“إتلم تنتون على تنتن واحد نتن والتاني انتن”، يقال هذا المثل عندما يجتمع قاتل مثل السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مع سفاح طائفي مثل بشار الأسد ويعنى مجازا أن الطيور القذرة على أشكالها تقع، وفي تطور لافت، كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية نقلا عن مصادر عن احتمالية عقد لقاء بين السفيه والسفاح برعاية روسية.

وكشف السفيه السيسي فور استيلائه على الحكم في 2014 في حوار أجرته معه صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية عن موقفه الحقيقي ليس من الثورة السورية فحسب، بل من بقاء رفيقه السفاح بشار الأسد رئيسا بعد أن شرّد ملايين من السوريين، وقتل أكثر من (300) ألف منهم.. وخرجت سجونه (55) ألف صورة لـ11 ألف معتقل ماتوا جوعا وتعذيبا في سجونه، وفق تسريبات تم التحقق من صحتها بواسطة شركة محاماة بريطانية، ناهيك عن عشرات المجازر التي شهد العالم لوحشية الأسد فيها.

وأكدت الصحيفة في تقرير لها وجود جهود روسية حثيثة لعقد هذا الاجتماع، مشيرة إلى إمكانية عودة سوريا للجامعة العربية بضغط من جنرالات الانقلاب في مصر، وأشارت مصادر الصحيفة أن الاتصالات الروسية في هذا الشأن قطعت شوطا لا بأس به، وإن ما يحول دون عقد اللقاء حتى الآن هو قلق القاهرة من رد فعل الرياض، والسؤال لماذا يضع بوتين اثنان من القتلة مثل السيسي والأسد في سلة واحدة؟

قتلوا الشعب

وأضافت الصحيفة اللبنانية أن المساعي الروسية تحظى بتشجيع من جنرالات الانقلاب في مصر، التي تعتبر أن معركة النظامين ضد الإرهاب واحدة، خصوصا أن معلومات سلطات الانقلاب تشير إلى أن هناك أكثر من 70 ألف مصري عادوا إلى مصر من سوريا على مدى سنوات الأزمة التي عصفت بالأخيرة، وتزعم سلطات الانقلاب أن هؤلاء يشكّلون خلايا نائمة تهدّد امن العسكر.

وأكدت أن سلطات الانقلاب حريصة على عدم إعطاء أي دور لجماعة الإخوان المسلمين في أي تفاوض أو حل مقبل، وكشفت أيضا أن الزيارات الأمنية السرية المتبادلة بين نظام الأسد السفاح والسفيه السيسي القاتل لم تتوقف، ففي يونيو 2016 أعيد فتح سفارة العسكر في دمشق وعُيّن العميد طلال الفضلي مستشارا لها.

والأخير كان سابقا مديرا لمحطة المخابرات العامة المصرية في بيروت وتربطه علاقات وثيقة بمسئولين سوريين وبمعظم السياسيين اللبنانيين من حلفاء السفاح بشار، كما أنها تذكّر بالزيارة التي قام بها علي مملوك إلى القاهرة في أكتوبر 2016، تلبية لدعوة من جنرالات الانقلاب، حيث التقى خلالها مع نائب رئيس جهاز الأمن القومي اللواء خالد فوزي ومسئولين أمنيين تابعين للعسكر.

يُذكر أن موقف السفيه السيسي من مجازر الشعب في سوريا كان ولا يزال مختلفا عن مواقف الدول الخليجية، رغم المساعدات الضخمة التي حصل عليها الانقلاب، إذ إنه يتحدث دائما عن بقاء السفاح الأسد، في ذات الوقت الذي لا يبدي فيه أي تجاوب مع مواقف السعودية من إيران وتدخلاتها في المنطقة، وإن كان قد جاملها ببعض التصريحات العابرة على هذا الصعيد.

دماء الربيع العربي

وبدأت الثورة السورية كما يعلم الجميع بشكل سلمي، هتف السوريون كغيرهم بإسقاط النظام، وهتفوا للحرية، هتفوا وغنوا جميعًا (الشعب يريد إسقاط النظام) وهتفوا (الشعب السوري واحد) وغنوا (خائن من يقتل شعبه)، والآن ماذا بقي من الثورة السورية؟ وماذا تحقق من شعاراتها؟ وماذا حققت من أهدافها؟

هناك من ينظر إلى كل ثورة، من خلال ما وصلت إليه من نتائج، وماذا حققت من أمور من شأنها أن تضر بالديكتاتور، أصيب نظام بشار الأسد، ولا يزال يعاني من الكثير من الأمور بسبب الثورة، وليعلم الجميع أن هذا النظام كان قد سقط، لولا ما يلقاه به من حمايات وكفالات دولية وإقليمية، تماما كالتي يتلقاها السفيه عبد الفتاح السيسي.

وما كان لنظام السفاح بشار أن يصمد أكثر من مجرد أسابيع، بعد أن تصدع ملكه القوي، وانهار، ناهيك بأن أي مواطن سوري، سواء أكان معارضًا، أم مواليًا، بات يدرك هشاشة هذا النظام الذي حكم البلاد لقرابة 50 عام، حكمها بيد من حديد، وبات المواطن السوري يعرف أن الشعب يمكنه قهر الحاكم المستبد.

ولو رجعنا بالزمن إلى الوراء نلاحظ أنه لا أحد من الثوار السلميين كان يريد أن تسيل نقطة دم واحدة، سواء من مؤيد أو معارض، حتى من أفراد الأمن أنفسهم، فلطالما هتف السوريين بداية الحراك السلمي الشعب والجيش يد واحدة، إلا أن نظام الأسد، راح يستدرك سقوطه المعنوي من خلال الإقدام على لغة القتل والدمار، وتفريغ سورية من أبنائها.

إلى الدرجة التي بات نصف سكان هذا البلد، مهاجرين خارج وطنهم أو داخله، بعد أن غضت النظر الدول الكبرى مثل واشنطن وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا عن جرائمه، ووقف بعضها إلى جانبه، ليكون العالم بأسره، أمام الدراما السورية العظمى، دون أن يرف لهذا النظام السفاح أي جفن، لا بل إنه راح يبرر جرائمه هذا، من خلال إعلامه التضليلي الذي غدا موازيًا لآلة القتل والدمار الرهيب، تماما كما يفعل إعلام السفيه السيسي في مصر.

مقولات عدة كان يتغنى بها نظام السفاح بشار سقطت بفضل الثورة منها مقولة “قائدنا إلى الأبد”، ومقولة “الله، سوريا، بشار وبس” وغيرها الكثير، وفي هذا وحده أحد وجوه انتصار الثورة، وهزيمة لنظام الأسد ومواليه، وإن كانت ضريبة الدم باهظة، فهذه الضريبة كان يمكن النظام فعلها دون الثورة فهو مستعد لحماية عرشه وكرسيه بكل السبل الدموية، لذلك اجتمع بشار والسيسي على مائدة قتل الشعبين وتصفية ما تبقى من روح ثورات الربيع العربي برعاية موسكو.

رابط دائم