أثار إعلان رئيس هيئة الثروة المعدنية، وقف أعمال التنقيب عن الذهب أمس الأحد، من قبل المنقبين، ردود أفعال غاضبة واستهجان من قبل المواطنين بمحافظة البحر الأحمر باعتباره العمل الرئيسى لغالبية سكان مدن” قفط ومرسى علم وإدفو”.

كانت هيئة الثروة المعدنية المسئولة عن إدارة الملف، قد أصدرت تراخيص لشركة الشلاتين في مناطق متعددة رئيسية، حيث كانت التراخيص قديما لمناطق العلاقى والشلاتين.

وبدخول العسكر مجال التنقيب تتكشف خطوط شبكة العلاقات بين رجال الجيش ورجال الأعمال الذين يسيطرون على الحصة الأكبر من الاقتصاد المصري في مختلف قطاعاته.

وكشف اللواء علاء عزت رئيس شركة الشلاتين للتعدين، أنه تم وضع حد للمنقبين عن الذهب بعدما تم إيقاف عملهم بالطواحين والمعدات المستخدمة، كما تم وقف التعامل مع الشركات الأجنبية ومنع دخول غير المصريين، وتمكين شركة الشلاتين من كل المواقع الموجودة في كل من: “قنا، وأسوان، والبحر الأحمر”.

وقد أسست هيئة الثروة المعدنية التى يديرها عدد كبير من لواءات المخابرات ، شركة للتنقيب عن الذهب والمعادن برأسمال عشرة ملايين جنيه.ووقعت شركة شلاتين للثروة المعدنية الحكومية اتفاقا مع وزارة البترول للبحث عن الذهب والمعادن في مناطق “جبل إيقات وجبل الجرف ووادي مسيح وجبل علبة ومنطقة اسوان بالصحراء الشرقية.”.

وتمتلك هيئة الثروة المعدنية 75 بالمئة من أسهم الشركة الجديدة وبنك الاستثمار القومي 24 بالمئة والشركة المصرية للثروات التعدينية واحدا بالمئة.

تنديد بالقرار

أهالى “الدهابة” من سكان محافظة الأحمر اعترضوا على القرار، مؤكدين أنه مجحف وتعسفي ضد الأهالي الذين عانوا طويلا من غياب الخدمات الضرورية.

يقول تاج م. أحد الدهابة إن العمل في الذهب قد يحقق لصاحبه ثراء سريعاً أو ديوناً أكبر وهذا يرجع إلى طبيعة المكان الذي تبحث فيه عن عروق الذهب ذات اللون الأصفر الداكن الموجودة في أحجار الكوارتز والذي تفرضه عليهم شركة الشلاتين للثروة المعدنية وتحدده لهم، وتحصل على نسبة كبيرة من الذهب المستخرج.

وهذا ما يدفع عددا كبيرا من “الدهابة” للهروب من الشركة فيعملون بشكل غير شرعي داخل الجبل ويعتمدون على أدوات بدائية ومولدات كهربائية بقدرة خمسة كيلووات وكسارات يدوية محظورة.

ويضيف: الشركة المذكورة هي شركة مساهمة مصرية أسست عام 2012 برأسمال محدود بلغ 10 ملايين جنيه لتقنين أوضاع البحث العشوائي عن الذهب والمعادن في مساحة 13.67 ألف كيلومتر مربع داخل حلايب والشلاتين وأسوان، وهي مملوكة لهيئة الثروة المعدنية بنسبة 75%، و24% لبنك الاستثمار القومي، و1% للشركة المصرية للثروات التعدينية.

وتتمتع الشركة بحق الامتياز في الاستكشاف عبر الباحثين وتحديد المواقع التي تتواجد فيها أحجار الكوارتز التي تحتوي على عروق الذهب ومنح التصاريح اللازمة للتنقيب بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة وقوات حرس الحدود.
أما حسون س.، ليكشف لنا عن الأسباب التي تدفعهم للهروب من التقنين، حيث أن تكلفة استئجار اللوادر التي تقل الكسارات لا تقل عن 30 ألف جنيه شهرياً بمقدم 15 ألف جنيه، فضلاً عن تكلفة استخراج تصاريح لإنشاء شركة برأسمال وتأمين كبير لا يقل عن 100 ألف جنيه في حين أن إجمالي تكلفة تلك الأدوات البدائية التي يستعملونها في التنقيب العشوائي لا تزيد على سبعة آلاف جنيه وهذا ما يدفع غالبيتهم للهروب من التقنين.

مكاسب متفاوتة

أما عن مكسبهم من عملية التنقيب، فيروي ف. س. أنهم خلال مدة تتراوح من 10 إلى 20 يوماً من العمل الشاق في الجبل بعيداً عن ذويهم، قد ينجحون في استخراج 100 جرام من الذهب الخالص تعود عليهم بنحو 30 ألف جنيه، بعد خصم مصاريف وقود السيارة والانتقالات وأجرة كسارة الذهب التي تقوم باستخلاصه من الحجارة التي يتم جمعها من الجبال والتي تحصل على 150 جنيهاً عن “الشيكارة” الواحدة لتكسيرها واستخراج خام الذهب من هذه الأحجار.

اعتقال

وشهدت الأونة الأخيرة سلسلة اعتقال لأبناء الجنوب، حيث تم القبض على 15 مصريا و30 سودانيا بتهمة ” التنقيب غير الشرعي عن خام الذهب”، بعدة مواقع في المناطق الجبلية داخل حدود المثلث الذهبي جنوب مدينة سفاجا.وبعد أشهر،تم إطلاق سراح الثلاثين سودانيا بعد لقاء وزيارة الرئيس السودانى عمر البشير للقاهرة.

