يبدو أن دماء الكاتب الصحفي جمال خاشقجي أصبحت لعنة على قاتليه، وعلى الذين يتفاوضون لطمس معالم الجريمة، من أجل إغلاق الملف، مقابل ثروات المسلمين التي يبددها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، من أجل البحث عن كبش فداء يدفع فاتورة فشل السعوديين في إدارة ملف هذه الجريمة البشعة، التي وصلت لقتل مواطن في سفارة بلاده وتقطيع جثمانه بالمنشار.

لعنة خاشقجي تطارد ابن سلمان

وأول من تطارده لعنة دماء الكاتب الصحفي جمال خاشقجي هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تبحث هيئة البيعة في السعودية إعادة النظر في تعيين خلفا له، من خلال إعادة منصب ولي لولي العهد، الذي يرجح أن يكون خالد بن سلمان، وذلك تمهيداً لعزل شقيقه الأكبر محمد بن سلمان، لمواجهة الضغوط الموجهة للمملكة العربية السعودية عقب مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

يقول الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم خلال تدوينة له على صفحته بموقع “فيس بوك” اليوم الجمعة، إن محمد بن سلمان لم يبال بغضب الرب فغضب عليه الكون كله.

وأضاف عبد المنعم: “ظن ابن سلمان أن الملك بيد ترامب وليس بيد الله، فحارب دينه ووضع العلماء في السجون، واعتقل أولاد أعمامه وأخذ أموالهم، ولكنه اليوم يقف خائفا يترقب، يبحث عن النجاة من جريمة أثارت الفزع في كل الدنيا.. سيخرج ابن سلمان من القصر ذليلا خائفا، تحاصره الإدانات والمحاكم الدولية، وتطارده اللعنات، وتشنقه دعوات المظلومين، وستغلق صفحة سوداء لشخص حارب الدين في بلاد الحرمين الشريفين، وسجن الصالحين وأولياء االله، ودفع الجزية وبدد ثروة المملكة وأفقرها، وكان الأداة لتخريب الأمة لصالح أعدائها طمعا في كرسي الملك”.

وتطارد ترمب نفسه

كما تطارد لعنة دماء خاشقجي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه، والذي نفى أن يكون بصدد توفير غطاء لحلفائه السعوديين في قضية جمال خاشقجي، في الوقت الذي طالبه سيناتورات أمريكيون بأن يكشف عن علاقات مالية محتملة له مع السعودية.

وطلب سيناتورات أمريكيون من ترمب أن يكشف عن علاقات مالية محتملة له مع السعودية، معربين عن قلقهم من إمكان وجود «تضارب مصالح»، وذلك وسط استمرار التحقيق في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

الرسالة المفتوحة التي وقعها 11 سيناتوراً ديمقراطياً تطلب أن يُقدّم الرئيس وابناه دونالد جي آر وإريك «جميع المستندات المتعلّقة باستثمارات ومدفوعات أو أيِّ تحويل ماليّ آخر من المملكة العربية السعودية، بما في ذلك من جانب أفراد العائلة المالكة ومواطنين سعوديّين آخرين، إلى منظمة ترمب خلال السنوات العشر الماضية».

وكان الرئيس الأمريكي قد أكد، الثلاثاء الماضي، عبر تويتر أنه ليست لديه «أيّ مصلحة مالية في المملكة العربية السعودية»، مشدّداً على أن أيَّ زعم بامتلاكه مصالح كهذه هو عبارة عن «أخبار زائفة».

ويطالب السيناتورات أيضاً بالحصول على إجابات حول محادثات محتملة تتعلّق باستثمارات أو بعقود مع المملكة أو مع مستثمرين سعوديّين منذ تاريخ 16 يونيو 2015 عندما أعلن ترمب نفسه مرشّحاً للرئاسة.

