الإساءة لدين الله، ولكتاب الله، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعقيدة المصريين، أمر لا يمكن السكوت عليه، فهو خط احمر، لأنه يمس عقيدة المصريين وحدهم بل المليار وثلاثمائة مليون مسلم يعيشون على وجه الأرض، الذين هاجمهم السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة دينية وقال عنهم “يعني 1.6مليارهيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها 7 مليار عشان يعيشوا هما”، وحمل راية الهجوم على المسلمين نيابة عن الغرب الصهيوني قائلا أن “المسلمين أقل الناس نظافة وعلم وأدب وهم سبب الإرهاب والخراب والشر في العالم”.

وانطلقت أذرع السفيه السيسي الإعلامية تترجم المهمة التي كلفه بها الغرب منذ انقلاب 30 يونيو 2013، على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، ونشرت صحيفة المصري اليوم كاريكاتيراً تناول حملة مقاطعة الفاكهة التي اشتعلت أسعارها، وفي خلفية الكاريكاتير كلب يبول على مئذنة، بالتأكيد لم تكن تلك إشارة عابرة أو محض صدفة من الفنان راسم الصورة، وإلا لتم حذفها من مراحل التحرير قبل الطبع، ولكنه توجه لجنرالات الانقلاب ورسالة للغرب، وخطوة في طريق انتهاك الدين واحتقار عقيدة المصريين، وتساءل مراقبون، عن موقف المشايخ وعلماء الدين في مصر، من سلوك صحف السفيه السيسي.

سفالة وانحطاط

ما حدث في الدانمارك من الاستهزاء والسخرية برسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يختلف كثيراً عما قامت به صحيفة المصري اليوم، ومس مشاعر امة الإسلام، شعوباً وحكومات وافراداً ومؤسسات، فهل يتحرك المصريون على كافة المستويات لإدانة هذا العمل الإجرامي الخطير، الذي يمس الأديان السماوية، وينال من العقائد، خاصة أن حكومة الانقلاب تزعم أنها تحترم المصريين وعقائدهم، أم تتجاهل حكومة الانقلاب مشاعر المسلمين في العالم مثل الدانمارك وترفض الاعتذار، وهل يقوم الدبلوماسيون العرب والمسلمون بطلب الاعتذار الرسمي من السفيه السيسي، ولماذا تتعمد المصري اليوم نشر كاريكاتير مسيء للإسلام، ولم تبال بمشاعر المصريين، ولا باحترام الأديان السماوية.

من جهته يقول الناشط السياسي عمرو عبد الهادي:” شايفين سفالة وانحطاط عصر السيسي وصل لفين كاريكاتير في جريدة المصري اليوم يضع في الخلفية كلب يتبول على مئذنة جامع هو فيه إيه يا جيش كامب ديفد هي وصلت لكده إيه ده هو انتوا جايين من تل أبيب وخدعتونا الحمد لله أننا مكناش يوما مع هؤلاء الفجرة 30 يونيه ٢٠١٣ انتفاضة الصهاينة”.

في واقعة نشر الرسوم المسيئة في الدنمارك، تحركت الجالية المسلمة في كوبنهاجن عبر الأئمة ورؤساء المراكز والجمعيات الإسلامية ضد هذه الحملات المسيئة للإسلام والمسلمين، وقاموا بإرسال ردود إلى الصحيفة التي نشرت الصور الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطالبوها بالاعتذار لكن رفضت، وطلبت من حكومة الاندماج في الدانمارك وقف هذه الحملة، ولكن الخطوة الأبرز التي تم اتخاذها هي تشكيل وفد من الجالية المسلمة لزيارة بعض الدول العربية الإسلامية، لحشد التأييد لقضية المسلمين في الدانمارك.. فمن يقف أمام احتقار وازدراء السفيه السيسي للإسلام؟

لم تكن واقعة كاريكاتير المصري اليوم هي السقطة الأولى للسفيه السيسي، بل كان من الصادم حقاً، أن يعمد الجيش الوطني لبلد الأزهر الشريف، أحد أهم وأعرق المؤسسات الإسلامية في العالم، لإجراء تدريبات عسكرية يستعرض فيها الجنود قوتهم على المساجد، التي طالما كانت ذات حرمة حتى لدى المحتلين والمستعمرين لبلاد المسلمين.

 

في سابقة خطيرة، صوَّب طلاب الجيش المصري، أو ما كان يعرف محلياً بـ”خير أجناد الأرض”، فوهات بنادقهم إلى مجسم مسجد، باعتباره “عدواً”، أو “وكراً للإرهاب”، خلال عرض تدريبات الدفعتين 83 طيران وعلوم عسكرية، على مكافحة الإرهاب في حفل تخريجهما الذي حضره السفيه السيسي، ورأى مراقبون أن السفيه أراد من خلال هذه الوقائع والتدريبات أن يغرس الارتباط بين الإرهاب والمسجد بذهنية وعقيدة عناصر الجيش المصري، الذي يعمل على إعادة تشكيل وعيه، بحيث يتربى المقاتلون على احتقار بيوت الله، وازدراء حرمتها، في هذا البلد المسلم بأغلبيته الساحقة.

وبانت لهجة المصريين وهم يشاهدون قيادتهم تهين أحد أهم مشاعر دينهم وهويتهم، وقد اعتصرها الألم، وأخذتها المرارة، ولا سيما أنه لا حيلة لأحد على فعل شيء في البلد التي احتلها العسكر وأحكم قبضته عليها، بعد سنة يتيمة من الحكم الديمقراطي الذي أنهاه العسكر قبل أن يتذوّق شعب مصر حلاوته.

واستذكر المغردون، على وسم #المسجد_هدف الذي أطلقوه لنقاش القضية، عمليات سابقة للجيش المصري، دنس خلالها المساجد بالحذاء العسكري من دون رادع، ففي 16 أغسطس 2013، أطلقت قوات من الجيش الرصاص على مسجد في ميدان رمسيس بوسط العاصمة، بعدما احتجزوا المئات من معارضي الانقلاب بداخله، كما قامت بإحراق مسجد رابعة العدوية، شمال القاهرة، خلال عملية فض اعتصام رابعة التي راح ضحيتها آلاف من معارضي الانقلاب على الهواء مباشرة.

وقال عبد الله ملحم: “لا أعتقد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي أو أمريكا أو أي دولة غربية جعلت المسجد هدفاً عسكرياً كما حدث في عهد السيسي وبحضوره”، فيما أنشد آخرون شعراً يضج بالألم على إثر الواقعة، وتساءلت شيماء محمد قائلة: “لست من محبي المقارنة والتحدث عن الأديان، ولكن السؤال لشيوخ السلطان، لو كان الهدف كنيسة وليس مسجداً فماذا سيكون رد فعلكم؟”.

وأضافت: “لا تتخيلوا أن ما حدث اليوم، وأن يكون #المسجد_هدفاً، هو على سبيل الخطأ، إطلاقاً فهم يريدون أن يهزوا الثوابت لدى الشعب حتى أصبح لا يثور على شيء حتى دينه”، بدورها، رأت المغردة “أم أحمد”، أنه “ليس اعتباطاً أن يجعل مجسم لمسجد هدفاً لخريجي القوات الجوية، إنما رسالة للداخل أن أنتم هدفنا، وللخارج نحن مثلكم نحارب الإرهاب”.

رابط دائم