نفى السفير الألماني لدى القاهرة “يوليوس جيورج لوى” أية نية لدى برلين لحظر جماعة الإخوان المسلمين، طالما “تعمل بشكل شرعي، وتنتهج السلمية، وتراعي القوانين”.

وفي مؤتمر صحفى عقده في القاهرة، بمناسية انتهاء فترة عمله في يونيو المقبل، قال “لوي”: “بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين فإن المنظمات داخل ألمانيا يجب أن تعمل بشكل شرعي وتنتهج منهج السلم وتراعي القوانين وطالما أن المنظمات تفعل ذلك فإن ألمانيا تجيز عملها”.

واستدرك “لكننا نراقب أنشطة كل المنظمات في ألمانيا والعالم، وإذا اتضح أي نوايا تحريضية أو انتهاج العنف فسنأخذ الإجراءات اللازمة”، حسبما نقلت عنه صحيفة الشروق، وأكد السفير الألماني: “ليس لدينا حاليا نية لحظر جماعة الإخوان المسلمين”، موضحا أن هذا الموقف “يتواءم مع المواقف الأوروبية وقوانين مكافحة الاٍرهاب”.

واستبعد “لوي” أن يتأثر موقف برلين من جماعة الإخوان المسلمين بطلب 50 برلمانيا فرنسيا حظر الجماعة في بلدهم، قائلا: “هناك تعاونا ألمانيا فرنسيا، فإذا كان لدى الفرنسيين معلومات جديدة فبالتأكيد سيطلعوننا عليها”.

وأردف: “لكن ذلك لم يحدث، ونحن نراقب الإخوان وكل الجماعات الدينية، وطالما لا تنتهج العنف فهى مسالمة ومباح عملها لدينا”.

تصريح السفير الألماني تبرز أهميته من على أرض مصر، خاصة في ضوء مركزية الدور الألماني في الاتحاد الأوروبي، كما أن مخابراتها وأجهزتها الأمنية من أكبر وأقوى الأجهزة على مستوى العالم، بل إن تقاريرها وعلوماتها وبياناتها الاستراتيجية وتقديراتها الأمنية ترسم كثيرا من السياسات الاوروبية والعالمية.

موقف ألمانيا يأتي في سياق رفض غالبية الدول الأوروبية لنهج الأمريكان المدعوم بمال قذر من دول الخليج ومصر؛ حيث ترى كثير من الدول الأوربية أن وجود الإخوان وعملهم الشرعي بمثابة صمام أمان في دول العالم، لما يتمتعون به من أفكار وسيطية ومتزنة..

دراسات تاريخية منصفة

مؤخرا، انتهت دراسة اعدها عدد من الباحثين إلى أن جماعة الاخوان المسلمين جماعة سلمية لم تتورط باحداث عنف على مدى تاريخها، وأن برامدها وادبياتها تحض على الوسطية ونبذ العنف وانها كانت ضحية لعنف كثير من معارضيها سواء النظم السياسية أو الحركات الأخرى..
وأشارت الدراسة التي نشرها موقع العدسة، تحت عنوان “إخوان مصر.. تاريخ طويل من نبذ العنف لم ترحمه الاتهامات” إلى أن محطات تاريخية فارقة في نبذ العنف والاتهام به، مرت بها جماعة الإخوان المسلمين، في مفارقة باتت تلازم تاريخها الذي تجاوز عمره التسعين عاما منذ التأسيس عام 1928 بمصر والمنتشرة عبر أطر فكرية وخيرية وحزبية بعشرات الدول في العالم.

وتابعت :”إخوان مصر، واجهت عدة قرارات بالحل وآلاف المحاكمات لآلاف القيادات والكوادر، والتي أودت بحياة بعض أبرز قياداتها وفاة بمقرات الاحتجاز أو إعداما أو سجنا بالأعوام.

ولم يسلم المؤسس حسن البنا (1906: 1949)، رغم إدانته للعنف، فتم اغتياله عقب شهور قليلة من واقعة اغتيال شهيرة في الأربعينات تنفي الجماعة مسؤوليتها عنها وتدينها.

موجات الصدام والاتهام

وعاشت الجماعة بمصر، منذ نشأتها في النصف الأول من القرن الماضي، في صراع شبه دائم مع السلطة واتهامات لا تصمت بارتكاب العنف في مقابل نفي متكرر، كان أشدها في أحكام بالإعدام والسجن بعهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (يونيو 1956: سبتمبر 1970)، وشهدت محنة كبيرة وقتها وهجرة بعض القيادات للخارج.

واستطاع نظام الرئيس الراحل أنور السادات (سبتمبر 1970 إلى 6 أكتوبر 1981)، استيعاب الجماعة وأعادها للحياة العامة من خلال قرارات بالعفو والدمج ظهرت في عام 1971.