الإمارات تقتحم المجال

كما كشفت مصادر عن قيام عدد من الشركات التابعة للإمارات، بالتنقيب عن الذهب والمعادن الثمينة داخل الأراضي المصرية، وتحديدًا في منطقتي”حلايب وشلاتين”.

وأوضحت المصادر، أن التنقيب عن الذهب في تلك المناطق كان محظورًا حتى وقت قريب، ومارست الحكومة تضييقًا كبيرًا على الأهالي بسبب قيامهم بالتنقيب غير الشرعي عن الذهب لتأثيره على اقتصاد البلاد، مشيرة إلى أن المسئولين على مدار السنوات الماضية، كانوا يرفضون مطالبات الأهالي بتقنين تجارة الذهب في حلايب وشلاتين.

وعبر أهالي المثلث عن غضبهم قائلين: بلدنا مليانة خير ودهب، وهيجوا الخواجات ياخدوه، والحكومة سمحت بالتنقيب لبعض الناس بشكل رسمي لتشتري صمت الأهالي”.

مغارة علي بابا العسكرية

وتعد منطقة حلايب وشلاتين كنزا من الكنوز التى يعيش على إثرها جنرالات العسكر، حيث تحتوى فى باطنها على الكروم ومواد البناء والجرانيت واليورانيوم، والفوسفات والحديد والنحاس والفضة، فضلا عن اكتشاف البترول فى منطقة حلايب، وفوق كل هذا معدن الذهب الذى ينتشر فى أماكن متعددة من أهمها منطقة وادى ميسبة وغرب جبل أورجيم.

وكذلك المنجنيز الذى يتوافر بمنطقة حلايب باحتياطات هائلة مرتفعة الجودة، فى صورة عروق تمتد من الشرق إلى الغرب بطول كيلومتر تقريبًا، وبمتوسط عرض 100 متر، وعلى عمق يصل إلى 400 متر، ويتركز فى منطقتين: الأولى منهما فى جبل علبة، وفيها ستة مواقع، وحجم الاحتياطى بها يقدر بحوالى 60 ألف طن.. والثانية تشغل الروافد العليا لوادى دئيب ووادى دعيت ومرتفعات كوال أنكلوب والأيرونجاب.

وقد ثبتت صلاحية الخام لإنتاج كيماويات الماغنسيوم غير العضوية، مثل كبريتات وكلوريد الماغنسيوم، وهى ضرورية جدًّا لصناعة المنسوجات، كما تجرى حاليًّا دراسات للاستفادة من هذا الخام لإنتاج حراريات الماغنسيوم بديلاً عن الاستيراد، وكذا إنتاج الماغنسيوم الذى يستخدم بشكل كبير فى صناعة الأسمدة.

قرار قائد الانقلاب

ويرى الدكتور أبوالحجاج نصير، الخبير الجيولوجى، عضو اللجنة الفنية لمشروع المثلث الذهبى، أن جزءًا كبيراً من عمليات البحث والتنقيب عن الذهب يقع داخل نطاق أراضى المثلث الذهبى بين وديان وجبال الصحراء الشرقية، خاصة فى المنطقة التى تنحصر على جانب طريق “القصير- قفط”، مرورًا بمدن القصير ومرسى علم وشلاتين وحلايب، حيث يوجد أكثر من 120 موقعاً للذهب، منها مناجم قادرة على تغيير خريطة إنتاج الذهب فى الشرق الأوسط.

وهو مادفع عبد الفتاح السيسى،لإصدار القرار الجمهورى الذى صدر 2015 قد تضمن أن منطقة امتياز الشركة تقع ما بين خط عرض 24 إلى 22 جنوبا، ومن ساحل البحر الأحمر إلى خط طول 33 بالقرب من محافظة أسوان، وأن الهدف من إنشاء شركة شلاتين هو تقنين أوضاع البحث العشوائى عن الذهب والمعادن بتلك المناطق، من خلال شركة وطنية بقيادة من لواءات المخابرات العسكرية، ما يحقق عائدا للدولة، ووقف ظاهرة التنقيب العشوائى عن الذهب فى جنوب البحر الأحمر، حيث يعمد القائمون على التنقيب العشوائى إلى نقل كميات الذهب المنتجة إلى السودان لبيعها، مع تقنين السلطات هناك عمليات بيع الذهب العشوائى، ولا توجد إحصائيات محددة عن حجم تلك العمليات، ويسهم القرار فى الحفاظ على موارد البلاد الطبيعية، وتساهم فى توفير فرص عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة لأبناء المنطقة من خلال الأنشطة المرتبطة بها.

وتشمل مناطق التنقيب لشركة “شلاتين” جبل أيقات، وجبل الجرف، ووادى مسيح، وجبل علبة، ومنطقة أسوان بالصحراء الشرقية، والمناطق الممنوحة لشركة شلاتين تبلغ مساحتها 13.67 ألف كيلومتر مربع فى حلايب وشلاتين وأسوان، ويبلغ رأسمال شركة شلاتين حوالى 18 مليون جنيه، تساهم فيها هيئة الثروة المعدنية، وبنك الاستثمار القومى، والشركة المصرية للثروات التعدينية، فى المنطقة الواقعة بين خطى عرض 24/ 22 شمالاً.

رابط دائم