سرب صحفيون صورة عشاء جمعت العصابة التي كانت تحارب الرئيس المنتخب محمد مرسي، بصحبة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الظهران، مساء أمس الأحد، على هامش القمة العربية التاسعة والعشرين، فيما أكد مراقبون أن الغرب الذي راقب “القمة البلاستيكية” كان يستعجل الخلاص من الرئيس مرسي؛ لكونه كان يتخذ نهجًا تحرريًا استقلاليًا، ويتعامل مع الجميع بندية وكرامة، وأراد أن يوسع علاقات مصر الدولية مع كل دول العالم، ويأبى التبعية للغرب وسياساته، وأن هذا كله ضد رغبة الغرب في السيطرة والهيمنة على القرار والسياسة المصرية.

ونشر المستشار في الديوان الملكي السعودي “سعود القحطاني” صورة لمائدة عشاء، مساء الأحد، بعد انتهاء أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين في مدينة الظهران شرقي السعودية، ظهر فيها إلى جانب ابن سلمان كلٌّ من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ونائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد، إضافة الى عدد آخر من الزعماء العرب.

التحالف السري

العصابة التي اجتمعت على العشاء في الظهران، يجمعها العداء للإسلاميين والمصريين عموما، رغم أن جماعة الإخوان المسلمين لم تفكر في تصدير الثورة خارج مصر أو زعزعة استقرار أي نظام في أي دولة، إلا أن حكومات الثورات المضادة – للأسف الشديد – ظنت أن الثورة يمكن أن تنتقل بالعدوى أو الإيحاء؛ فاتخذت الموقف الخطأ، وناصبت الثورة المصرية ونظام الرئيس مرسي العداء.

وبحسب مراقبين، رغم التخطيط المحكم الذي اشتركت فيه عصابة العشاء في الظهران، فإن هناك أمرا غاب عنهم، وهو طبيعة الشعب المصري الذي رفض الانقلاب من أول يوم، وظل يتظاهر ضده في الشوارع طيلة أربعة أشهر متصلة لم ينقطع يومًا واحدًا، وسيظل الإصرار الكبير على دحر الانقلاب وإسقاطه.

صورة عصابة العشاء في الظهران أعادت إلى الأذهان الأنباء التي ترددت قبل أشهر عن وجود “تحالف سري” في المنطقة، يشكل بديلا عمليا عن جامعة الدول العربية وعن مجلس التعاون الخليجي، ولفت مراقبون إلى أن الذين جلسوا على مأدبة العشاء هم ممثلو الدول ذاتها التي اجتمعت سرا على متن يخت في البحر الأحمر في العام 2015، وكان الاجتماع بدعوة وتنظيم من دولة الإمارات التي كانت تريد تشكيل تحالف سري في المنطقة.

عصابة صهيونية

وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قد كشف، في تقرير له الشهر الماضي، عن أن “قمة سرية عقدت على متن يخت في البحر الأحمر، وحضرها عدد من الزعماء العرب بترتيب من اللبناني جورج نادر، الذي يعمل مستشارًا لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وذلك في أواخر عام 2015”.

ولفت الموقع البريطاني إلى أن نادر عرض خلال تلك القمة السرية مخططا لإقامة تحالف بين هذه الدول يكون بديلا فعليا للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي في مواجهة إيران وتركيا، مضيفا أن كلا من محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، وعبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبد الله الثاني، إضافة إلى ولي عهد البحرين الأمير سلمان، حضروا تلك القمة السرية.

وتشكل صورة العشاء الذي أقامه ابن سلمان على هامش القمة العربية وخارج إطارها، قرينة جديدة على وجود هذا التحالف السري، حيث إن الحاضرين على مأدبة العشاء هم أنفسهم- تقريبا- الذين شاركوا في “القمة السرية”، أو على الأقل فإن الدول ذاتها كانت ممثلة على عشاء ابن سلمان وعلى يخت جورج نادر.

رابط دائم