كارثة يونيو ٦٧ التي مرت ذكراها في الشهر الجاري مستمرة إلى اليوم، هذا ما أكده مراقبون ونشطاء قالوا إنه منذ ٥١ عاما خسرت مصر مستقبلها و١٥ ألف قتيل ومفقود من خيرة شبابها، ونحو ٥٠٠٠ أسير في حرب بدأت بإغلاق مضايق تيران وصنافير.

الديكتاتورية الفردية والجهل والعنجهية ما زالت تحكم منذ عبد الناصر، مرورا بالسادات ومبارك، وتلقفها السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وأهم علاماتها إهدار موارد البلاد المحدودة وقتل خيرة شبابها في ميادين البلاد وسجونها.

ووصف السفيه السيسي، عبد الناصر بأنه “رجل من أخلص أبناء مصر، اجتهد وفق محددات عصره ومقتضيات الزمان الذي عاش فيه، وكان حريصا في كل الأحوال على مصلحة هذا الوطن وحريته وكرامة شعبه”، ولم تكن المرة الأولى التي يتحدث فيها السفيه السيسي عن عبد الناصر، وسبق التطرق إليه عام 2014، حينما سُئل عن رأيه في تشبيهه بـ”عبد الناصر”.

يا رب أكون زيه!

وقال السفيه السيسي، في حوار مع الإعلاميين “إبراهيم عيسى ولميس الحديدي”: “تشبيهي بعبد الناصر كتير.. مستوى ومقام وقدرة وإمكانات في عصره خارج كل الحسابات. يا رب أكون زيه.. كان شخصية عظيمة وكان يحب مصر”!، وأضاف أن عبد الناصر حفر حبه في وجدان الناس حتى الآن.

وسلطت صحيفة “الجارديان” البريطانية الضوء على القمع والانتهاكات التي يقوم بها السفيه السيسي، وقالت: “تعدّ مصر الآن ديمقراطية مزيفة، والجيش هو من يمسك بزمام الأمور فيها. ومع أنه يقبع في الظل إلا أنه ما لبث منذ عام 2013 يقمع المعارضين في كثير من الأوقات بشكل عنيف. وقد استولى الجيش على السلطة من خلال الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، وقتل ما يزيد على ثمانمائة متظاهر في ميدان رابعة داخل القاهرة”.

وأشار تقرير الجريدة إلى أنه “ينبغي على الزعماء السياسيين في الغرب أن يخشوا من تحول مصر إلى دولة فاشلة، ومن الخطأ أن يغمضوا أعينهم عما يرتكبه السيسي من انتهاكات. وما من شك في أن سياساته الفظة هي التي أنجبت المنظمات العنيفة المتشددة”.

وما زال الجدل حول كوارث عبد الناصر وتبنيه مشروعا معاديا للإسلام، دائما لا ينقطع، وأسباب معاداة الديكتاتور للإسلام وأيهما استمر ومن منهما رحل، ولماذا كان إلمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، والمفكر الإسلامي سيد قطب، هما الكابوس الذي يقلق منام عبد الناصر، وهل خانت الفقاعة الناصرية تطلعات الشعوب العربية في الحرية والديمقراطية، وكيف رسخت الناصرية الانقلابات العسكرية طريقا واحدا للحكم.

كلاهما ديكتاتور

السفيه السيسي تحدث في وقت سابق عن عبد الناصر، مؤكدا أن تأثيره امتد لباقي الدول العربية، وأنه ملتزم باستكمال مسيرته، وخاصة فيما يتعلق بمصالح مصر وسلامة أراضيها، وهو ما علق عليه الكاتب الصحفي حسن البحيري، مؤكدا أن كلا من عبد الناصر والسيسي وجهان لعملة واحدة فيما يتعلق بمحاربة الإسلام والقضاء علي تطلعات الشعوب في الحرية والتقدم.

وقال البحيري: إن الاختلاف الجوهري بين عبد الناصر والسيسي هو أن الأول كان صاحب أيديولوجية وحقق من خلالها بعض الإنجازات، وهو ما يخالفه السيسي علي الإطلاق، ولكنهما اتفقا علي الأخطر من ذلك وهو التنازل عن الأرض، فعبد الناصر تنازل عن السودان طواعية ثم سيناء وغزة بعد الاحتلال الإسرائيلي لهما في 1967، أما السيسي فقد تنازل طواعية عن تيران وصنافير لصالح السعودية.

وتعد أبرز أوجه التشابه بين عبد الناصر والسفيه السيسي أن كلا الرجلين عسكري، وكلاهما لم يستطع التعايش مع وجود جماعةٍ بحجم “الإخوان المسلمين” وقدراتها، وكلاهما رأى في الجماعة وفي التيار الإسلامي عموماً خطرا على ديكتاتوريته، وكلاهما خاض معركة إقصاء بالعنف ضد التيار الإسلامي، وضد كل المعارضين، وكلاهما أوغل في الدم، من دون أي مراعاة لحقوق الإنسان، أو حقوق المواطنة، وكلاهما، في سبيل ذلك، اتخذ إجراءات استثنائية، لا أول لها ولا آخر.

وكلاهما حكم مصر، من خلال تعظيم دور أجهزة الأمن، وخصوصا جهاز المخابرات العسكرية، وقصة عبد الناصر مع مخابرات صلاح نصر معروفة، وروايات السجن الحربي، وما جرى فيه ضد كل التيارات السياسية معروفة أيضا، والسفيه السيسي، بحكم رئاسته هذا الجهاز فترة، ما زال يعتمد عليه، كما تواترت بذلك الأنباء في إدارة كثير من شؤون الدولة، وكلاهما، في بداية حياته، لم يكن في موقع الرجل رقم واحد، عبد الناصر كان خلف اللواء محمد نجيب، ثم أزاحه بانقلاب عسكري في عام 1954، والسفيه السيسي كان خلف الرئيس محمد مرسي، ثم قفز على السلطة بانقلاب عسكري في 2013.

رابط دائم