كتب رانيا قناوي:

كشفت مصادر من داخل قصر الاتحادية الذي استولى عليه عبد الفتاح السيسي بانقلابه العسكري أن صفقة القرن التي عقدها نظام الانقلاب في مصر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، حول توطين الفلسطينين في سيناء، هي الداعم الحالي في استمرار حكم السيسي، رغم إعلان ترشح الفريق أحمد شفيق لانتخابات الرئاسة، فضلا عن أنها العقبة الوحيدة في انقلاب قيادات من الجيش على السيسي، لرغبة واشنطن في إتمام الصفقة في غضون العام المقبل.

وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ"الحرية والعدالة" اليوم الثلاثاء، إن شفيق يعلم جيدا أنه لن يستكمل مسلسل ترشحه للرئاسة، موضحا أن إعلان شفيق هو بالونة اختبار للقوى الخارجية أراد شفيق من خلالها أن يجس نبض الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، في لعب دور بديل عن الدور الذي يقوم به السيسي، في إطار سياسة جديدة وناعمة تحافظ على استقرار القطر المصري، وفي الوقت نفسه تحفظ مكتسبات الكيان الصهيوني ودول الخليج من وجود السيسي في الأربعة سنوات الماضية.

في الوقت الذي أرادت واشنطن وإسرائيل أن تلعبا نفس اللعبة مع السيسي باستكمال بنود صفقة القرن وتوطين الفلسطينيين في سيناء، وإلا دعم شفيق.

وأضافت المصادر أن قسوة الرد على شفيق في استدعائه من الإمارات وترحيله كمسجون سياسي، وتسليمه لسلطات الانقلاب في مصر، هو أكبر دليل على أن إسرائيلي التي تخطط لمائتي عام مقبلة، لن تمرر فكرة استبدال السيسي بغيره، في ظل اقتراب تنفيذ بنود صفقة القرن المعلنة، والتي أعاد طرحها عدد من الوزراء في الكيان الصهيوني الذين أكدوا أن القدس لن تكون وطنا للفلسطينيين، وأن سيناء هي الموطن الوحيد الذي يصلح لهم.

وأكد أن رفض الكيان الصهيوني لفكرة استبدال السيسي بشفيق، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتحويل مقر السفارة الأمريكية للقدس، هو إعلان واضح وصريح، بأنه لا مكان لأي مخطط مستقبلي عن انتهاز فرصة تواجد السيسي في الحكم، وتنفيذ بنود صفقة القرن بتوطين الفلسطينيين في سيناء، موضحا أن إسرائيل لن تضيع الفرصة التي عملت لها منذ أربعين سنة، بحسب الوثائق التي كشفت عنها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، والضغوط التي تعرض لها المخلوع حسني مبارك لتنفيذ هذا المخطط وتأجيله أكثر من مرة.

وتابعت المصادر، أن إسرائيل لن تغامر بقضية ضم القدس رسميا ووضع نهاية للقضية الفلسطينية باستئجار وطن بديل للفلسطينيين، من أجل عيون شفيق، خاصة مع العلاقة الحميمية التي يعيشها نتنياهو وعبد الفتاح السيسي في الوقت الحالي، إلا إذا تغير الوضع، وحاول السيسي التنصل من الاتفاقية المعلنة، موضحة أنه في هذه الحالة يكون شفيق بديل قائم تضغط به إسرائيل على السيسي للتنفيذ.

 

لماذا الآن؟
ونسج نظام الانقلاب خلال اليومين الماضيين، عدة رسائل حول توطين الفلسطنيين في سيناء مجددا، في الوقت الذي يتزامن مع الرسائل نفسها التي أرسلتها إسرائيل حول القضية نفسها، بأن فلسطين لن تكون وطنا للفلسطنيين وأن مكانهم سيناء، الأمر الذي أثار ردود أفعال محلية ودولية، حول سر طرح القضية بشكل مفاجئ مرة أخرى، وتحريك مياهها الراكدة مع نظام السيسي المغامر.

 

وتوالت الرسائل بشكل مفاجئ، حيث بدأت بتسجيل صوتي للرئيس المخلوع حسني مبارك يتحدث فيه عن مقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بوضع خطة لتوطين الفلسطينيين في سيناء. وانتشر التسجيل الصوتي بكثرة بين النشطاء، بالتزامن مع مزاعم إسرائيلية بتبني مصر خطة لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.

وحسب التسجيل، قال "مبارك" لـ"نتنياهو": "انسى الموضوع دا، إلا لو عايز تبدأ الحرب بينا مرة تاني، الحدود محدش يقدر يقرب ليها". في الوقت الذي ظهر الوزير الإسرائيلي أيوب قرا وفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، حيث زعم في تغريدة عبر حسابه على "تويتر" أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "نتنياهو"، سيعتمدان ما قال إنها خطة مصرية لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.

كما لم تكن إسرائيل بالإصرار الذي أصبحت عليه الآن بالحديث عن توطين الفلسطينيين في سيناء، بقدر ما أصبحت عليه اليوم مع الانقلاب العسكري، حيث تتوالى تصريحات المسئولين والوزراء الصهاينة حول هذه القضية، التي يؤكدون خلالها في أغلب أحاديثهم المتلفزة أن سيناء هي وطن للفلسطينيين، الأمر الذي يكشف -مع العلاقة الحميمية بين السيسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- عن سر هذا الإصرار الإسرائيلي.

وحسب محضر جلسة المباحثات التي نشرتها "بي بي سي" فإن مبارك "قال إنه عندما طُلب منه في وقت سابق أن يقبل فلسطينيين من لبنان، فإنه أبلغ الولايات المتحدة أنه يمكن أن يفعل ذلك فقط كجزء من إطار عمل شامل لحل".

وأبدى مبارك استعداده لاستقبال مصر الفلسطينيين من لبنان رغم إدراكه المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه الخطوة، إلا أن مبارك نفى صحة هذه الوثائق. 
 

رابط دائم