كما أن السيناتورات يتساءلون عن هدايا محتملة أو أشياء ثمينة قدّمها مواطنون سعوديّون منذ انتخابه في نوفمبر 2016، متحدّثين عن وجود «تضارب مصالح محتمل» بين ترمب ومنظمته والمملكة العربية السعودية.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” اتّهمت ترمب وإدارته، ، بتنفيذ «عملية تنظيف دبلوماسي» لإخراج المملكة ووليّ العهد الأمير محمد بن سلمان من قضية الصحافي المقتول. وفي مقال وقّعه مجلس تحرير «واشنطن بوست» بعنوان «لماذا تقوم إدارة ترمب بالتنظيف لحساب السعودية؟»، طالبت الصحيفة بإجراء تحقيق مستقلّ في ملابسات اختفاء خاشقجي الذي كان يكتب مقالات لحسابها.

وتطارد عسيري

كما كشفت صحيفة ” نيويورك تايمز” الأمريكية، عن خطة، من شأنها الدفع بنائب رئيس الاستخبارات العامة السعودية، اللواء أحمد عسيري، المقرب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كـ «كبش فداء» في قضية مقتل جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية .

واستندت الصحيفة في معلوماتها، التي أوردتها في تقرير لها مساء الخميس، إلى 3 مصادر تقول إنها «على علم بتلك الخطة». كما أشارت إلى أن شخصاً مقرباً من البيت الأبيض تم إبلاغه فحوى الخطة السعودية لحل أزمة خاشقجي، وإعطاؤه اسم اللواء «عسيري».

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى إمكانية تنفيذ المشتبه بهم في قضية اختفاء ومقتل خاشقجي العملية دون مشاركة ولي العهد، محمد بن سلمان، على الأقل من الناحية الفنية؛ لأقدمية ورتبة اللواء عسيري. وقالت الصحيفة الأميركية: «قد يثق الضباط السعوديون الأقل رتبة بأن اللواء (عسيري) كان يعطيهم الأوامر نيابة عن الأمير (محمد بن سلمان)».

ووفقاً لشخصين مطلعين على الخطط السعودية، يُتوقع من حكام السعودية القول إنَّ اللواء عسيري حصل على إذن شفوي من الأمير محمد لاعتقال خاشقجي من أجل استجوابه في السعودية، لكنَّه إمَّا أساء فهم التعليمات أو تجاوز هذا الإذن وقتل الرجل المعارض. لكن حتى في هذا السيناريو، سيظل الأمير محمد هو مَن أمر بالقيام بعملية لاختطاف مقيم بالولايات المتحدة.

وبالنظر إلى رتبة عسيري الكبيرة، فإنَّ إعلان تحمُّله المسئولية من شأنه أيضاً أن ينعكس على ولي العهد. إذ كان الأمير محمد قد رقَّى اللواء عسيري إلى منصبه الحالي، ويُعَد الرجل مُقرَّباً جداً من الأمير لدرجة أنَّه كان حاضراً في كثير من الأحيان عند لقاء ولي العهد مع مسئولين أميركيين يزورون البلاد.

وهو ما أكد معه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس الخميس أن الصحفي السعودي جمال خاشقجي يبدو أنه مات، ولا بد أن تكون هناك عواقب وخيمة على السعوديين إن كانوا ضالعين في ذلك.

وأضاف ترمب أن هناك تقارير استخباراتية أمريكية تفيد بوجود دور سعودي عالي المستوى في عملية اغتيال خاشقي في مقر قنصلية بلاده في إسطنبول. واعتبر ترمب أن اغتيال خاشقجي يعد أصعب الأحداث التي هزت العالم منذ وصوله إلى البيت الأبيض قبل عامين.

وكانت وسائل إعلام تركية قالت إن الأجهزة الأمنية التركية لديها تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو تفيد بمقتل جمال خاشقجي على يد فريق سعودي جاء بطائرتين خاصتين من الرياض لهذا الأمر.

 

 

 

 

 

رابط دائم