دمر السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي كل شيء في مصر، وحرص على إعدام كل وسيلة تراحم وعطاء بين المصريين، بدءًا من الجمعيات الخيرية التي أممها واستولى على خيراتها وأموالها وجمد أنشطتها، إلى الغلاء ورفع الأسعار وضرب التكافل في مقتل، وفي رمضان 2018 بات كثير من المحسنين وأهل الخير يجدون صعوبة بالغة في مواساة أسرة فقيرة ومحتاجة تتألم بصمت!.

ونشرت الناشطة ميس إيمي- على حسابها في تويتر- صورة لـ”صينية طعام” عادية لأسرة فقيرة، وقد تراصت عليها أطباق تحمل بيضا وبعض الجرجير والخبز، وقالت معلقة: “دا فطار أسرة مصرية شفت بعيني الرضا  في عيون الأسرة دي.. راضيين وبيقولوا الحمد الله.. اللهم دِمها نعمة واحفظها من الزوال.. الأكله مفيهاش لحمة ولا فراخ.. وبرده متكلفة مش أقل من 50 جنيها، والسيسي بيقول مفيش فقراء في مصر ومش لاقيين حد ياخد التبرعات ورغم كدا راضيين وحامدين ربنا”.

ورد الناشط زكريا محمد بالقول: “حاجة واحدة نفسي أفمهما.. الناس دي بتحط دماغها ازاي على المخدة وتنام.. دا الواحد لو زعق مع حد في الشغل مثلا وماصلحوش مابيعرفش ينام، والله دول ما بشر دول حيوانات.. حتى مساعدة الغلبان بيتاجروا فيها، والممثلين يطلعوا في إعلانات ويكتبوا شكرا لأنهم اتبرعوا بحقهم في الإعلان.. نفسي أفهم دين أبوهم ايه”.

ووفقًا لتقدير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لحكومة الانقلاب، لإحصائيات عام 2015 التي زادت في 2018، فإن أكثر من 48% من الشعب لا يستطيع الوفاء باحتياجاته الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، ورغم تلك الإحصائيات الرسمية التي لا تعبر عن الحقيقة المُرة، إلا أن المواطن المصري دائمًا ما يجد نفسه أمام مطالبات مستمرة بالتقشف من جانب رئيس وزراء الانقلاب وبرلمان الدم وحتى إعلام العسكر.

وفي خطابات كثيرة وبشكل مُعتاد، يُطالب السفيه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، المواطنين بقبول الفقر والصبر عليه وعدم الشكوى تعبيرًا عن حب مصر والتضحية من أجلها، وكانت أبرز تلك التصريحات منذ أيّام عندما قال: «إحنا فقراء أوي. محدش قال لكم إننا فقراء أوي؛ أنا بقول لكم إحنا فقراء»، ومن قبل ضرب السفيه السيسي بنفسه مثلًا على تحمّل الفقر حين قال إن ثلاجته ظلت فارغة إلا من المياه لعشر سنوات «ومحدش سمع صوتي».

إذًا على المواطن المصري أن يتقشّف رُغمًا عنه، في مقابل انقلاب عسكري يرتع في الثراء، ما بين السيارات والطائرات والقصور الفارهة، وليس ببعيد ما حدث أخيرًا من شراء برلمان الدم لثلاث سيارات بـ18 مليون جنيه مصري، وتعد مساعدة الآخرين مستحبة في كل وقت؛ إلا أنها في شهر رمضان الفضيل تزداد وتتضاعف، لتيقن المسلمين بأن ثوابها أكبر، ولتزايد الشعور بضرورة التركيز في مواساة الضعفاء ودعم الفقراء ومساعدة المحتاجين في الشهر الكريم.

وتتزايد في مصر منذ فترة المبادرات الخيرية التي تسعى إلى دعم التكافل الأهلي بعيداً عن حكومة الانقلاب، وتقديم المساعدات بأشكال مختلفة ومبتكرة للآخرين، وهي مبادرات التف حولها الآلاف من الشباب، وانطلقت من صفحات التواصل الاجتماعي إلى الشارع، مؤكدة أن “خير الناس أنفعهم للناس” وأنه “ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط”.

وفي رمضان تكثف المبادرات الشبابية جهدها لدعم المعوزين، وفقاً لإمكانات أعضائها البسيطة، إلا أنها تصل إلى الفقراء بشكل لم تتمكن من تحقيقه العديد من الجمعيات الأهلية الكبيرة التي يديرها الجيش مثل جمعية الأورمان وتنفق الملايين على الإعلانات.

ولا يكف إعلام العسكر عن استفزاز المصريين، ففي وقت سابق طالب الإعلامي أحمد موسى، الشعب المصري بالتقشف في رمضان خلال وجبات الفطار، قائلًا: “اللي قادر يجيب اللي هو عاوزه، واللي على قده يجيب شوية بلح، وشوية لبن، ده أحلى فطار، مع شوية ليمون نعصرهم، على شوية خروب أو تمر هندي أو عرق سوس”.

واستنكر موسى، خلال برنامجه “على مسئوليتي”، على قناة “صدى البلد”، ارتفاع أسعار قمر الدين وعين الجمل، قائلًا: “أنا مبحبش قمر الدين، محدش يجيب قمر الدين، وإيه عين الجمل ده أبو 80 جنيه ده، قال يعني هيعالج من أمراض القلب، ولا هيخلي نظري 6 على 6”.

وأكد الإعلامي، أنه يتناول “القطائف” في أول يوم من شهر رمضان دائما كعادة غذائية له في الشهر الكريم، قائلًا: “أنا أول يوم رمضان لو ما أكلتش قطايف ميبقاش عندي رمضان، مع الفخذة الضاني اللي خارجة من الفرن، ده الفطار بتاعي بقى”.

 

 

رابط دائم