كتب - رانيا قناوي
اختتمت سلطات الانقلاب إجراءاتها لنهب أموال المصريين، والتحفظ على ممتلكاتهم، في ظل حالة الاستبداد التي يقودها عبد الفتاح السيسي، بقرار الدائرة 25 جنايات جنوب القاهرة بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار مصطفى عبدالغفار، بتشكيل لجنة برئاسة المستشار محمد ياسر أبو الفتوح، رئيس بمحكمة استئناف القاهرة، لاستلام وإدارة جميع الأصول، والممتلكات المملوكة لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك المملوكة للمتهمين على ذمة القضية رقم 653 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا المدرجين على ما يسمى بـ"قوائم الإرهاب".

ونشرت جريدة الوقائع الرسمية، اليوم الاثنين، قرار رقم 204 في 11 سبتمبر 2017، حكم محكمة جنايات القاهرة، الدائرة 25، جنايات جنوب القاهرة، بتشكيل لجنة مهمتها «استلام وإدارة أصول وممتلكات وأموال جماعة الإخوان المسلمين»، بعد أن نهب السيسي أموال المصريين تحت شعار عمل هذه اللجنة، التي قامت بالتحفظ على أموال الآلاف من رجال الأعمال والجمعيات الخيرية والمستشفيات والمدارس الخاصة.

وضمت تشكيل اللجنة وفقًا لحكم المحكمة المقدم محمد منصور سعيد سرحان، بقطاع الأمن الوطني، ممثلًا عن وزارة الداخلية، واللواء حسام خضر، رئيس جهاز تصفية الحراسات، ممثلًا عن وزارة المالية، وآخرين ممثلين لوزارات التضامن الاجتماعي، والتنمية المحلية، وممثل عن البنك المركزي، وهيئة الأمن القومي، وممثل عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

وأوضح الحكم مهمة اللجنة وهو استلام وإدارة جميع الأصول والممتلكات المجمدة المملوكة لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك المملوكة للمتهمين على ذمة القضية رقم 653 لسنة 2014 حصر أمن الدولة العليا المدرجين على قوائم الإرهابيين ( أحمد فوزي أبوعلفة وآخرين)، أيًا كان نوعها مادية كانت أو معنوية، منقولة أو ثابتة، بما في ذلك المستندات والعملات الوطنية والأجنبية، والأوراق المالية والتجارية والحسابات البنكية والصكوك والمحررات المثبتة لكل ما تقدم أيًا كان شكلها، وجميع الحقوق المتعلقة بأى منها.

عصر التأميم
وتأتي هذه الخطوة في إطار عصر التأميم الذي يقوده مجددا عبد الفتاح السيسي خليفة مخترع التأميم الأول جمال عبد الناصر، وبعد أن قام السيسي بتأميم ونهب ممتلكان الآلاف من المصريين، بزعم الانتماء لجماعات إرهابية، حتى أن رموز سياسية ورياضية ودينية لم تسلم من عصا السيسي التي طالت لاعبي الكرة ومنهم اللاعب محمد أبو تريكة.

وشهد الأسبوعان الماضيان التحفظ على مئات الشركات ووملايين الجنيهات لرجال أعمال معروفين، وكان آخرها التحفظ على 150 شركة ومحلا تجاريا تعمل فى مجالات مختلفة.

وأصدرت لجنة حصر وإدارة أموال جماعة "الإخوان المسلمين"، خلال السنوات الأربعة الماضية، العديد من القرارات التحفظ على أموال الجماعة، وعلى جميع الشركات والشخصيات المنتمين لها أو المشتبه في انتمائهم لها، والمحتمل إمدادها بالتمويلات.

ويقدر عدد الذين تم التحفظ على أموالهم بنحو 957 شخصًا، و107 جمعية تنتمي لجماعة الإخوان، و166 مدرسة، و87 مستشفى، ووصل عدد الشركات والتي من بيتها شركات صرافة لما يزيد على 526 شركة –وذلك بحسب بعض الإحصائيات التي صدرت في هذا الشأن.