واستمرت الجماعة تحت سقف منخفض مع وصول الرئيس الأسبق حسني مبارك (1981 – 2011) وسط محاكمات عسكرية على خلفية اتهامات متكررة بمحاولة قلب نظام الحكم.

وأردفت: “ظهرت الجماعة بقوة عقب ثورة يناير 2011 التي أطاحت بمبارك، وعادت مرة أخرى للخفوت بعد الانقلاب على الرئيس مرسي من رئاسة البلاد في 2013.

التصنيف دعم للإسلاموفوبيا

فيما رصد موقع “مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي”، تسعة أسباب تجعل من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتزم فيه، إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، قرارا خاطئا، ما يؤدي إلى عواقب قد تؤثر على الأمن في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب الباحثيْن “ميشيل دون” و”أندرو ميلر”، فإن ثمة أسباب قانونية ودبلوماسية وبراغماتية وحقوق مدنية تجعل مثل هذا التصنيف مقوضا للجهود المبذولة لحماية الأمريكيين من خطر الإرهاب، يمكن تحديدها في تسعة أسباب.

وأفاد التقرير بأن السبب الأول: لا ينطبق على جماعة الإخوان المسلمين التعريف القانوني لمنظمة إرهابية أجنبية. كما لا توجد أدلة موثوقة على أنها، كـ”منظمة” تستخدم العنف لتحقيق أهداف سياسية، فضلا عن أنها لم تستهدف الأمريكيين عمدا.

مشكلات دبلوماسية

أما السبب الثاني: فقد تم بالفعل تصنيف الفروع القليلة من جماعة الإخوان المسلمين التي أصبحت عنيفة – مثل حماس وحسم ولواء الثورة – على أنها منظمات إرهابية. وبالتالي، فإن تسمية جماعة الإخوان المسلمين على نطاق أوسع لن يعطي الولايات المتحدة أدوات إضافية لملاحقة هذه الجماعات.

ورأى التقرير، أن السبب الثالث: من شأن استهداف جماعة الإخوان المسلمين على نطاق واسع أن يخلق سلسلة من المشكلات الدبلوماسية؛ لأن الأحزاب السياسية ذات الجذور الإخوانية تخدم في البرلمانات وحتى الحكومات في العديد من البلدان. لكن حتى التصنيف الضيق لفرع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، سيظل يلحق الضرر بنفس القدر بمصالح الولايات المتحدة لجميع الأسباب التالية.

وفي السبب الرابع، فقد أكد التقرير أن “القانون الأمريكي لا يسمح بالتصنيف القائم على الإيديولوجية فقط بدلاً من أعمال العنف. والقيام بذلك سوف يسيس العملية”.

فيما كان السبب الخامس، أنه “من خلال الانضمام إلى البلدان التي تصنف الجماعة بأنها إرهابية لأسباب سياسية (مثل مصر والسعودية والإمارات)، فإن الولايات المتحدة تشوه الشرعية الدولية لتصنيفاتها الأخرى، بما يؤدي إلى تآكل مصداقية جهود مكافحة الإرهاب”.

والسبب السادس: يتسبب التصنيف في زيادة الشعور المناهض للولايات المتحدة بين المسلمين في جميع أنحاء العالم. يرى معظم المسلمين في جميع أنحاء العالم أن هذا التصنيف هو الأحدث في سلسلة من الخطوات المعادية للمسلمين من جانب إدارة ترامب، مثل حظر السفر والسياسة الأمريكية المتغيرة بشأن القدس. الرئيس الأمريكي متهم بالفعل بإذكاء الإسلاموفوبيا دوليا.

وأكد التقرير في السبب السابع، أن تنظيما الدولة والقاعدة سيحتفلان بهذا التصنيف كدليل على حجتهما القائلة بأن النشاط السياسي الذي يتسم باللاعنف لا جدوى منه. وسوف يستخدمون التصنيف في جهودهم لتجنيد شباب إسلامي يائس ومعزول، كان يؤمن ذات يوم بالسياسة السلمية.

وفي السبب الثامن، فقد يؤدي التصنيف إلى عواقب وخيمة على المسلمين في الولايات المتحدة، الذين يشكلون حاليا أقل من 2 بالمئة من السكان. وأي شخص يشتبه في أن له صلات بالجماعة سيكون عرضة لخطر تجميد أصوله، أو ترحيله إذا لم يكن مواطنا. وسوف تضغط الجماعات الكارهة للإسلام – التي لها اتصالات داخل إدارة ترامب – على مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق في كل مسجد أمريكي أو جمعية خيرية إسلامية بحثًا عن صلات محتملة بمستشفيات وعيادات ومنظمات دينية تدعمها جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم.

وفي السبب التاسع الذي ساقه “كارنيجي”، فإن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين سيحول حتما موارد الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب بعيدا عن الإرهابيين الحقيقيين الذين يسعون فعلا لقتل الأمريكيين، مثل فروع تنظيمي الدولة والقاعدة.

رابط دائم