروسي على الغوطة المحاصرة منذ 5 سنوات، ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين خلال أقل من 72 ساعة إلى أكثر من 280 شهيدًا، بينهم عشرات الأطفال، إضافة إلى مئات المصابين.

ومع استمرار المجازر وسقوط المدنيين، اكتفت الأمم المتحدة بالإعراب عن الانزعاج حيال أمن وسلامة المحاصرين في الغوطة، ودعا أمينها العام أنطونيو بتريش جميع الأطراف إلى التزام المبادئ الأساسية للقانون الإنساني.

الخارجية الأمريكية هي الأخرى أعربت عن قلقها البالغ حيال الهجمات على الغوطة، وقالت إن نظام الأسد يطبق تكتيكًا لدفع الناس إلى المجاعة، بما يفرضه من حصار على المستشفيات والمدنيين.

الخارجية البريطانية انتهجت النهج نفسه، واكتفت بدعوة النظام السوري إلى إيقاف العمليات العسكرية وفتح ممر لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، معتبرة أن الحصار واستخدام السلاح الكيميائي تسبب في معاناة للمدنيين لا مثيل لها.

على الصعيد الإقليمي، التزمت دول المنطقة الصمت، فيما اكتفى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالتحذير من خطورة تدهور الأوضاع الإنسانية في الغوطة، وقال عبر متحدثه الرسمي: إن الهجمات لا تميز بين المدنيين والعسكريين، وإن قوات الأسد تستخدم أسلحة لا تتناسب وطبيعة المناطق السكنية الآهلة بالسكان.

هذه التحذيرات والإدانات لم يصاحبها أي فعل على أرض الواقع، أو أي خطوات عملية تجاه ما يحدث، فالدول والمنظمات اكتفت على ما يبدو بالبيانات الصحفية التي وصفها ناشطون حقوقيون بالخجولة، وتركت آلة القتل تنهش في أجساد الأطفال والنساء.

رابط دائم