وقال أمين عام لجنة التحفظ علي أموال الإخوان ياسر أبو الفتوح، إنه عندما تم التحفظ علي عدد من المستشفيات، "أصبحت تحقق هذه المستشفيات أرباحًا أعلى من قبل قرار التحفظ عليها، الأمر الذي يكشف كيف استغلت سلطات السيسي هذه الأعمال الخيرية التي تقدم للفقراء في نهب أموالها لصالح جيوب سلطات الانقلاب.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بشركات الصرافة؛ تم تشكيل مجالس إدارة لها من مديري البنوك المصرية، حيث إن اللجنة فضلت استمرار عمل تلك الشركات حتى لا يتأثر سوق المال وذلك عن طريق الاستعانة ببعض مديري البنوك المحالين إلى التقاعد وبالاتفاق مع البنك المركزي والتعاون معه بعد تطوعه بتدريب المديرين الذين تم اختيارهم لإدارة شركات الصرافة علي كيفية إدارة تلك الشركات، وبالمثل تم التعامل مع المدارس والمؤسسات الأخرى المتحفظ عليها.

فيما قال المستشار أحمد مكي، وزير العدل الأسبق، إن "قرار التحفظ على الأموال أشبة بفرض الحراسة"، مشيرًا إلى أن الجهة التي تقوم بالتحفظ هي المنوط بها إداراتها، ولكن لصالح أصحابها، مشيرا إلى أن "قرار التحفظ له مدة محددة، ويجب ألا يمتد القرار بعدها، وأعتقد أنها بحد أقصى ثلاث سنوات فقط".

ولفت إلى أن "هناك قرارات تحفظ صدرت بناءً على حكم مستعجل، كان يصدرها وزير العدل الأسبق أحمد الزند، وتم الطعن عليها أمام محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار يحي الدكروي، والذي بدوره ألغاها، وأعتقد أن ذلك أحد أسباب الغضب عليه"..

وقال المستشار أحمد سليمان، وزير العدل الأسبق، إن "القانون حدد مدة التحفظ، بحيث لا تزيد عن ثلاث سنوات، طالما أن التحقيقات أثبتت عدم تورط أصحابها في أي شيء يتطلب ذلك القرار"، لافتًا إلى أن "قرارات التحفظ تتم بناء على طلب النائب العام".

وكان آخر قرارات لجنة التحفظ على أموال "الإخوان"، حوت 91 شركة، من بينها أسماء لمحلات أدوات صحية وقطع غيار سيارات ومراكز طبية، وشركات عقارية وسياحية ومطابع ومكاتب دعاية وإعلان، ومحل كشري الإمبراطور.

وشكلت حكومة الانقلاب، في يناير 2014، لجنة لإدارة الأموال والشركات والجمعيات المملوكة لـ"لجماعة الإخوان المسلمين" تحت مسمى "لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان".

وتعتمد اللجنة على تحريات الأجهزة الأمنية، التي قامت بالاستيلاء على كل أموال أي مواطن أو رجل أعمال لم يقدم فروض الولاء والطاعة لسلطات الانقلاب العسكري، حتى أن هذه الشركات المتحفظ عليها، تتجاوز رءوس أموالها عشرات المليارات.

ومن بين الشركات التي تم التحفظ عليها في اليومين الماضيين شركة إيجليكا للسياحة المملوكة لأسامة عبد المحسن شرابى، ومستشفى صفوة جولف المملوكة لمحمد أحمد أبوشمة، كما تم التحفظ على مطاعم كشرى الإمبراطور المملوكة لسعيد مسعد عبدالمجيد أبوعلى، وكذا أصحاب تلك الشركات والمساهمين فيها وهى شركة أفانو فارما للأدوية و شركة البناء للتنمية العمرانية وشركة الكرنك للاستيراد والتصدير وشركة ممفيس للسياحة وشركة الأندلس للأدوات الصحية، ومئات الشركات الأخرى.

كما تم التحفظ على 19 شركة في مقدمتها شركة راديو شاك، وشركة دلتا آر إس للتجارة، وشركة كمبيوتر شوب للتوزيع، وشركة موبايل شوب للتوكيلات التجارية، و شركة بوابة القاهرة للنشر والتوزيع والمملوكة للمتحفظ عليهم عبد الواحد عبد الغنى عبد الواحد عاشور وشريف عبد الغنى عبد الواحد عاشور، وشركة مصر العربية التي يصدر عنها موقع مصر العربية. 

رابط دائم