مع قدوم كل صيف، يقصد كثير من مواطني دول الخليج مصر هربا من الحر الشديد في بلدانهم، لكن أهداف عدد منهم لا تقف عند الاستجمام، حسبما ذكرت تقارير حقوقية وإعلامية محلية وخارجية.

وتعد مدينة الحوامدية كعبة الخليج، رغم أنها مدينة زراعية فقيرة تقع على بعد 60 كيلومترا جنوب القاهرة، يقصدها أثرياء خليجيون بينهم سعوديون وكويتيون وإماراتيون سعيا لإشباع رغباتهم الجنسية خلال العطلة، بالزواج من فتيات قاصرات، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سيرفس (IPS).

ومثل سرقة قرنية العين بات كل شيء قابل للبيع في مصر، وفجرت فضيحة فتاة قاصر “17 عامًا” الجدل بعدما أجبرتها شرطة وقضاء الانقلاب على تسيلم نفسها، بعد استدعائها من قبل نيابة طوخ بالقليوبية ووالدها، للتحقيق في بلاغ قدمه مواطن سعودي “37 عامًا” لهروبها من منزله بالصباحية، بعد أن دفع لأبيها 125 ألف جنيه، والذي أجبر هو الآخر على التنازل عن المحضر وغادر النيابة التي لم تلتفت إلى استغاثتها ودموع القهر في عينيها وأعادتها إلى مالكها الخليجي.

يقول الناشط محمد حسن: “ازاي بقي حضرتك ده سعودي حد يقدر يقول حاجه ده ممكن يسلموا أبوها كمان للسعودي. معلش آسف بس الحاجه ده بالذات بتزعلني لأن بنات مصر غاليين”، ويقول الناشط أبو رضوان عربيات:” يعني ايه ؟ .يعني أب معدوم الضمير يبيع بنته واحنا واقفين نتفرج ؟ مال مصر والمصريين كل حاجه قابله للبيع فيها حتي الغرض والشرف ؟ .إذا لا تتعجب بما فعله تركي آل الشيخ عندنا اشتري نادي أسيوط واشتري غالبيه ما يسمون أنفسهم رياضيين في مصر. من حسن المستكاوي حتي مدحت شلبي ومرورا بشراء جماهير .الله يعوض عليكي يا مصر”.

سماسرة الانقلاب

زواج الأثرياء العرب وأحيانا الأجانب من بنات مصر ظاهرة قديمة، لكنها زادت واستفحلت عقب انقلاب 30 يونيو 2013، جراء الفقر والغلاء والانهيار الاقتصادي وتعمد برلمان الدم عرقلة أي تشريع أو قانون يوقف هذه الظاهرة، ويحافظ على أعراض المصريات ومنع بيعهن في أسواق المتعة، رغم تصريحات السفيه السيسي التي قال فيها “أنا وزير المرأة” و”المرأة المصرية لها تقدير كبير جدًا في نفسي” و”تمكين المرأة الحقيقي باحترامها في الشارع” .

وفتحت حكومة الانقلاب الباب على مصراعيه للتجارة في البشر أحياء بعد التجارة في أعضائهم، وانتهز السماسرة الذين هم في الأصل يعملون سائقي سيارات أجرة الفرصة، عبر اصطياد الأثرياء العرب وغالبهم من العواجيز من المطار، الذين يعتبرون مصر بعد الانقلاب سوقاً للجواري، لأن دولهم الخليجية مولت هذا الانقلاب بنحو 130 مليار دولار، وعلى هذا الأساس يعتبرون أن السفيه عبد الفتاح السيسي باع لهم نساء مصر.

وفي الطريق يعرضون عليهم الزواج من بنات صغيرات أثناء فترة إقامتهم في مصر ثم يطلقونها في النهاية، تقول الباحثة الاجتماعية عزة الجزار: “الغريب أن مدينة الحوامدية تحولت بناتها إلي جزء من الخليج بسبب الملابس والماكياج الذي تضعه الفتاة هناك..فالسمسار يتفق مع كوافير لتحويل الفتاة المصرية إلي سوبر ستار وحتي تكون علي ذوق المالك الجديد.. ولا تطبق شروط الطلاق على الأثرياء العرب. لأن هذا العريس يشتري المصرية بمقابل المال!”.

وتستكمل الباحثة كلامها قائلة:”وللأسف ينتج عن هذه الزيجات الكثير من المشاكل.. فأصبحنا نري جيلا من الفتيات مطلقات.. أعمارهن.. لا تتجاوز 18 سنة.. مطلقات.. ومعظمهن أمهات!.. ينجبن أطفالا مجهولة النسب بعد أن قام أزواجهن بتمزيق ورقة الزواج العرفي!”.

بيع يا سيسي

وتضيف الباحثة الاجتماعية عزة الجزار:”المؤلم أن بعض هؤلاء الأزواج يحملون أمراضا مثل أمراض الكبد الوبائي وطبيعي أن تنتقل هذه الأمراض إلي زوجاتهم صغيرات السن!”، وتقول الباحثة :”لقد عشت مع الحالات ستة أشهر كاملة.. وهو ما أصابني بالحزن والألم.. فقد اكتشفت أن الفقر يمثل نسبة 80٪ لقبول هذا الزواج و 5٪ بدافع الرغبة في الثراء السريع ونسبة 7٪ لا تكون لديهم دراية بمخاطر هذا الزواج 6٪ يقبلون الزواج بدفع الاعتياد علي الأمر وتقليدهم للعديد ممن سبقوهم بزواج بناتهم من أجانب و 12٪ يريدون الدخل السريع وتوفير حياة كريمة لهم ولأسرهم، و10٪ لجهلهم بالدين و 25٪ لا يرون أنهم يقوموا بعمل إجرامي في حق الفتيات التي يتزوجن من كبار السن!”.

وأضافت الباحثة أن “السماسرة لهم وسطاء في الخارج يكونون علي اتصال معهم وانتظار الزوج الثري في المطار. بعد أن يكون هذا السمسار قد اعد العروس التي يتراوح عمرها بين 14 و 17 سنة”.

من جانبه اعتبر نائب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان زياد عبد التواب، أن حكومة الانقلاب “تخاذلت في جميع الأوقات” في وضع حد لهذا الانتهاك في حق الأطفال، مشيرا إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على سلطات الانقلاب المسئولة قانونيا عن حماية الأطفال ليس فقط من البغاء بل حتى من الزواج المبكر.

وتابع أنه لا توجد أرقام رسمية أو من منظمات حقوقية لعدد ضحايا الزواج المؤقت الذي قال إنه “ليس دعارة مقنّعة فحسب بل بيدوفيليا”، وحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف، فإن حوالي 85 مليون فتاة في مختلف أنحاء العالم بعضهن لم يتجاوزن سن العاشرة سيتزوجن قبل عيد ميلادهن الـ18، وتقع مصر على رأس الدول التي تقترف هذه الجريمة.

والسؤال كيف يسمح أب لنفسه أن يبيع ابنته هكذا وكأنها جارية ؟!، والإجابة في منتهى البساطة أن سلطات الانقلاب لا تحرم ذلك ولا تجرمه، بل إن العسكر يعتبرون نساء مصر وبناتهم جزء من صفقة تمويل الانقلاب، حيث أصبحت فنادق ومواخير ونوادي القاهرة الليلية تنافس نظيرتها في تايلاند والفلبين، ويرفع سماسرة بيع الفتيات شعار ردده السفيه السيسي، في أحد التسريبات :” دول معاهم فلوس زي الرز”.

 

 

 

رابط دائم