أثارت تصريحات المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، ردود أفعال واسعة، وصلت إلى إصدار المتحدث الرسمي للقوات المسلحة بيانا للرد على تصريحات جنينة، على الرغم من أنه لم يصدر بيانا للرد على ادعاءات داعش التي تضمنها الإصدار الصوتي الذي أصدرته.

وجاء رد القوات المسلحة عقب تصريحات “جنينة” بأن رئيس الأركان السابق يمتلك وثائق وأدلة تدين الكثير من قيادات الحكم الحالية بمصر، لها علاقة بالأحداث التي وقعت عقب ثورة 25 يناير 2011، ملوحا بإظهارها في حال المساس بالمرشح الرئاسي المعتقل الفريق سامي عنان، كما كشف بأن هذه الوثائق تم حفظها مع أشخاص يقيمون خارج مصر، لاستدعائها في الوقت اللازم.

وعبر “جنينة” عن تخوفه على حياة “عنان” داخل السجن، وإمكانية تعرضه للاغتيال كما حدث مع قائد الجيش الراحل عبد الحكيم عامر، مؤكدًا أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها أخيرًا استهدفت منعه من تقديم طعن على استبعاد عنان من الانتخابات الرئاسية أمام المحكمة الإدارية العليا، والهيئة الوطنية للانتخابات.

هل يتم اغتيال عنان؟

تشير الأحداث المتتابعة إلى أن هناك تخوفات من لجوء نظام الانقلاب إلى التخلص من الفريق سامي عنان، كما كشفت مصادر عديدة في تصريحات صحفية، حال إحساس نظام الانقلاب بتشكيل عنان خطورة على مستقبل السيسي، إلا أن مصادر مقربة من دوائر العسكر كشفت في تصريحات خاصة لـ”الحرية والعدالة” أن تصريحات هشام جنينة جاءت في وقت مدروس بعناية، وبالاتفاق مع سامي عنان، على الرغم من نفي محامي سامي عنان تلك المعلومات.

وقالت المصادر إن هشام جنينة لا يجرؤ على التصريح بتلك المعلومات والكشف عن وثائق سرية يمتلكها عنان ويضعها في الخارج لدى أشخاص ينتظرون لحظة الحسم، إلا إذا كان هناك إحساس لدى الفريق سامي عنان بإمكانية التخلص منه في أي وقت وتصفيته، حال الوقوف في وجه السيسي، وهو ما جعله يتحسب لمثل هذا اليوم بنظرية “أنا ومن ورائي الطوفان”.

وأضافت المصادر التي لم ترد ذكر اسمها أن “عنان” لديه خبرة كبيرة في ألاعيب قيادات الجيش، ويعلم جيدا كيف يقتل الخصوم بعضهم بعضا حال اختلفت المصالح، مشيرا إلى مسلسل تصفية المشير عبد الحكيم عامر وزير الدفاع الراحل، على يد صديقه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حينما اختلفت المصالح فيما بينهم بعد نكسة 1967، كما أشار لقرار الرئيس الراحل أنور السادات بنفي الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب أكتوبر والحكم بسجنه، بعد الكشف عن وثائق حرب أكتوبر.

كما أشارت المصادر لأمثلة كثيرة تدلل على خيانات العسكر، من بينها أيضا تخلص حسني مبارك من الفريق عبد الحليم أبو غزالة، حينما استشعر في وجوده خطرا على حكمه، وسجن مبارك للفريق سعد الدين الشاذلي حينما عاد من الخارج.

قنبلة جنينة.. لماذا الآن؟

وردا على سؤال “الحرية والعدالة”: هل وقف عنان في وجه السيسي وإعلان ترشحه بناء على ضوء أخضر أمريكي، أكدت المصادر أن عنان يعرف بخبرته الطويلة مع الأمريكان كيف تدير واشنطن لعبة الحكم في مصر، موضحا أن عنان لم ينتظر رد أمريكي صريح على ترشحه، بقدر ما كان يحاول أن يقف في وجه السيسي ومحاولة الاستفادة من انهيار شعبيته، للنجاح في لعبة الانتخابات وإزاحة السيسي سلميا، وهو الأمر الذي كان يدرك عنان أن واشنطن لن تعترض عليه طالما أن البديل لا يخشى منه على المصالح الأمريكية في المنطقة وأمن الكيان الصهيوني.

كما تطرقت في حديثها إلى أن عنان كان يعرف جيدا أن ترشحه مغامرة كبيرة، وهو ما دفعه للتحسب للظروف التي وقع فيها ومحاولة نظام الانقلاب للتخلص منه، وبالتالي كان يحتاط لذلك، لهذا، وبحكم منصبه، استطاع من خلال دوائر مخابراتية تدين له بالحصول على وثائق تهدد نظام السيسي، وتفضح ممارساته.

وأكدت المصادر أن عنان ليس ساذجا؛ بل على العكس تماما، حيث أعطى الضوء الأخصر للمستشار هشام جنينة، للتلويح بورقة الوثائق في وجه نظام السيسي لتأمين حياته، إيمانا منه بأنه ربما يتم تصفيته في أي وقت، موضحا أن الوقت الذي تحدث فيه جنينه هو وقت مدروس بعناية، خاصة وأن هناك دوائر مخابراتية تعمل مع عنان، وتدير اللعبة، وربما تتم إذاعة مثل هذه الوثائق على غرار التسريبات السابقة، لإدخال الرعب في قلب النظام، وإجباره على تأمين حياة عنان.

رابط دائم