“عندما يدرك الناس أن الدولة تدار لحساب نخبة، يصبح الفرد غير قادر على التضحية من أجل الوطن، وينصرف ليبحث عن مصلحته الخاصة”. تلك قاعدة أرساها المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري، تؤكد أن عصابة الانقلاب أفقدت المصريين انتماءهم، وجعلت أغلبهم مسوخًا تبحث عن مصالحها الضيقة بأي ثمن، وجاءت مسلسلات رمضان وأكدت مقولة المسيري، عندما حاولت غسل سمعة المخابرات والشرطة وأمن الدولة والجيش، وإظهارهم كسوبر مان رغم تورطهم في القتل والتعذيب والإخفاء القسري، في حين أن بضعة مسلحين مسحوا بكرامة عصابة الانقلاب الأرض في سيناء.

يقول الناشط السياسي عمرو عبد الهادي، عضو جبهة الضمير: “عارفين جيش السيسي اللي فشل في محاربة أهلنا في سيناء، عامل فقرات كاملة في مسلسلات رمضان، وآخرها فقرة بهلوانية عن الجنود اللي بينزلوا من سقف الحجرة بيقبضوا على إرهابي، هؤلاء جعلوا جيشنا مسخرة للشعوب، اضحك مع دراما الشئون المعنوية السيساوية يرهبون الشعب اللي لبسهم بامبرز في ٢٥ يناير ٢٠١١”.

ويضيف الناشط أحمد المنذر أن “مسلسل نسر الصعيد يستمر بتصوير ست منقبة بتحط القنبلة قدام القسم. الدقن والنقاب إرهابيين كليشيه نجس متكرر في كل مسلسلات رمضان من ٣ سنين وحاجة قمة الرُخص والإفلاس”.

ويقول الناشط محمود تيمور: “مسلسلات رمضان بتتكلم عن تهريب وتجارة الآثار، بس الغريبة ماجبوش سيرة السيسي والحكومة إنهم أكبر حرامية آثار في مصر!”.

وفضحت الحلقة “22” من مسلسل “كلبش 2” دراما الشئون المعنوية السيساوية، وأثارت السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعرض المسلسل مشهدًا يظهر فيه أحد أبطاله وهو في اجتماع مع المخابرات التركية في أثناء التخطيط لـ “عملية إرهابية” في مصر.

وظهرت في خلفية المشهد صورة كبيرة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ولم يصدر أي تعليق من الجانب التركي على هذا المشهد، واعتبر بعض الجمهور الذي يتابع المسلسل، أن هذا المشهد كيد نساء لا أكثر، خاصة أنه أظهر الرئيس أردوغان بمظهر الداعم للإرهاب، في حين أن هذا الدور يليق بالمنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي.

كيد نساء

وتحاول دراما الشئون المعنوية السيساوية توجيه رسائل معادية لتركيا؛ بسبب موقفها الداعم للشرعية في مصر ورفض الانقلاب، ومساندة جماعة “الإخوان المسلمين”، تقول الناشطة فاطمة البرقاوي: “في مسلسل كلبش شوفت مشهد لتكوين خلية إرهابية المهم اللي بيكون الخلية بيقول متنساش توصي أهل الشباب اللي هتنضم لينا بأنهم يقولوا إنهم مختفون قسريا.. يلا ربنا يكتبها في أعز الناس ليهم.. أبو٥٠٪ ممشيهم عالعجين”.

ويقول الدكتور محمود رفعت، القاضي بالمحكمة الجنائية الدولية سابقا ورئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية: “مسلسلات رمضان هذا العام كلها تقول مصر في خطر الإرهاب، والضابط مضحي بحياته يحمي الشعب، وكأننا لم نر الضباط في مجلس الشعب.. مجلس مسخرة يبيعون الأرض، ولم يحرق ضباط جيش مصر أهل سيناء لصفقة القرن”.

وفي العام الماضي أحرج مسلسل “لا تطفئ الشمس” عصابة الانقلاب، حينما ظهرت عبارة “السيسي …” بوضوح على أحد المنازل أثناء التصوير، وتم عرضها داخل المسلسل، أما هذا العام فكان التدقيق مبالغ فيه، وتم دهان الجدران والتأكد من خلوها من أي عبارات مسيئة للسفيه السيسي، بل وتعمد المخرجون ظهور عبارة “تحيا مصر” في أغلب الأعمال الرمضانية.

رابط دائم