أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل أنه ليس من المنطق أن يكون المتعطشون للدم، الذين يحشدون كل طاقاتهم لإغراق المجتمع في آبار الكراهية، مؤهلين للدفاع عن النيل، في الوقت الذي يدعو فيه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي لشرب مياه المجاري في يوم عيد بناء السد العالي.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة “العربي الجديد” اليوم الجمعة- أنه في اليوم نفسه من عام 2016 احتفلت مصر السيسية بعيد بناء سدها العالي، بأن راحت تتسول من إثيوبيا قليلاً من التوسعة في فتحات سد النهضة، بالتزامن مع الاحتفال بانطلاق مجلس نواب جفّف الحياة السياسية في البلاد، وصار جزءً من منظومة العسكرة، ليصل به الحال إلى ترك كل شيء، والتفرغ لتوقيع استمارات تأييد السيسي رئيساً، إلى أن تقوم الساعة.

وأوضح أن ذكرى السد تأتي والقاهرة في حالة خصام مع التاريخ والجغرافيا، لتضع الخرطوم في خانة الخصوم والأعداء، في وقتٍ تقترب فيه أكثر من تل أبيب، وتنبطح فيه أمام أديس أبابا وتوغل في لدد الكراهية لقطر وتركيا، والآن تدخل الكويت خصماً جديداً، لأنها تحافظ على علاقات أخوة وروابط تاريخ مع قطر، فضلا عن قرارات الإعدام السياسية، حتى توقف الناس عن الإحصاء والعد، وكأنهم اعتادوا على مطالعة مؤشر الإعدامات، كما يتابعون مؤشر أسهم البورصة.

وأشار قنديل إلى أن عدد من أحيلت أوراقهم إلى المفتى في زمن عبد الفتاح السيسي 1525 مواطنا، معظمهم من طلبة الجامعات، وبلغ من حكم عليهم حضوريا بالاعدام 1182 وغيابيا 343 مواطنا، فيما وصلت أعداد المحكوم عليهم بالإعدام حكما نهائيا 52 مواطنا تم تنفيذ الحكم فى 27، وبقي 25 مواطنا في انتظار المصير نفسه.

وفي الشهرين الماضيين فقط، نوفمبر ديسمبر 2017، وصل عدد الأحكام النهائية وواجبة النفاذ، والتي أصدرتها المحاكم المصرية، سواء المدنية منها أو العسكرية، إلى 19 حكماً واجب النفاذ. وبالفعل تم تنفيذ الحكم فى فجر يوم 26 ديسمبر على 15 مواطناً من أهالي سيناء في القضية المعروفة إعلاميا ب 411 عسكرية.

كما بلغ عدد المصريين الذين تمت إحالة أوراقهم إلى المفتي لاستطلاع رأيه الشرعي (الاستشاري) في إعدامهم خلال الشهرين 51 شخصاً، فيما بلغ عدد المصريين الذين تم الحكم عليهم بالإعدام خلال شهرى نوفمبر وديسمبر من عام 2017 إلى 43 مواطناً، وقبل أن يمر أسبوع من يناير الجاري، كانت المقصلة تحصد أربعة مواطنين مصريين فى القضية المعروفة إعلامياً بقضية ستاد كفر الشيخ. وقبل يومين، تحدثت الأنباء عن تنفيذ إعدام ثلاثة مواطنين آخرين في القضية (55/2011 جنايات عسكرية).

وأكد قنديل أن دولة مستغرقة بكل أجهزتها في زيادة حصتها من دماء المعارضين والرافضين، لا يمكن أن تكون أبداً مهتمة أو مهمومة بالحفاظ على قطرة الماء، فالمتعطشون للدم، الذين يحشدون كل طاقاتهم لإغراق المجتمع في آبار الكراهية، لا يستقيم أن يكونوا مؤهلين للدفاع عن النيل.

رابط دائم