انتكاسة جديدة للصحفيين لإلغاء ما تبقى من امتيازاتهم المحدودة، بعد قصف أقلامهم، وتكبيل حرياتهم، حيث فاجأت سلطات الانقلاب الصحفيين اليوم الاثنين، بإصدار قرار بإلغاء التخفيض الخاص بتذاكر الصحفيين والمعروف بـ “نصف التذكرة”.

كما تم إلغاء انصاف تذاكر المترو والمخصصة لرجال الشرطة والقوات المسلحة والصحفيين بدءا من اليوم الاثنين، فيما طالبت “جبهة الدفاع عن الصحفيين” من نقيب الصحفيين عبدالمحسن سلامة ومجلس نقابة الصحفيين سرعة التدخل لدي وزير النقل من أجل وقف تنفيذ هذا القرار، أو تنفيذ العرض السابق الذي تقدمت به وزارة النقل لنقابة الصحفيين، خاصة في ظل التدني في رواتب الصحفيين، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار والتضخم وانتشار البطالة بين صفوفهم.

وتعاني نسبة كبيرة من الصحفيين البطالة والتضييق على أرزاقهم، بعد الحرب التي شنها عليهم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، بغلق أكثر من خمسمائة موقع صحفي وعشرات الصحف والقنوات الفضائية، الأمر الذي أسفر عن قطع أرزاق عدد كبير من الصحفيين، فضلا عن توقف الجرائد الحزبية، وعدم حل مشكلة الصحفيين المتوقفة جرائدهم حتى الآن بإيجاد وظائف بديلة لهم.

تنديد بقمع الصحفيين

واستنكرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، الانتهاكات التي تحدث ضد حرية الصحافة والإعلام في مصر، ودعت سلطات الانقلاب، إلى إلغاء قانونين “يقيدان حرية الإعلام على الإنترنت” وينتهكان حق المواطنين في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

وفي نداء مشترك مع مجموعة من المنظمات الحقوقية، نقلته وكالة الأنباء “الفرنسية” طالبت “مراسلون بلا حدود” حكومة الانقلاب “بالإلغاء الفوري لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وإعادة النظر في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، لما يشكلانه من خطر على الحق الأساسي للمصريين في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات”.

وأكدت أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي صدق عليه عبد الفتاح السيسي مطلع سبتمبر الجاري “يزيد من مناخ القمع على الإنترنت في مصر”. وقالت إنه بموجب هذا القانون يحق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الحكومي حجب الحسابات الشخصية في حال “نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية”.

وأشارت إلى أن أكثر من ثلاثين صحفيا يقبعون في السجون، كما تم حجب أكثر من خمسمئة موقع إلكتروني في مصر، وفقا لإحصاءات سبق أن نشرتها منظمة “مراسلون بلا حدود”. فيما يصل العدد الفعلي للصحفيين المعتقلين إلى أكثر من 100 صحفي.

تشديد الخناق

وبحسب التصنيف الدولي لحرية الصحافة للعام 2018، فان مصر تحتل المرتبة الـ161 في قائمة تضم 180 دولة. وأضافت “مراسلون بلا حدود” في بيانها أن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الذي صدق عليه السيسي “بمثابة خطوة تمهد الطريق لتشديد الخناق على شبكة الإنترنت من خلال فرض قيود صارمة على الحقوق الرقمية”.

وسيطر قائد الانقلاب ونظامه على مجالس الإدارات والجمعيات العمومية للصحف المملوكة للدولة، بتقليل عدد المنتخبين ورفع عدد المعينين من خارجها، وعدم اتخاذ الأخيرة قرارات إلا بموافقة من هيئة الصحافة، كما تجاهل «المد الوجوبي» لسن المعاش للصحفيين إلى 65 عاما واستثناء من تراهم المؤسسات «خبرات نادرة»، والأخطر أنه منع عن الصحفيين حرية الحصول على المعلومات، وتعامل مع المؤسسات القومية باعتبارها شركات هادفة للربح، وهو الطريق الأمثل للاتجاه لخصخصة هذه المؤسسات.

قانون جائر

إلا أن الكارثة الأخطر في القانون والذي منح المجلس الأعلى للإعلام حق توقيع عقوبات على الصحفيين، والحق في مراقبة وحجب ووقف الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها على خمسة آلاف شخص، من خلال الاتهام باستخدام كلمات فضفاضة من نوعية بث الكراهية والتحريض وتهديد الديمقراطية والمواد الإباحية وغيرها مما قد تستخدم ضد الصحفيين. كما أعاد القانون الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، بعدما تم إلغاؤه عام 2012، وعدم عرض القانون على نقابة الصحفيين، ما يخالف الدستور الذي نص على أنه «يؤخذ رأي النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها»، وفتح الباب أمام النيل من الصحافة القومية، بإعطاء حق إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية.

رابط دائم